أفاد محمد عبد النباوي مدير مديرية إدارة السجون وإعادة الادماج أن نزلاء سجن عكاشة، سيستفيدون بعد شهر تقريبا من الزيارة المباشرة لعائلاتهم لهم .
وكان سجناء عكاشة، السجناء الوحيدون في المغرب الذين لا يحظون بالزيارة المباشرة من طرف أقاربهم، وكانوا يتواصلون مع عائلاتهم من وراء السياج الحديدي.
وقال عبد النباوي، في حوار مع "الصحراء المغربية" إن "سجن عكاشة هو السجن الوحيد الذي لا يخول الزيارة المباشرة للسجناء، ويرجع السبب في ذلك إلى كونه يستقبل حوالي 3 آلاف زائر يوميا، يقدمون لزيارة حوالي ألف سجين، ما يجعل قاعة الزيارة تعج بما لا يقل عن 4 آلاف شخص ما بين زوار وسجناء، وهو عدد كبير يصعب التحكم فيه".
وأضاف محمد عبد النباوي "لطمأنتكم فإن عملية تخويل الزيارة المباشرة في هذا السجن سيشرع فيها قريبا، وخلال الأسبوع الماضي، زرت الأشغال التي انطلقت بالفعل بشكل استعجالي، بعدما وقف المهندسون على سلامة البنايات وأعطو موافقتهم على بداية الأشغال، لتهيئة القاعات لاستقبال الزيارات المباشرة بإزالة الحواجز الحديدية، بهدف جعل التواصل بين السجين وقريبه مباشرا".
وأكد مدير مديرية إدارة السجون وإعادة الادماج أن السجين وعائلته سيجلسان على طاولة هي الفاصل الوحيد بينهم، وقال إنه سيكون لهما إمكانية التصافح وضم بعضهما للبعض وحتى تناول وجبات خفيفة .
واستسرل قائلا "العملية ماضية وإذا أسعفتنا الظروف، في أقل من شهر ستكون التجربة عرفت طريقها إلى النور بشكل كامل".
وبخصوص أجور موظفي السجون، أقر عبد النباوي بضعفها، وقال إن "مراجعتها أمر غير وارد الآن، لأنه مشكل مرتبط بميزانية الدولة وبالوظيفة العمومية ككل".
بيد أنه عاد ليستطرد قائلا "لكنه مطلب من مطالبنا نبلغه بواسطة وزير العدل للحكومة في كل مناسبة، ونحاول كلما توفرت الظروف المواتية أن ندعو الجهات المعنية إلى البت في هذه الأمور".
وأوضح المصدر ذاته أن الإدارة تنتظر القرار الذي ستتخذه الحكومة، بخصوص مشروع المرسوم المعد في هذا الشأن، والذي أحيل على الجهات المعنية لدراسته بعد أن وقعه وزير العدل، مشيرا إلى أنها أيضا بصدد مراجعة القانون الأساسي لموظفي السجون لتكوين رؤية واضحة عن المشاكل التي يعانونها للتقدم بها أمام الحكومة.
من جهة أخرى، كشف محمد عبد النباوي أن القضاء بإمكانه أن يسهم إلى حد ما في التخفيف من حدة الاكتظاظ، موضحا أن السجون المغربية تستقبل حاليا حوالي 80 ألف سجين كل سنة من السجناء الجدد.
وبعد أن أكد أن نسبة السجناء الجدد تبقى مرتفعة جدا، وأن كثيرا من الملفات مازالت تعالج عن طريق الاعتقال الاحتياطي، شدد على أن هذا الأخير (الاعتقال الاحتياطي) يجب أن يبقى في نهاية المطاف تدبيرا استثنائيا لا ينبغي أن يلجأ إليه، إلا في الحالات الضرورية التي يتعذر حلها عن طريق البدائل الأخرى كالمراقبة القضائية أو نظام الكفالة.
ـ أولا لا أتفق مع هذا التصريح الذي نسب لي، وأنا لم أصرح أبدا بأن القضاة يساهمون في اكتضاض السجون، بل أقول إن القضاء له دور في التخفيف من حدة اكتضاض السجون، يتمثل ذلك في لجوء القضاء إلى الحكم بتدابير أخرى غير سالبة للحرية مثل الغرامات.
مازلت أعتقد بأن نسبة المعتقلين الاحتياطيين مرتفعة جدا في المغرب، إذ أنها تشكل أكثرمن 54 في المائة من نزلاء السجون، كما مازلت أعتقد أن السجناء في المغرب أكثر من ظاهرة الجريمة، إذ أن نزلاء السجون توازي نسبتهم سجينا لكل مائة ألف نسمة، علما أن المعدل العالمي هو أقل من سجين واحد لكل 100 ألف نسمة.
فنحن لدينا 30 مليون مواطن، ولدينا حوالي 60 ألف سجين، في حين أنه كان يجب أن يكون عدد السجناء لدينا 30 ألف سجين، إلا إذا كنا نعرف ظاهرة إجرامية، تتعدى مستوى الظاهرة الإجرامية في الدول الأخرى، والحال أن الواقع لا يعطي أي دليل ملموس على تطور ظاهرة الجريمة بشكل تصاعدي يستدعي كل هذا العدد من المعتقلين.
إذن يتضح أن بإمكان القضاء أن يسهم إلى حد ما في التخفيف من حدة الاكتظاظ، فحاليا تستقبل السجون المغربية 80 ألف سجين جديد كل سنة، وأظن أن هذه النسبة تبقى مرتفعة جدا، إذ أن كثيرا من الملفات مازالت تجد حلها ومعالجتها عن طريق الاعتقال الاحتياطي، الذي يبقى في نهاية المطاف تدبيرا استثنائيا لا ينبغي أن يلجأ إليه إلا في الحالات الضرورية التي يتعذر حلها عن طريق البدائل الأخرى كالمراقبة القضائية أو نظام الكفالة .
ـ مشكل الاكتظاظ هو الشغل الشاغل ليس فقط لإدارة السجون بل لوزارة العدل والحكومة ككل، هناك مجهودات جبارة تبذل في هذا الصدد، وهي تنقسم إلى قسمين، أولا على القضاء أن يقوم بدور أكثر وعيا لتدبير وتطبيق تدابير الاعتقال الاحتياطي، وثانيا مؤكد أن السجون الموجودة حاليا لا تكفي لعدد المسجونين المفترض إيواؤهم كل سنة، وبالتالي فإننا مدعوون إلى بناء المزيد من السجون.
هناك خطة واضحة في هذا الاتجاه وإرادة حسنة يتبعها فعل، حيث إنه منذ سنة 2001 إلى الآن، جرى افتتاح 17 مؤسسة سجنية، وحاليا نحن بصدد إنشاء 7 مركبات سجنية، أعطيت الانطلاقة لأشغالها، والمشروع الثامن الذي هو سجن خريبكة سيعرف الانطلاقة في الأيام القليلة المقبلة بعدما جرى التأشير على الصفقة من طرف الجهات المعنية بوزارة المالية.
إذن الآن لدينا 8 أوراش لبناء سجون في مختلف أنحاء المغرب، ولدينا ثلاثة أوراش أخرى قيد الدراسة على الورق، وبالتالي يمكن القول بأن هناك مجهودا جبارا من ناحية الميزانية وبناء سجون جديدة تتوفر على المعاييرالدولية، قادرة على حفظ الكرامة.
للأسف كلما افتتح سجن جديد إلا واكتظ، لأن عدد المعتقلين هو في ارتفاع مستمر كأننا في سباق، وأعتقد أن الحل لن يكون بالأكيد هو الاستمرار في بناء السجون، وبناؤها يجب أن يتوقف عند معدل إيواء 60 ألف سجين الموجودة حاليا، على أساس أن تجري معالجة المشكل مجتمعيا، أولا بتقليص أسباب الجريمة والأسباب الداعية لدخول السجن، وكذا التقليص من الأسباب الداعية إلى حالة العود.
المجتمع مدعو لإيجاد بدائل أخرى للسجون لأن هناك حالات أخرى اجتماعية توجد داخلها مثل بعض الأشخاص، المرضى نفسيا أو عقليا، الذين يقدمون على ارتكاب بعض الأفعال التي تندرج في إطار القانون الجنائي، فيجدون أنفسهم داخل السجن، ويصبحون مشكلا إضافيا على السجون غير المؤهلة للتعامل مع هذه الطائفة وغير المتوفرة حاليا على أطباء نفسانيين.
السجن ليس مستشفى للمصابين عقليا، لكنه محل لإصلاح سلوك الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم يعاقب عليها القانون، هم في كامل قدراتهم العقلية، لكن للأسف نحن نجد عددا كبيرا من المرضى عقليا يعالجون داخل المستشفيات وعددهم يتجاوز ألفا من بينهم حوالي 500 سجين، يعالجون باستمرار لدى الأطباء النفسانيين، وحالتهم لا تدعو للاستقرار، علما أنه لدينا أحكام قضائية بإعفاء عدة أشخاص من العقوبة وإيداعهم بمؤسسات للأمراض العقلية، لكنهم مازالوا معتقلين، ولازلنا ننتظر تنفيذ مثل هذه القرارات إذ تصطدم الجهات المكلفة بالتنفيذ بانعدام الأسرة داخل المستشفيات المخصصة لهذا الغرض.
ـ الإفراج المقيد هو إفراج مقيد بشروط، وتلك الشروط هي التي تجعل من الصعب تنفيذه، مثل وجود عمل للسجين الذي سيستفيد من الإفراج، إذ يجب أن يدلي بشهادة تثبت حصوله على هذا العمل، إضافة إلى وجود شخص يؤويه ويضمنه، إلى جانب إجراء تحريات تقوم بها السلطات المختصة حول سلوكه ومهنته.
أظن أن هذا الملف يكون ضخما وعسيرا، ويتطلب وقتا طويلا، وبالتالي فكثير من الأشخاص يعجزون على توفير الوثائق اللازمة، علما أن هناك مشروعا لتعديل المرسوم المعدل لشروط الإفراج المقيد، ومن المنتظر في حالة تمرير هذا المرسوم أن يتحسن الأداء وأن ترتفع نسبة المستفيدين التي ماتزال الآن ضعيفة جدا.
أعتقد شخصيا أن الإفراج المقيد هو من بين أهم الوسائل، ليس فقط لمحاربة اكتظاظ السجون، لكن لكي يصبح من المتيسر أن يمارس السجين حياته خارج أسوار السجن، في ظل الإفراج المقيد بشروط، لأنه يبقى مهددا بعودته إلى السجن إذا أخل بتلك الشروط
إذن فهو نظام هائل ورائع لتهذيب سلوك هؤلاء الأشخاص لأنهم يبقون طيلة فترة معينة، وهي الفترة المتبقية من سجنهم، يبقون مهددين بالعودة للسجن، إذا ما أخلوا بالشروط التي فرضها عليهم قرار وزير العدل الصادر بمنح الإفراج المقيد، أو أخلوا بشروط الانضباط أو ارتكبوا جريمة جديدة، وبالتالي فإن الإفراج هو دافع إضافي يدفع هؤلاء الناس إلى الاجتهاد من أجل عدم ارتكاب مخالفات أخرى للقانون الجنائي.
ـ صحيح أن أجور موظفي السجون غير كافية، خصوصا وأن الإدارة لا تستطيع لحد الآن أن توفر لهم السكن الوظيفي، الذي يبقى في حدود دنيا جدا، وهذا ما يطرح أمام الموظفين، الكثير من الإكراهات، علما أن عددا من السجون جرى بناؤها خارج المدارات الحضرية، الشيء الذي يخلق لموظفي السجون مشاكل في التنقل من وإلى مقرات عملهم.
كما أنهم عندما يقطنون قريبا من السجون، فإن الأمر يخلق مشاكل لعائلاتهم ولأبنائهم المتمدرسين، الذين يجدون صعوبات في التنقل إلى المدينة التي تكون على بعد كيلومترات من مقرالعمل.
وللتخفيف من حدة هذه المشاكل نحرص الآن على أن تكون السجون المحلية مرتبطة بالمدن أو على الأقل بالقرى، حتى نوفر للزوار وللعائلات وللموظفين حدا أدنى من شروط المعيشة وحق النقل والتمدرس.
في ما يتعلق بمراجعة أجور الموظفين، هذا أمر غير وارد الآن، وليست هناك أية مراجعة مرتقبة في الوقت الراهن، لأنه مشكل مرتبط بميزانية الدولة وبالوظيفة العمومية ككل، لكنه مطلب من مطالبنا نبلغه بواسطة وزير العدل للحكومة في كل مناسبة، ونحاول كلما توفرت بعض الخصوصيات، أن ندعو الجهات المعنية إلى البت في هذه الأمور المجمدة، ومن جملتها أن مديري المؤسسات السجنية، لا يتقاضون أي تعويض عن المهام الجسيمة المناطة بهم، وهذا أمر لا مبررله، إذ أن جميع المسؤولين عن المصالح الخارجية أو المركزية أو رؤساء الأقسام للإدارة، يتقاضون تعويضات عن المهام التي يقومون بها.
نحن ننتظر القرار الذي ستتخذه الحكومة، بخصوص مشروع المرسوم الذي أحيل على الجهات المعنية لدراسته، بعد أن وقعه وزير العدل، وكذلك نحن بصدد مراجعة القانون الأساسي لموظفي السجون لتكوين رؤية واضحة عن المشاكل التي يعانون منها، للتقدم بها أمام الحكومة عن طريق وزير العدل.
ـ سجن عكاشة هو السجن الوحيد الذي لا يخول الزيارة المباشرة للسجناء، ويرجع السبب في ذلك إلى كون هذا السجن يستقبل حوالي 3 آلاف زائر يوميا، يقدمون لزيارة حوالي ألف سجين، ما يجعل قاعة الزيارة تعج بما لا يقل عن 4 آلاف شخص، ما بين زوار وسجناء، وهو عدد كبير يصعب التحكم فيه.
ولكن لطمأنتكم، فإن عملية تخويل الزيارة المباشرة في هذا السجن قد شرع فيها، وخلال الأسبوع المنصرم، زرت الأشغال التي انطلقت بالفعل، بعدما وقف المهندسون على سلامة البنايات، وأعطوا موافقتهم على بداية الأشغال، لتهيئة قاعات الزيارة لاستقبال الزيارات المباشرة بشكل استعجالي، بإزالة الحواجز الحديدية لجعل التواصل بين السجين وقريبه مباشرا، وبالتالي سيجلسان على طاولة هي الفاصل الوحيد بينهما، إذ سيكون لهما إمكانية التصافح وضم بعضهما البعض وحتى تناول وجبات خفيفة.
العملية في طور الإنجاز، وإذا أسعفتنا الظروف في أقل من شهر، ستكون الزيارات المباشرة قد عرفت طريقها إلى النور بشكل كامل إن شاء الله.
ـ التظاهرة التي نظمت بشراكة مع مؤسسة محمد السادس لإدماج السجناء، هي حلقة أخرى تنضاف إلى سلسلة حلقات هذا العقد، الذي شرعت فيه المملكة المغربية ممثلة في رمزها الأسمى صاحب الجلالة الذي يرأس مؤسسة محمد السادس، ويشرف على تنشيط أنشطتها الرامية إلى إدماج السجناء.
تندرج مبادرة هذه السنة في سياق مبادرات تهيئ السجناء للإدماج، وانفتاح السجون على العالم الخارجي، اعتبارا لكون السجين، يجري إقصاؤه من طرف النظام القضائي لفترة معينة وراء قضبان السجن، والغاية من ذلك، ليس الانتقام منه ولا معاقبته بعقوبات قاسية وشديدة، بقدر ما يتعلق الأمر بإعطائه فرصة للإصلاح عن طريق نظام سجني فعال، وكذلك تهييئه للاندماج في المجتمع بعد الإفراج عنه.
ـ أكيد أن المجهودات التي بذلت لتحسين وضعية السجون في بلادنا مجهودات جبارة، وأكاد أشبه ما تحقق بالمعجزة، إذ بكل المقاييس الموضوعية، ما حققناه من أنسنة ظروف الاعتقال، يتجاوز بكثير الإمكانيات المتاحة لنا، وبالتالي أعتقد أننا مدعوون للتفكير بعقل، ووضع المعادلة على أساس سليم، أي إنه يجب أن نتوفر على سجون تصلح وتؤهل للإدماج، ولكن قبل ذلك يجب أن تكون هذه السجون، سجونا تحقق الكرامة للفرد، ولتحقيق الكرامة يتطلب الأمر أكثر من الإرادة الحسنة، يتطلب الأمر جهودا إضافية وإمكانيات جبارة.
الجهود المعنوية شيء أكيد، والمجهود البشري هو أيضا مهم، وهذا لا يعوز الأطر السجنية في المغرب، ولا يعوز المجتمع المغربي الآن، وكل ما لا يتطلب مجهودا ماديا، أقول إنه تحقق بنسبة كبيرة تفوق 90 في المائة، ومازلنا نسعى إلى تحسين الأوضاع الإنسانية داخل السجون، لكن كلما تعلق الأمر بإمكانيات هناك مشاكل.
تصرف الدولة في بريطانيا، على كل سجين ما مجموعه 38 ألف جنيه استرليني، في حين أن الدخل الفردي في بريطانيا، لا يتجاوز 22 ألف جنيه استرليني، بمعنى أن الدولة تصرف على السجين، أكثر من الدخل الفردي العام لمجموع المواطنين.
في الولايات المتحدة تتراوح تكلفة السجين ما بين 25 و60 ألف دولار سنويا، وفي فرنسا، وهي ليست من أعلى المعدلات في أوروبا، تتجاوز كلفة السجين 22 ألف أورو، بمعنى أن أنسنة السجون وتحقيق الكرامة للمعتقلين أمر مكلف ماديا.
لا يمكن بتاتا أن يكون مستوى العيش داخل السجون أحسن من العيش خارج أسوارها، فالسجون هي انعكاس للمجتمع، كما توجد في المجتمع أحياء راقية ومدن صفيح وأشخاص يعيشون في الخلاء، كذلك الوضعية داخل السجون تختلف، ولا يمكن أن يجد السجين في السجن وضعا أحسن من حياته العادية.
يجب أن نأخذ الأمور بمقياس المتوسط، ولتوفير هذا المتوسط لا بد من إمكانيات مادية، وبما أن ميزانية الدولة لا تستطيع لحد الآن توفير الحد الأدنى من هذه الإمكانيات، أعتقد أنه يجب التفكير في حلول أخرى، من بينها إتاحة الفرصة لبعض السجناء القادرين الذين يملكون الإمكانيات للإنفاق على أنفسهم لتحسين الخدمات، مثلا بعض السجناء يمكن أن يستأجروا غرفا مجهزة بالماء والكهرباء، وبعض الخدمات مثل الثلاجة وجهاز التبريد، مقابل أجرة تؤدى عن هذه الخدمات، وبذلك ستتحسن هذه الخدمات، وسنكون قد نقصنا من التكلفة العامة للسجناء التكلفة التي سيؤديها السجناء القادرون على تحمل نفقاتهم.
مثلا إذا افترضنا أن عدد السجناء هو 50 ألفا، وفي حالة تبني هذا النظام، وتمكن 10 آلاف أن يؤدوا نفقات إقامتهم، فإن الميزانية ستقسم على الأربعين ألف الباقين، وبالتالي سيتحسن الأداء، أضف إلى ذلك أنه في حالة تأجير غرف سيمكن استغلال أجرة الكراء في بناء غرف أخرى لفائدة سجناء آخرين في انتظار أن تتوفر إمكانيات العودة إلى الإنفاق العمومي.
ـ الأمر لا يتطلب خطة بقدر ما يتطلب قرارا سياسيا يجب أن يتفهمه المجتمع وأن يصدر فيه قرارا قانونيا، الخطة يمكن أن نضعها في إطار تجريبي وهذا أمر سهل، وبالاستطاعة أن ننجز حيا أو حيين على سبيل التجربة، ولكن يتعين أن نتوفر على الإطار القانوني.
ـ هذه عملية عادية في إطار تجديد الدماء في المؤسسات السجنية، أغلب مديري السجون جرى الاحتفاظ بهم، لأن الحركة شملت 5 في المائة من المديرين الذين كنا في حاجة إليهم بمحلات أخرى، أو اقتضت ضرورة التناوب الذي تقوم به الإدارة على رأس كل ثلاث أو أربع سنوات تغييرهم من أجل زرع دم جديد في تلك المؤسسات.
هناك بعض المسؤولين التمسوا إعفاءهم لظروف خاصة وقد استجيب لهم، لأننا نعتقد أنه لا يجب تحميلهم مسؤوليات لم يعد لهم الاستعداد لتحملها لظروف خاصة بهم، ثم اضطررنا إلى الاستعانة بكفاءة بعض المديرين داخل صفوف الإدارة المركزية، لأنني أومن بأن تسيير السجون هو عمل مشترك بين الإدارة المركزية وبين القاعدة وهذه الفكرة ومنذ تحملي لمسؤولية تسيير السجون، درجت عليها.
لقد كان من الضروري تعزيز صفوف الإدارة المركزية ببعض المديرين الذين اكتسبوا تجربة ميدانية تؤهلهم لمدنا ببعض الأفكار والآراء التي عايشوها وتعايشوا معها، وستكون هذه التجارب محلا لإضفاء نوع من الشرعية على القرارات التي تتخذها الإدارة المركزية.
حينما يتعلق الأمر بعدم كفاءة بعض المدراء أو الموظفين، ويكون هذا هو الداعي لاتخاذ قرارات التنقيل أو الإقالة، فإنها تتخذ في إبانها ولا ينتظر أن تأتي في إطار هذه الحملة العادية التي برمجت في نهاية الموسم الدراسي.
ـ هذا مؤكد، أولا في مديرية السجون هناك سيدة ترأس قسم، وهناك سيدة أخرى ترأس مصلحة، والجديد في التجربة هو أنه لأول مرة تعين سيدة لتسيير مؤسسة سجنية، وفي هذا الصدد حظيت بشرى لمسيلي بهذا الشرف باعتبارها أول امرأة مغربية تضطلع بهذه المهمة.
في تقديري المرأة المغربية قادرة على تسيير المؤسسات السجنية مثل الرجل تماما، ونحن في هذا لا نزيد على تفعيل بنود الدستور وقوانين الوظيفة العمومية التي تجعل الفرص بين الرجل والمرأة متكافئة في كل شيء .
أغلبية المدراء هم من خريجي مدرسة علوم الإعلام، ولديهم شواهد دكتوراه أو دبلوم الدراسات العليا في التربية والتكوين، والسيدة بوشرى لمسيلي من هذا النوع، بالإضافة إلى أن لها تجربة أخرى كعاملة في القطاع السجني بالإدارة المركزية، وأتمنى أن تجد المساعدة من زملائها ومن السجناء وعائلاتهم ومن المجتمع ومن وسائل الإعلام حتى تبرهن للمرأة المغربية على أنها قادرة على خوض هذا المجال.
ـ المبلغ بطبيعة الحال غير كاف، ولا يحتاج الأمر إلى سؤال، ولكن نحن ما يطلب منا، هو أن نتحرى في صرف هذا المبلغ وعقلنة ترشيده، ولهذا السبب تتاح للعائلات أن تساهم بتسليم قفة مأونة للسجناء.
أعتقد أن إمكانيات الدولة محدودة، والمجهود الذي قامت به الحكومة هذه السنة، برصد قدر إضافي يساوي 50 في المائة من الميزانية السابقة، لتحسين التغذية هو مجهود جبار، علما أن الدولة تمر بمشاكل اقتصادية، من جراء ارتفاع فاتورة الطاقة، إضافة إلى بعض المشاكل الاقتصادية .