شهادة المطابقة ضرورية لتعزيز جودة التجارة واحترام معايير السلامة

الإثنين 24 يوليوز 2006 - 11:33
صلاح الدين مزوار

قال صلاح الدين مزوار وزير الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد، إن الوزارة تعتزم القيام بعملية نموذجية تهدف إلى خلق نظام للمطابقة.

يشجع التجار المنخرطين على اعتماد خدمات وتقنيات عصرية للعرض والبيع والتسيير، وذلك من أجل تعزيز قدرات التجارة الصغيرة وإبراز مقوماتها وخصوصياتها.

أكد مزوار في حديث لـ "الصحرا ء المغربية" أن الصعوبات التي يواجهها بعض التجار، قد تكون راجعة لعوامل خارجية كالمنافسة غير المشروعة للممارسين غير النظاميين، كما يمكن أن تكون لها أسباب مرتبطة إلى عوامل داخلية كطرق التسيير والتدبير مثلا.

وأوضح مزوارأن الحل لمشاكل القطاع، يكمن في سد ومعالجة الثغرات القانونية الحالية، من خلال إقرار قانون حماية المستهلك، وتفعيل دور المجتمع المدني ومساعدته على اكتساب المصداقية والمهنية بالنسبة للخدمات التي يقدمها لصالح المستهلك
وأعلن الوزيرأنه سيتم خلال هذه السنة، إنجاز دراسة استراتيجية حول التجارة الداخلية من أجل وضع منظور شامل يهدف إلى تطوير وتنمية القطاع التجاري.

٭ يشتكي التجار في العديد من المدن المغربية من الأضرار التي تلحقهم جراء تزايد عدد التظاهرات والمعارض التجارية، وخاصة خلال العطل والمناسبات، كيف ترون هذه المطالب، في علاقاتها بتنظيم القطاع وحماية التجارمن منافسة هذه المعارض؟

ـ بالنسبة للتظاهرات التجارية، وبناء على مجموعة من الشكايات التي توصلت بها الوزارة في هذا الإطار، واعتبارا كذلك للدور المهم الذي تلعبه المعارض والتظاهرات التجارية في خلق الرواج التجاري، فإن الوزارة تعمل على عقلنة تنظيم المعارض وضبط عملية الترخيص لها، حيث تم تشكيل لجنة منكبة على إعداد مشروع قانون يخص تنظيم التظاهرات التجارية، بهدف وضع معايير وشروط موضوعية تؤطر وتضبط تنظيمها دون إلحاق ضرر أو إحداث منافسة غير شرعية للتجار النظاميين.

وعلاقة بالنقطة الأخيرة، تعتزم هذه الوزارة القيام بعملية نموذجية تهدف إلى خلق نظام للمطابقة، يشجع التجار المنخرطين على اعتماد خدمات وتقنيات عصرية للعرض والبيع والتسيير، وذلك من أجل تعزيز قدرات التجارة الصغيرة وإبراز مقوماتها وخصوصياتها.

وتعتبر شهادة المطابقة علامة تعرف بجودة التجارة، وتؤكد على مطابقتها لمعايير وتقنيات في التدبير محددة حسب دفتر للتحملات، وتهم أساسا المحيط العام لنقطة البيع، والمواصفات الداخلية والخارجية للمحل، وعملية البيع والخدمات الممنوحة للزبناء، واحترام القوانين التنظيمية والخصوصيات المهنية وكذا معايير السلامة.

وسيكون لهذه العملية آثار إيجابية سواء على المستهلك أو التاجر أو المنتج, نظرا لكون هذه الشهادة تضمن للمستهلك أو الزبون جودة البضائع المعروضة، وكذا احترام معايير الصحة والسلامة في تخزينها وعرضها؛ كما تعتبر امتيازا للتاجر تمكنه من إنعاش تجارته والرفع من مداخيله؛ وتساعده على خلق أرضية جديدة للتعاون بين التاجر وممونه.

٭ في نظركم، ما هو مصير التاجر الصغير في ظل تزايد المساحات الكبرى، وهل هو مهدد بالانقراض؟

ـ للتجارة الصغرى دور مركزي في تموين وتقديم الخدمات الضرورية للمواطن المغربي، وكذا في توفير فرص الشغل، وخلق الثروات، فهي تتميز بقربها من المستهلك وبالدور الاجتماعي الذي تلعبه عبر تقديم تسهيلات في الأداء، وربط علاقات متينة مع الزبناء والبيع بالتقسيط واعتماد أوقات عمل ملائمة.

إلا أن انفتاح المغرب على العالم الخارجي، والنمو السريع الذي يعرفه الفضاء العمراني، وكذا تطور العادات الاستهلاكية، كلها عوامل تستدعي التفكير في وضع آليات تمكن من خلق توازن بين جميع الفاعلين في القطاع التجاري، من أجل وضع أرضية تسمح بتهييء الظروف الملائمة لضمان تطور متناسق للقطاع بمختلف أشكاله.

إن الصعوبات التي يواجهها بعض التجار، قد تكون راجعة لعوامل خارجية كالمنافسة غير المشروعة للممارسين غير النظاميين, كما يمكن أن تكون لها أسباب مرتبطة بعوامل داخلية كطرق التسيير والتدبير مثلا.

لذلك، لدي القناعة بأن التجار الذين انخرطوا أو سينخرطون في مسلسل الإصلاح، شريطة أن يتم ذلك قبل فوات الأوان، لن ينقرضوا، بل سيشهدون تطورا وستنمى تجارتهم .
وهذا ما لاحظناه فعلا، وكمثال على ذلك، مراكز المحاسبة المعتمدة التي أنشئت ببعض غرف التجارة والصناعة والخدمات، حيث تقوم هذه المراكز بمسك محاسبة المقاولات الصغيرة، وإعداد الإقرارات الضريبية والإشهاد على صحة الوثائق الضريبية والمحاسبية، وتلقين هذه المقاولات نظم جديدة لتسيير المقاولات، وكل ذلك بكلفة جد مناسبة، وقد شهدنا تزايدا في السنين الأخيرة لعدد التجار المنخرطين ناتج عن الإيجابيات التي لمسها التجار.

لكن هذا بالطبع، لا يقلص من دور ومسؤولية السلطات العمومية في توفير المناخ الملائم للمقاولة، فنجاح أي برنامج إصلاحي يتطلب تعبئة وانخراط جل الجهات المعنية.

٭ يعتبر المستهلك ضحية العديد من السلبيات التي تعرفها السوق الداخلية

ـ الحل يكمن بالأساس في تصحيح، بل تغيير هذا المفهوم، هذا هو الرهان الكبير الذي يجب أن نعمل من أجله كمهنيين ومجتمع مدني وسلطات عمومية، حتى يصبح المستهلك فاعلا اقتصاديا حقيقيا يمارس حقوقه واختياراته ويعرف واجباته، وليس فقط ، كما أشرتم لذلك، ضحية لممارسات قد تضر بسلامته وصحته.

إن هذا ينبني على نقطتين أساسيتين، أولا تعزيز الإطار القانوني لحماية المستهلك
وهناك بالفعل مجموعة من النصوص في هذا الباب، إنما لازالت عدة جوانب غير مقننة لذلك، فالغرض من مشروع قانون حماية المستهلك المعد من طرف هذه الوزارة هو سد أو معالجة الثغرات القانونية الحالية.

أما النقطة الثانية فهي مرتبطة بتفعيل دور المجتمع المدني ومساعدته على اكتساب المصداقية والمهنية بالنسبة للخدمات التي يقدمها لصالح المستهلك، والتي تهم بالدرجة الأولى الوعي والإخبار والتثقيف.

٭ دأبت وزارة الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد منذ سنة 2002، على تنظيم اليوم الوطني للتجارة الداخلية في شهر يونيو. فما هو سبب غياب هذا اللقاء خلال هذه السنة؟

- بالفعل يعتبر تنظيم اليوم الوطني للتجارة الداخلية مكسبا لكل الفعاليات المعنية بهذا القطاع، سواء كانت سلطات عمومية أو قطاعا خاصا أو مجتمعا مدنيا أو باحثين.

ويشكل هذا اليوم الذي دأبت الوزارة على تنظيمه سنويا منذ سنة 2002 مناسبة قيمة لتفحص وضعية هذا القطاع وتحديد الصعوبات التي تحول دون النهوض به، مع ضبط التدابير والإجراءات العملية التي من شأنها أن تضمن له توجيها وتنظيما أحسن وفعالية أكثر في مسار التنمية والتطور .

ومما يعتبر إيجابيا كذلك في مثل هذه اللقاءات هي المنهجية التي حرصت الوزارة على احترامها والتي تتمثل بالأساس في إشراك جل ممثلي القطاع لاستقطاب ومعرفة وجهات نظرهم حتى يكون توجهنا سليما يحظى بانخراط الأطراف المعنية وتكون رؤيتنا موحدة ومحددة الأهداف.

وبخصوص هذه السنة، فقد تم تأجيل تنظيم هذا اليوم بالنظر لأهمية الأوراش المفتوحة حاليا، والتي تخص بالأساس قطاع التجارة الداخلية، وتعتبر في الوقت نفسه من أهم مطالب التجار.
فنحن نشتغل على وضع اللمسات الأخيرة لمجموعة من التدابير التي سيتم الإعلان عنها قريبا خلال الثلاثة أشهر المقبلة.

٭ في انتظار الإعلان عن هذه البرامج، ما هي حصيلة أهم التدابير التي اتخذتم لصالح قطاع التجارة الداخلية؟

ـ لقطاع التجارة الداخلية خصوصيات قد تتغير حسب الزمان والمكان مرتبطة بالعدد الكبير للممارسين، حيث يصل عدد نقط البيع إلى أكثر من 760.000، منها ما هو قار ومنها ما هو متجول، ومرتبطة كذلك بتنوع وتطور المواد المروجة وباختلاف أساليب وتقنيات توزيعها وبيعها، ولها علاقة أيضا بالمحيط العام كالممارسات التجارية وسلوك المستهلك ونظام السوق وخصوصيات أخرى ناتجة عن وضعية التجهيزات والفضاءات المخصصة، وكذا مخططات التهيئة الترابية.

كل هذه العوامل إضافة إلى جوانب أخرى تؤثر بطريقة مباشرة على نمو وتطور هذا القطاع, سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، لذلك فاعتماد استراتيجية للنهوض بالتجارة الداخلية تحتم تبني منهجية علمية ومقاربة شمولية، تأخذ بعين الاعتبار جل هذه الخصوصيات, وتراعي تجارب مماثلة تمت معالجتها من طرف دول أخرى.

ولهذا الغرض، سيتم خلال هذه السنة، إنجاز دراسة استراتيجية حول التجارة الداخلية من أجل وضع منظور شامل يهدف إلى تطوير وتنمية القطاع التجاري.
وتسعى هذه الدراسة الأساس، إلى تحديد الاختيارات الاستراتيجية فيما يخص سياسة تنمية التجارة الداخلية، وذلك بالنسبة للسنوات العشر القادمة، وضبط البرامج التنظيمية، على الصعيد الوطني والجهوي، الهادفة إلى تمكين قطاع التجارة الداخلية من أن يلعب دوره الاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة إلى التدابير المواكبة من أجل ضمان مناخ ملائم لتنمية التجارة الداخلية، وتنظيمها وكذا عصرنتها.

وفي انتظارإنجاز هذه الدراسة، تعمل الوزارة على إنجاز مجموعة من البرامج منبثقة عن التوصيات الصادرة عن منتديات التجارة الداخلية، حيث أعطيت الأولوية لثلاثة مجالات : تبسيط المساطر الإدارية وتنظيم التظاهرات التجارية، ووضع نظام للجودة خاص بالتجار .

وبخصوص النقطة الأولى، وتماشيا مع التصريح الحكومي، قامت الوزارة بشراكة مع وزارة الداخلية على ضبط الأنشطة التي تخضع لرخصة بناء على نص تنظيمي أو قانوني، حيث تم إعداد مصنف لحوالي 500 نشاط تجاري وصناعي وحرفي وخدماتي.

ويحتوي على جذاذات تعرف النشاط الخاضع للترخيص، والمسطرة المتعلقة بطلب مزاولته، مع تبيان الوثائق الواجب تضمينها للملف، وكذا القطاع الوزاري المكلف بدراسة طلب الترخيص. والغاية بالأساس، هو تسهيل المساطر المتعلقة بإنشاء المقاولة، خصوصا المقاولة التجارية وتجنب كل التجاوزات في هذا الباب.


وموازاة مع ذلك، قامت الوزارتان بتكريس مبدأ اعتماد التراخيص فقط بالنسبة للأنشطة الواردة في المصنف، على اعتبار أن مزاولة الأنشطة الأخرى، وغير المقننة، لا تخضع سوى للتصريح.

كما هيأت الوزارتان دفاتر نموذجية للتحملات، توضح المعايير التي يجب أن تخضع لها بعض الأنشطة غير المنظمة، والتي تشكل ممارستها خطرا على صحة وسلامة المواطنين.




تابعونا على فيسبوك