الأسواق والرواج التجاري

الإثنين 24 يوليوز 2006 - 10:08

يعرف النشاط التجاري بمختلف الأسواق المغربية إقبالا كبيرا خلال فصل الصيف، إذ تسجل حركة الرواج التجاري نموا ملحوظا في العديد من الأنشطة المرتبطة بالاستهلاك بالدرجة الأولى.

والملاحظ، أن هذا الإقبال والرواج التجاري، قد ازداد مع تنامي ظاهرة الباعة المتجولين، واتساع نشاط التجارالصينيين، في أغلب المدن المغربية.

وإذا كان الجميع يقر بأن هذا النمو المسجل في نشاط الأسواق المغربية بجميع أشكالها التقليدية والعصرية، يحمل معه آثارا إيجابية على مستوى توفير مناصب الشغل، وتحقيق نوع من الرفاه الاجتماعي، فإنه لا يخلو كذلك من مظاهر النمو المشوه الذي أصبح يفرض تصحيحا وتنظيما، من شأنه وضع حد للفوضى التي باتت تعانيها، والتي تنعكس على جودة وأسعار المنتوجات.

ومع تزايد انتشارالأسواق الممتازة التي لم تعد تقتصر على الأحياء الجديدة ووسط المدن، باتت التجارة الصغرى في الأحياء الشعبية، تواجه صعوبات تهددها بالإفلاس في حالة عدم الانخراط في عملية تنظيم وتأهيل شاملين للمنظومة التجارية.

إن النمو الذي تشهده شركات الأسواق الممتازة والمساحات التجارية الكبرى، والذي يبلغ حسب بعض المصادر المهنية، ما يناهز 700 مليون درهم، سيفرض آجلا أم عاجلا على القطاع التجاري برمته تحولات عميقة، يجب التهيؤ لها من خلال وضع الإطار القانوني الملائم .

وتفيد بعض المصادر من وزارة التجارة، أن الأرقام والتقديرات المتوفرة حاليا، تشير إلى أن الأسواق الممتازة تستقبل يوميا ما بين 5000 و8000 زبون، ممن يقتنون البضائع، في حين يواجه الباعة والتجار المنظمون في مختلف الأسواق، تراجعا في نشاطهم، وخاصة مع الارتفاع المتتالي لأسعار المنتوجات النفطية التي ساهت في غلاء مختلف المنتوجات والخدمات، مما ساهم في إضعاف القدرة الشرائية

وتزداد معاناة التجارالصغار مع التظاهرات التجارية، التي تعرفها المدن خلال عطل الربيع وفصل الصيف، وهي ظاهرة تسعى الوزارة الوصية إلى عقلنة تنظيمها، وضبط عملية الترخيص لها، حيث يجري حاليا الإعداد لمشروع قانون يخص تنظيم التظاهرات التجارية، بهدف وضع معايير وشروط موضوعية تؤطر وتضبط تنظيمها دون إلحاق ضرر أو إحداث منافسة غير شرعية للتجار النظاميين.

وبرأي الوزارة، سيكون لهذه العملية آثار إيجابية سواء على المستهلك أو التاجر أو المنتج، نظرا لكون العمل بشهاد المطابقة سيضمن للمستهلك أو الزبون جودة البضائع المعروضة، وكذا احترام معايير الصحة والسلامة في تخزينها وعرضها؛ كما تعتبر امتيازا للتاجر تمكنه من إنعاش تجارته والرفع من مداخيله؛ وتساعده على خلق أرضية جديدة للتعاون بين التاجر وممونه. ويصل عدد نقط البيع بالقطاع التجاري إلى أكثر من 760.000، منها ما هو قار، ومنها ما هو متجول، ومرتبطة كذلك بتنوع وتطور المواد المروجة، وباختلاف أساليب وتقنيات توزيعها وبيعها، ولها علاقة أيضا بالمحيط العام كالممارسات التجارية وسلوك المستهلك ونظام السوق وخصوصيات أخرى ناتجة عن وضعية التجهيزات، والفضاءات المخصصة، وكذا مخططات التهيئة الترابية.

وتسعى الوزارة الوصية إلى إنجاز دراسة استراتيجية حول التجارة الداخلية من أجل وضع منظور شامل يهدف إلى تطوير وتنمية القطاع التجاري، وتحديد الاختيارات الاستراتيجية، في ما يخص سياسة تنمية التجارة الداخلية، وذلك بالنسبة إلى السنوات العشر المقبلة، وضبط البرامج التنظيمية، على الصعيد الوطني والجهوي، الهادفة إلى تمكين قطاع التجارة الداخلية من أن يلعب دوره الاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة إلى التدابير المواكبة من أجل ضمان مناخ ملائم لتنمية التجارة الداخلية، وتنظيمها وكذا عصرنتها.




تابعونا على فيسبوك