يخلد الشعب المغربي، اليوم الجمعة، الذكرى الـ 85 لمعركة أنوال الخالدة التي جسدت أروع صور البطولة والجهاد في سبيل الدفاع عن الوطن ومقدساته .
فعقب الانتصار الذي حققه المجاهدون الريفيون في معركة ظهر ابران في شهر ماي 1921 ضد قوات الاحتلال الأجنبي، تأكد أن البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي كان يقود المجاهدين سيكسب رهانه في لم قبائل الريف حوله والتحضير للمعركة الكبرى.
وهكذا ففي شهر يوليوز 1921 سيلحق المجاهدون أكبر هزيمة بالقوات الإسبانية منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين المغاربة بشمال المملكة وقوات الدخيل الأجنبي
لقد كانت الأنظار الاستعمارية دائما متجهة نحو المغرب وبالخصوص إلى منطقته الشمالية، نظرا لموقعه الجغرافي والاستراتيجي المتميز ذلك أنه في هذه المنطقة الشمالية بالذات جرت بين المغاربة والإسبان مواجهات مسلحة ومعارك لعدة أعوام خصوصا ما بين سنة 1859 و1921 .
وخلال العقد الأول من القرن العشرين ظهرت بهذه المناطق حركة الجهاد والمقاومة التي توجت بانتصارات هزت أركان المستعمر، حيث حقق المجاهدون انتصارات في معارك مختلفة ضد الاحتلال، ولاسيما منها معركة سيدي ورياش سنة 1894 ومعركة أزرورن بقيادة الزعيم الشريف سيدي محمد أمزيان الذي استشهد في معركة تكرمين.
وظلت المنطقة تعرف انتفاضات وحركات للمقاومة إلى غاية بروز البطل محمد عبد الكريم الخطابي، الذي قاد حركة جهادية فريدة من نوعها انطلاقا من سنة 1919 إلى سنة 1926
وكانت لخبرة البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي دور كبير في شحذ عزيمة المجاهدين الذين كسبوا تجربة غنية من معاركهم السالفة، ومنها ابتداعهم لتجربة حرب العصابات التي تمثلتها عدة شعوب وأدمجتها ضمن نضالها التحرري.
كما أفلح الخطابي قي توسيع دائرة الدعم للقضية لتطال ليس فقط شعوب المغرب العربي، ولكن لتشمل كافة الشعوب والقوى المناصرة للتحرر من ربقة الاستعمار ونيل الاستقلال بعيدا عن أي وصاية أو حجر.
لقد شكلت معركة أنوال حلقة من حلقات سلسلة متصلة من الوقائع الحربية التي ابتدأت بمعركة (أدهار اوبران) ثم معركة (اغريبن) لتختتم بمعركة (أنوال) التي أظهرت أسلوبا جديدا ومتطورا من الفكر العسكري والاستراتيجي.
ولم يكن مجديا لقوات الاحتلال وصول قائدها العام على رأس قوة عسكرية تقدر بـ 100 ألف جندي للموقع الذي حاصره المجاهدون الذين سيطروا على الحامية، مما اضطره إلى الانسحاب والتراجع إلى مليلية، فلاحقه المجاهدون ووقع الاشتباك الكبير والمواجهة العنيفة الشهيرة بمنطقة أنوال، كبد خلاله المجاهدون العدو خسائر مادية جسيمة
أما الجرحى والأسرى فقد جرى حملهم والاحتفاظ بهم بأجدير إلى أن يتم افتداءهم
واعتبر الملاحظون وقتها أن هذه المواجهة كانت من أعنف المواجهات بين المجاهدين وجيش الاحتلال الذي كانت هزيمته من أكبر الهزائم التي لحقته خلال التاريخ المعاصر
وبالفعل فقد كان نصرا رائعا عمت أصداؤه كل أرجاء العالم وزرع الأمل في نفوس الشعوب المستضعفة التي كانت ترزح تحت نير الاستعمار، كما أثبت أن هذه الشعوب تستطيع بإمكانياتها أن تقاوم بل وتنتصر على جبروت قوات الاحتلال المدججة بأحدث الأسلحة.
كما شكل هذا النصر دعما معنويا قويا للحركة الوطنية في الحواضر المغربية، ونبراسا للمقاومين الذين سيحملون السلاح في بداية الخمسينات، وخاصة في ملحمة غشت 1953 دفاعا عن المقدسات الدينية والوطنية، إلى أن تحققت إرادة العرش والشعب، ونال المغرب استقلاله، وعاد بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس من منفاه حاملا لواء الحرية والانعتاق، ومعلنا انتهاء عهد الحجر والحماية والشروع في الجهاد الأكبر جهاد البناء والتشييد.