سجلت أقسام التوليد والإنعاش بمستشفى للا مريم للولادة، التابعة للمركز الاستشـفائي الجامعي ابن رشد في الدار البيضاء، وفاة 39 امراة أثناء الوضع من أصل 8355 ولادة جديدة. كما عرفت الأقسام ذاتها، خلال سنة 2005، وفاة 276 مولودا، إما أثناء الوضع أو بعده، في حين ب
حسب الإحصاءات المجمعة حول عمل قسم الولادة بالمستشفى المذكور، فإن 2075 امرأة خضعن لعمليات قيصرية من بين 8355 ولادة، أي بمعدل عملية واحدة لكل أربع نساء، في حين سجلت أقسام التوليد أ -ب- ج في المستشفى المذكور 5262 ولادة يسيرة و1018 عسيرة.
وقال البروفيسور سعيد بوحيا، رئيس قسم الولاة "أ" بمستشفى للامريم للولادة بالدار البيضاء، إن "عدد الوفيات المسجلة لدى النساء الحوامل، يعتبر مشكلة صحية عمومية مطروحة على المجتمع المغربي بصفة عامة والأطباء والجهات الوصية بصفة خاصة، لما لها من انعكاسات سلبية، سواء على المستوى الاقتصادي أو الإجتماعي"، مشيرا إلى أن "هذه المعضلة تتطلب تدخل الجميع، وإشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني للتقليل من سلبياتها".
وأوضح سعيد بوحيا، الذي يشغل أيضا منصب أستاذ بكلية الطب في الدار البيضاء، أن "وفيات الحوامل يسيء إلى سمعة المغرب على الصعيد العالمي، رغم ما تبذله الأطر الطبية من مجهودات لضمان سلامة الأم والوليد خلال فترة الحمل وأثناء الوضع وبعده".
وعزا رئيس قسم الولاة أسباب وفيات الحوامل بالمستشفى إلى تعرض المرأة لنزيف حاد أثناء الوضع، مبرزا أن "هناك حالات نزيف مستعصية ناتجة عن صعوبة تخثر الدم عند الأم، مما يهدد حياتها في كثير من الحالات ويعرضها للموت".
ويرى بوحيا أن "ارتفاع الضغط الدموي يعد أيضا من بين أسباب وفيات الأمهات في كثير من الحالات، ففي حالة وقوعه تدخل المرأة الحامل في غيبوبة أو تفقد حياتها".
ومن بين التدخلات الطبية المنفذة لوقف النزيف الحاد، حسب المصدر نفسه، التدرج في استعمال بعض الأدوية الخاصة أو إجراء عملية جراحية واحدة أو عدة عمليات في الآن نفسه، منها استئصال رحم المرأة، باعتباره مصدر النزيف، أو شد العروق الدموية به.
وقال بوحيا إن المستشفى استقبل، خلال السنة المنصرمة، 291 حالة ولادة مستعصية مرسلة من قبل المستشفيات الإقليمية والمناطق المحيطة بالدار البيضاء، بالإضافة إلى مدن المحمدية والسطات وعين حرودة ومناطق أخرى مجاورة، مؤكدا أن أطباء التوليد بالمستشفى يلجأون إلى العمليات القيصرية في الحالات التي تكون فيها حياة المرأة والجنين في خطر، كالولادة المستعصية أو إصابة الحامل بنزيف، أو عندما يكون الجنين في وضعية غير سليمة، وكذا في حالة تأخر المرأة عن التوجه إلى مركز الولادة بعد مدة طويلة من المخاض، أو عندما يكون فيها الوليد ثقيل الوزن أو حوض الحامل ضيقا.
واعتبر الأخصائي أن إهمال المرأة في مراقبة حملها والاعتقاد بأن الحمل والولادة أمران طبيعيان لا حاجة إلى ايلائهما العناية والاهتمام اللازمين، "أمر خاطئ لا بد من تصويبه، لكون أن الحمل والولادة حالة فيزيولوجية قد تصاحبهما مشاكل صحية، لذلك يجب إخضاعهما لمراقبة جيدة ومنتظمة".
وأوضح أن "الولادة في المنزل تشوبها العديد من المخاطر، سواء على صحة الحامل والجنين، خاصة إذا لم تجر تحت مراقبة أشخاص مؤطرين طبيا"، مضيفا أن مستشفيات الولادة بالمغرب، تحتاج إلى تنظيم أكثر من خلال دعم البنية التحتية والاستقبالية للنساء الحوامل، بالإضافة إلى توفير مراكز ولادة متخصصة بالمستشفيات الإقليمية وبالنواحي والمناطق البعيدة عن الدار البيضاء.