بأحد الأسواق الأسبوعية الأكثر رواجا في منطقة كتامة، دخلت شركات لعرض السيارات الفاخرة مجال المنافسة بتسويق منتوجها إلى جانب فضاءات العرض المألوفة. كل شيء هنا معروض للبيع حتى الحشيش و"الطابة" و"السبسي"، وفي ما يشبه سوقا للنخاسة تعرض اليد العاملة قوة سواعدها
وفي محاولة منا لرصد ظواهر كهذه وملامستها عن قرب، استقينا تصريحات لرواد السوق الأسبوعي "خميس ايساكن".
آراء أجمعت في غالبيتها على أن التفرد الذي يميز الرواج التجاري لهذا السوق عن غيره مرده تلك الحشيشة التي درت على أصحابها هذا الموسم عمولات مالية لا يمكن حصرها، إذ لم يستغرب هؤلاء من إقبال إحدى الشركات المختصة في تسويق السيارات الفخمة على عرض منتوجها بفضاء خاص هناك إلى جانب الأسمدة الكيماوية والخضر والفواكه والأسماك وغيرها، ما دام أن مدخرات الحشيش متوفرة وقادرة على استقطاب هذا النوع من السلع .
وقال وكيل تجاري لدى شركة بيع السيارات إن ما دفع بإدارته " لأن تقبل على عرض منتوجها بالسوق الأسبوعي لايساكن دون غيره، هو حجم الترف والغنى الذي يميز عددا من الأسر بالمنطقة، مما جعل التفكير في تقريب المنتوج من المستهلك وعرضه هناك، أمرا مربحا سواء للشركة نفسها أو للزبون، الذي له من الإمكانات المالية ما يجعله قادرا على سداد المبلغ الإجمالي للسيارة دفعة واحدة دون اللجوء للاقتراض وتسديده عبر دفعات شهرية ".
وأبرز تجار سلع التأثيث والتجهيز المنزلي مستوى الرواج الذي يحققونه بهذا السوق، واصفين إياه بـ "السوبر مارشي"، إذ يقبل رواده من المشترين على اقتناء مثل هذه السلع وبخاصة خلال فصل الصيف الذي تنشط فيه ظاهرة الأعراس بالمنطقة، ونظرا لارتفاع القدرة الشرائية لدى شريحة مهمة من المتسوقين، فإن أثمنة السلع المعروضة للبيع غالبا ما تكون محددة الثمن وغير قابلة لما يعرف بـ "الشطارة".
واعتبر أحمد اليازامي، أحد تجار الخضر والفواكه بالسوق نفسه، أن ثلثي الأرباح التي يجنيها على امتداد مسيرة أسبوع من التنقل بأسواق الشمال يحصل عليها من الرواج الهائل الذي تتيحه أسواق كتامة لوحدها، إذ تدر من الأرباح بنظره ما لا يمكن أن يدره عليه الرواج التجاري بالأسواق الأسبوعية في ضواحي المدن الكبرى ولو لأسابيع طويلة.
وساعد ارتفاع القدرة الشرائية لدى فئات من المواطنين في ارتفاع أسعار السلع المعروضة ونفاذها أحيانا، إذ يضطر سكان كتامة لابتعادهم عن الحواضر الكبرى إلى تأمين حاجياتهم من السلع ومستلزمات عيشهم انطلاقا من الأسواق الأسبوعية، بارتكازهم على قوة عائداتهم المالية من جراء تفردهم بإنتاج وتصنيع وتهريب الحشيش، إذ مكن ذلك من رفع القدرة الشرائية لديهم، ومضاعفتها لأزيد من خمسين مرة عن مثيلتها لدى مزارعي الحبوب بالنطاق الجبلي المحاذي لمنطقة كتامة، حيث لا مجال للمقارنة بين القدرة الشرائية.
ويلاحظ للوهلة الأولى أن رواد فضاء بيع الأسماك لا يقبلون على شرائها بالتقسيط، تراهم وقد خصصوا لذلك سلة كبيرة تجعل قدرتهم الشرائية تتجاوز بكثير قدرات سكان باقي القرى والمدن، وهو الحال نفسه مع باقي السلع المعروضة، مما جعل أسواق كتامة تحقق رواجا تجاريا ضخما مقارنة بما تجنيه أسواق مناطق تفتقد لعائدات القنب الهندي.
وشجع هذا الوضع، حسب المهتمين، على اغتناء فئة من تجار التقسيط، إذ استطاعت بفضل ما حققته عملياتها التجارية هناك، من مراكمة أرباح طائلة نظير رواجها التجاري في أسواق كتامة، وأضحى غالبية هذه الفئة من التجار يمتلكون شاحنات لنقل السلع في حلقة تجارية مربحة تنطلق من الأسواق الأسبوعية لكتامة وتنتهي عند أسواق الجملة بالمدن الكبرى، في جولة واحدة وعلى امتداد أسبوع يستطيع هؤلاء تصريف سلعهم بأسواق ايساكن وكتامة وايكاون وباب برد، وغيرها من الأسواق الأسبوعية الرائجة، قبل أن يتجهوا من جديد، نحو مصادر تمويلهم بالسلع في الدار البيضاء وآكادير ومكناس وفاس، لترويج كمية من الحشيش، مما يخلق لديهم رواجا وربحا تجاريا ذا حدين.
وتعرض بأسواق كتامة إلى جانب السلع والبضائع، سواعد عمال موسميين يتوافدون على فضاء خاص بهم، للعمل في حقول القنب الهندي، وفي إعداد مستخلصاته من الكيف والشيرا والحشيش، إذ يعمد منتجو القنب الهندي ومصنعوه إلى مساومة قوة اليد العاملة المعروضة بالسوق قبل ولوج أرضيته لاقتناء مواد غذائية كافية لإطعام هذه الأخيرة.
وبالإضافة إلى ما أضحى يميز أسواق منطقة كتامة من بذخ ورواج، فإنها ما زالت تشكل فرصة للتلاقي والتعارف بين سكانها، ومناسبة لدراسة قضاياهم في ما له علاقة بالزواج والطلاق والنزاعات الاجتماعية، وكل أشكال التضامن في ما بينهم.