تكتسي الزيارة التي يقوم بها ابتداء من أمس السبت إلى المغرب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة, بدعوة كريمة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أهمية خاصة في الدفع بالعلاقات العريقة التي تجمع البلدين .
كما تشكل هذه الزيارة، تأكيدا قويا لحرص البلدين على ترسيخ العلاقات المغربية الإماراتية وجعلها نموذجا يحتذى في جميع الميادين.
وتعكس الروابط المتينة والمتأصلة التي تجمع البلدين في مختلف المجالات، مستوى الشراكة القائمة بين البلدين التى تعد استجابة فعلية لانتظارات الشعبين الشقيقين، وتفعيلا لتوجيهات قائديهما صاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.
فعلى امتداد السنوات المنصرمة حافظت هذه العلاقات على مكانتها المتطورة، كما أنها مرشحة لمزيد من الازدهار بالنظر لكونها تتأسس على مبادىء الواقعية والتضامن في مواجهة الازمات والمحن.
وقد سعى البلدان الشقيقان وعلى الدوام إلى تفعيل عرى الأخوة والصداقة وترجمتها إلى أرض الواقع، إرادتهما في إرساء أسس شراكات شملت كافة الميادين الاقتصادية والتجارية والمالية والزراعية، فضلا عن تبادل الخبرات والتنسيق الدائم للمواقف على المستوى السياسي إزاء القضايا المطروحة على الساحتين العربية والدولية.
وتأتي زيارة الرئيس الإماراتي إلى المغرب، في ظل ظرفية عربية دقيقة وعصيبة، تشهدها منطقة الشرق الأوسط جراء العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية ولبنان، وهو الأمر الذي يستلزم مزيدا من تنسيق الجهود، للعمل على وضع حد لمأساة الشعبين اللبناني والفلسطيني.
وتشهد العلاقات المغربية الإماراتية طفرة جديدة تشمل كافة مجالات التعاون القائم على أسس الشراكة القوية والتفاهم الكامل بين قيادتي البلدين.
فعلى المستوى الاقتصادي، تشهد العلاقات المغربية الإماراتية تطورا يعكسه مدى الاقبال الإماراتي على إنجاز عدد من المشاريع بالمغرب, إذ اعتبرت وزيرة الاقتصاد والتخطيط أن "المغرب يمثل واحة بالنسبة للاماراتيين للاستثمار" .
وباعتبار الموقع الجغرافي الاستراتيجي والاستقرار السياسي والاقتصادي للمغرب، جعل منه فضاء متميزا لاستقطاب استثمارات عدد من المجموعات الاستثمارية الإماراتية وخاصة في مجال السياحة والعقار ( إعمار ودبي القابضة).
كما ساهمت اللجنة المشتركة الاماراتية المغربية التي تنعقد بشكل دوري، بشكل فعال على تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري والمالي والاستثماري، فضلا عن تذليل العراقيل التي تعترض سبيل تنمية التبادل التجاري.
ولعل دخول اتفاق إقامة منطقة للتبادل الحر بين المغرب والامارات حيز التنفيذ سنة 2003، ليعد دليلا مهما على مدى نجاعة العمل الذي تقوم به هذه اللجنة في تعبيد السبيل أمام الرقي بالعلاقات الاقتصادية التي تشكل عماد التنمية.
ولا يقتصر الحضور الإماراتي في المغرب فقط على الجانب الاقتصادي، بل تخطى ذلك الى الاعمال الاجتماعية والإنسانية مرورا بالدور الفعال في تنشيط الحركة الاقتصادية وتكريس التفاهم بين البلدين في القضايا ذات الإهتمام المشترك.
كما يتفق البلدان على نهج سياسة تتسم بالواقعية والاعتدال والتعبير عن التضامن.
فقد ساندت الإمارات العربية المتحدة على الدوام مطالب المغرب المشروعة فيما يتعلق باسترجاع الجيوب المستعمرة, واستكمال وحدته الترابية.
وهو التضامن نفسه الذي ما فتئ يعبر عنه المغرب في مواجهة الاطماع الإيرانية التي تحتل ثلاث جزر اماراتية وهي أبوموسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى، مما ساعد بشكل كبير على تنسيق المواقف بين البلدين.
ويعكس تعزيز العلاقات المغربية الإماراتية في العديد من المجالات، تطلع البلدين إلى الرفع من وتيرة التعاون الثنائي مع العمل في الوقت نفسه على استكشاف آفاق مستقبلية جديدة مما يجعل التعاون بين البلدين الشقيقين نموذجا يحتذى في العالم العربي.