فضاء محوري في مواجهة صعوبات هيكلية

الإثنين 24 يوليوز 2006 - 10:00

سوق القريعة حركة دؤوبة منذ لحظات الصباح الأولى، هنا الكل منهمك في العمل: بائعون وحرفيون ووسطاء وعمال. هاجسهم الأول البحث عن لقمة العيش، في زمن تتنامى فيه مؤشرات كلفة المعيشة، وتتصاعد جميع أسعار المنتوجات الاستهلاكية.

زيارتنا إلى عين المكان جاءت بدافع الوقوف على الحركة التجارية في هذا الفضاء المعروف في الوسط البيضاوي منذ عقود، وتتبع وتيرة الاستهلاك في موسم الصيف، من خلال رصد حركة إقبال المواطنين على هذا السوق الحيوي، لكن ما إن تبلغ محيط السوق، حتى تتبدى أمامك صور ظلت لصيقة بالسوق، خاصة الحرائق و تداعياتها، وكان آخرها في 28 يونيو الماضي، وأسفر عن خسائر مادية، كما في الحرائق السابقة.

زيارتنا إلى عين المكان جاءت بدافع الوقوف على الحركة التجارية في هذا الفضاء المعروف في الوسط البيضاوي منذ عقود، وتتبع وتيرة الاستهلاك في موسم الصيف، من خلال رصد حركة إقبال المواطنين على هذا السوق الحيوي، لكن ما إن تبلغ محيط السوق، حتى تتبدى أمامك صور ظلت لصيقة بالسوق، خاصة الحرائق و تداعياتها، وكان آخرها في 28 يونيو الماضي، وأسفر عن خسائر مادية، كما في الحرائق السابقة.

أولى المحطات كانت رفقة مجموعة من تجار الخشب، وهذه المادة كانت دائما تشتكي من ظلم الحرائق، امتد الحديث من لعنة الحرائق التي تصيب السوق، لتشمل آخر مستجدات الصراع بين تجار سوق القريعة والعيون، والجهات المختصة متمثلة في جماعة الفداء درب السلطان.

ووجوه التجار تعبر عن تذمر تجاه هذه الجهات، كلماتهم ترشق كالرصاص معبرة عن غضب شديد، الجميع يشترك في الحديث، في الدفاع عن موقفهم حتى العاملين البسطاء، والكل متفق على شيء واحد، "القريعة ستظل وتبقى لنا ولن نبرحها، رغم ما يدبر لنا ويحاك في الخفاء".

كل هذا يأتي في خضم الإقبال الشديد على سوق القريعة، الفضاء التقليدي للتسوق في مدينة الدار البيضاء، إذ يمتد الإقبال عليه من كافة المناطق والمدن الأخرى، بفضل ما يوفره للمواطن من خدمات وسلع متنوعة، تناسب قدرته الشرائية وإمكاناته، وبهذا فهو يغطي نسبة مهمة من حركة التجارة في المدينة، فلا عجب إذن أن تشمل مساحته منطقة واسعة، يصعب معها تدبير شؤونه وحل مشاكله.

عودة إلى أصل الصراع، ابتدأت فصول المشكل منذ عامين، عندما تقرر الزيادة في السومة الكرائية ودون علم التجار، قرار اعتبر غير قانوني, وغير مقبول خاصة في ظل الوضعية الاقتصادية المتأزمة، في هذا الصدد يقول أمين النجارة في السوق، الحاج سعيد الناصري : منذ عامين ونحن نقوم بمراسلات إلى السلطات المعنية : وزارة الداخلية، والجماعة المحلية، والعمالة، واجتمعنا مع الكاتب العام للعمالة، لمناقشة مشكل الباعة المتجولين، وإيجاد مقاربة لحفظ النظام داخل وخارج السوق".

إنها تحركات ومساعي لمواجهة مشاكل عدة، وتحقيق أفضل خدمة للزبون، لكن الأمر ليس بهذه السهولة.
في ظل غياب أجوبة شافية، وحلول رسمية، عقد المكتب النقابي لسوق القريعة والعيون المنضوون تحت لواء النقابة الوطنية للتجار والمهنيون جمعا عاما بتاريخ 13072006 بحضور مكثف لمختلف المهن المكونة للسوقين.

والخلاصة التي خرج بها الجمع إصدار قرار يمنح تفويضا للمكتب النقابي، لتحديد تاريخ خوض إضراب شامل للباعة, في حال ما إذا استمر تجاهل مراسلة المسؤولين.
ليطرح التساؤل التالي : ماهو التأثير الذي سيلحق بالاستهلاك إذا ما نفذ الإضراب؟ لم يعد هاجس الحرائق يشكل محورا للمشاكل التي تقض مضجع التجار، إذ أصبحت بالنسبة إليهم أمرا متجاوزا، بعد التحول من متاجر "البراكة" إلىمتاجر منظمة ومهيكلة، وطبعا من دون دعم أو تأطير، وبمال التجار وأيديهم.

إن ما يطبق على صدر سوق القريعة اليوم هو مشكل الباعة المتجولين، فهو يخدم جانب الاستهلاك وسط صيحات تهجين واحتجاج من قبل التجار، وتساؤل يحمل في طياته منطقا وتناقضا على السواء، " عوض تضييق الخناق علينا بقرار غير قانوني والزيادة في ثمن الكراء، ودون علمنا، لم لا يخلصون السوق من أولئك الباعة المتجولين الذين يضربون تجارتنا، نحن الذين ندفع الضرائب؟ " .

وضعية مربكة، ففي محيط السوق وعلى بعد أمتار، يلاحظ اصطفاف العديد من الباعة المتجولين، شباب في مقتبل العمر يتمسكون بموطئ قدم في رقعة صغيرة لا تكاد تبلغ بضعة أمتار مربعة، رواج من نوع آخر، مناداة على الزبائن, وإغراء لبيع منتجات مستعملة، وأخرى جديدة بأقل ثمن من السوق، ليست هنا وفرة في عرض السلع لضيق المكان وصغره، ومع مرور الأيام أصبح الحال واقعا مسلما به، حتى المعنيين يغضون الطرو، خاصة في موسم الصيف حيث يرتفع عدد "الفراشة"، الذين يحسون بدورهم بحجم الضرر الذي يسببونه لأصحاب المتاجر، لكن، "الغالب الله"، كلمة تلخص واقع شباب تزيد نسبته عن 70 في المائة من حجم السكان، قلة فرص الشغل، وارتفاع معدل البطالة، لتبقى التجارة الحل المتاح عوض ممارسة أنشطة غير مشروعة، أو الاتكال على الأهل.

وضعية تستدعي الكثير من الجهد لتدبير سوق لازال يشكل نقطة مركزية للحركة التجارية في أكبر مدن المملكة، وسؤال آخر لايكاد يفارق ألسنة التجار في سوق القريعة، أين هو الشطر الثاني من مشروع هيكلة سوق القريعة؟ لماذا لم تفعل القرارات التي أعقبت الزيارة الملكية، إثر حريق 16092000؟، إنها أسئلة تطرح في جو من الحنق.

من المؤكد، إذن، أن استهلاك المواطن للسلع يزداد في موسم الصيف، خاصة أنه موسم عطلة، تتغير فيه عادات الناس وأسلوب معيشتهم، إذ نلاحظ كثرة الأعراس، والحفلات، مما يزيد في الطلب على شتى أنواع الأثاث، من مشغولات خشبية، وأوان مطبخية، وأجهزة منزلية، كما تدفع حرارة الطقس الناس إلى الاصطياف في الشواطئ، وتقدم على شراء الخيم البلاستيكية، أما الملابس الجاهزة فتشهد بدورها رواجا كبيرا، وترتفع وتيرة بيعها، سيما للمغاربة القادمين من الخارج، أو للسياح الأجانب.

مع ذلك فالحركة التجارية في القريعة متواصلة، والإقبال على مختلف السلع الاستهلاكية يشهد ارتفاعا ملحوظا، خاصة في موسم الصيف.
ـ صحافي متدرب ـ اكروش لم يعد هاجس الحرائق يشكل محورا للمشاكل التي تقض مضجع التجار، إذ أصبحت بالنسبة إليهم أمرا متجاوزا، بعد التحول من متاجر "البراكة" إلى متاجر منظمة ومهيكلة، وطبعا من دون دعم أو تأطير، وبمال التجار وأيديهم.




تابعونا على فيسبوك