قال الكاتب الصحافي المصري إبراهيم عيسى إن المغرب بلد كفء، وأوضح أن التحولات التي شهدها تعتبر نموذجية في العالم العربي، مشيرا إلى أن الحالة الصحافية والسياسية والإبداعية في المغرب في السنوات الأخيرة بلغت درجة مهمة من الانفتاح والحرية .
ونبه رئيس تحرير صحيفتي "الدستور" و"صوت الأمة" المصريتين في حديث أجرته معه "الصحراء المغربية" في القاهرة إلى أن الناس يظنون أن الحرية والإبداع يأتيان من المشرق وقد آن لهما أن يأتيا من المغرب فعلا.
وبخصوص الحكم الصادر في حقه بالسجن مدة عام إسوة بصحافية تعمل في "الدستور" ومواطن مصري قال"إن الحكم أهدر كل القوانين، لأن رئيس التحرير غير مسؤول بحكم القانون المصري عن مواد موقعة من طرف محررين، ولكون الذين رفعوا القضية بدعوى إهانة رئيس الجمهورية رفعوها بناء على قانون غير موجود في مصر.".
وأسر إبراهيم عيسى الذي أوقف برنامجه"قهوة" عن البث في قناة "دريم" أنه بصدد التحضير لإطلاق قناة، وأنه مصر رفقة المساهمين على إطلاقها من أي بلد عربي في حال عدم الترخيص لها في مصر .
وفي مايلي نص الحوار :
ـ أنا أفضل أن نبدأ الموضوع من بداية القصة، كل ما في الأمر أن مواطنا مصريا رفع دعوى قضائية ضد رئيس الجمهورية، ولدينا في مصر مجلس الدولة، وهو مختص في القضايا الإدارية، وتوصلنا بصورة الدعوى فنشرنا الخبر، أي أننا أشرنا في صحيفة "الدستور" إلى أن مواطنا من الوراق رفع دعوى وطالب بمحاكمة الرئيس ورد 500 مليار جنيه، قيمة بيع القطاع العام المصري.
نحن في صحيفة "الدستور "كما نقول "نطول لساننا" ونسخر وننتقد ونهاجم ونعارض، وفي الخبر موضوع القضية التي نحن بصددها التزمنا بكل فنون وقواعد الخبر، ولم نتدخل سواء بالتعليق أو التعقيب، أي أن الخبر كان صافيا، في العدد الصادر بتاريخ 6 أبريل، وقبل 12 يونيو توصلنا بعريضة تفيد أنه رفعت ضدنا قضية في جنح الوراق من مواطنين يقولون إنهم من أبناء الوراق، وأنهم يدافعون عن الرئيس مبارك باعتبار الخبر المنشور في صحيفتنا إهانة له.
استغربنا، وضحكنا واعتبرنا القضية نكتة وقلنا إنه ليس من حقهم أن يرفعوا علينا الدعوى
ما نشرناه يتعلق بقضية معروضة على أنظار المحاكم حتى الآن، والغريب أنه صدر الحكم في القضية المرفوعة ضدنا بسجني والمواطن الذي رفع القضية الأولى والصحافية التي نشرت الخبر، قبل أن تنظر المحكمة في القضية التي نشرنا خبرا حولها.
بدأت المحاكمة يوم 12 يونيو وفي 26 منه صدر الحكم بحبسنا مدة سنة.
في نظري وفي نظر المهتمين، فإن الحكم أهدر كل القوانين، أولا لدينا مادة تؤكد أن رئيس التحرير غير مسؤول عن مواد موقعة من طرف محررين، ثم إن الذين رفعوا القضية رفعوها بناء على قانون غير موجود في مصر والقضية موضوع الخبر لا تتضمن أي إهانة أو إساءة إلى رئيس الجمهورية، فالكلام منشور بناء على مذكرة الدعوى القضائية ومع ذلك حكموا بحبسي.
أعتبر أن الحكم رسالة تهديد وترويع للصحافيين، وإيقاف الجرأة التي يتميز بها عدد متهم، لأنه مع حالة النقد للنظام في صحيفتي"الدستور" و"صوت الأمة" أصبح لزاما، أو يعتقد، أنه لا بد من الترويع عبر اعتقال أعضاء حركة كفاية وقيادات الإخوان المسلمين والتعامل بعنف مع المتظاهرين، وبعد كل ذلك يصدر حكم بسجن صحافي وصحافية ومواطن بتهمة إهانة رئيس الجمهورية .
أنا لا أفهم من الرسالة سوى أن القيادة فوق النقد، ولا بد من العودة إلى المربع صفر، فهل الساحة السياسية والصحافية ستقبلان بذلك، أنا لا أظن أننا سنقبل بذلك على الأقل في صحيفتي »الدستور« و»صوت الأمة« اللتين أتحدث باسميهما، سنواصل الكلام والنشر بصرف النظر عن أي أفعال خاصة بالترويع أو التهديد لأننا نعتقد أننا نمارس حقا
نحن لا نهين أحدا والإهانة ليست في أجندتنا، سواء كنا بصدد رئيس الجمهورية أو أي مواطن آخر، نحن نحترم الجميع، وننتقد بكل ما نملك من حق وجرأة، هذا يجوز وبطرق غير مألوفة في الواقع المصري، وبطرق لا تتصورها مخيلة الحكومة هذا يجوز أيضا، إنما كل ذلك يدخل ضمن الحقوق وحرية الرأي المكفولة.
أما إذا رغبوا في إيقافها وحبسنا فهذه ليست قضيتنا.
ـ ستنظر محكمة الاستئناف في القضية يوم 10 أكتوبر المقبل، أي في شهر رمضان الكريم، وإذا احترم القانون سيصدر قرار براءتي بعد ربع ساعة من انطلاق الجلسة، وإذا كان العكس وصدر الحكم بالسياسة فهذا في علم الغيب، ما الذي سيقررونه ماذا سيفعلون لا أدري؟ لو سألتني عن حكم القانون أقول لك سأحصل على البراءة بعد ربع ساعة بالضبط .
ـ إنها صحافية شابة، وزوجة وأم ومن حقها أن تقلق، وتتوتر وأن تختار الابتعاد عن الأضواء، بعد صدور الحكم، وعدم الحضور في المشهد السياسي.
هذا حق مشروع وأظن أن أي محكمة ستحكم بالقانون ستحكم ببراءتها، لأنها التزمت في ما نشرته بما توصلت به عبر المذكرة القضائية وكان الخبر مصاغا بشكل مهني صرف وليس فيه أي تطاول، وهي أيضا صحافية شجاعة شأن صحافية أخرى في"صوت الأمة" محالة على الجنايات، في الحقيقة لدينا صحافيات يملكن من الشجاعة ما لا يملكه بعض الرجال في مصر.
ـ أولا في المجتمع المصري نحب أن نقول عن أنفسنا إننا مجتمع »خفيف الدم« ليست هناك دراسات اجتماعية حول هذا الأمر، لكن هناك حسا عاما ورغبة لدى المصريين في أن يصدقوا ذلك.
الشعب المصري من أكثر الشعوب استعمالا للنكتة وهي مرادف من مرادفات السخرية وكانت لدينا في مصر أكثر من صحيفة ساخرة من الثورة، والصحافة الساخرة لا تنتعش إلا في أجواء الحرية، ومن ثمة فعندما قامت ثورة يوليوز وأممت الصحافة وأصبحت في ملك الدولة وبإدارتها انتهت الصحافة الساخرة في مصر، وتضاءل فن وروعة وعظمة فن الكاريكاتور المصري ولم يعد في الصدارة.
مع عودة صحيفة الدستور عام 2005 كانت تحاول إعادة هذا الفن في مصر وإعادة الروح المصرية الساخرة إلى مقدمة المشهد الصحافي، بدليل أنه انتشرت في مصر في الفترة الأخيرة ثقافة الـ sms أي الرسائل القصيرة عبر الهاتف المحمول.
وهي بليغة ولاذعة وساخرة تحمل نكاتا وتعاليق على مواقف ولدينا آيضا "النت"، وقد كشف مساحة من حرية التعبير والرأي لدى مستعمليه، وساهمت »الدستور« بشكل أو بآخر في هذه المجالات.
إن السخرية جزء من بنية المجتمع المصري، فضلا عن أنه فن صحافي قديم في بلادنا لكنه اندثر ونحن نعيده إلى الساحة مواكبا لغة العصر أي اللغة المركزة الساخرة.
ـ أنت تعلم أن في كل صحيفة مطبخا صحافيا، ومحررو الصياغة هم الذين يمدون المقالات برونق الصحيفة، وفي صحيفتنا يمكن أن تجد مواضيع جادة وأخرى سياسية ساخنة وكلاسيكية، لكن نحن نتكلم عن الروح العامة التي تطبع معظم ما ينشر في الدستور بما فيها اختيار العنوان والرسم الكاريكاتوري .
ـ نحن نحاول تكسير الخطوط الحمراء، وليس التحايل لأنه انتهى بالنسبة إلينا، والتحايل هو من اختصاص الأدب الرمزي، لكن في الصحافة هناك ضرب لهذه الخطوط.
في الوطن العربي يدخل الصحافيون السجن من أجل رسم أو مقالة، في حين أن رجل الشارع أصبح ينتقص من شأن الكلمة ويردد ماذا سنفعل بالكلام؟ وبخصوص النكتة السياسية موضوع السؤال، هناك فرق بين النكتة الشفهية والتي تتميز عادة بالوقاحة والمباشرة وبين تحول النكتة إلى عمل فني إبداعي بالكتابة، وهذا هو الفرق بين النكتة الشفهية والأدب الساخر، ليس كل من يقول نكتة أديبا وليس كل أديب يستطيع أن يخلق نكتة، أن تكون هذه الأخيرة تنفيسا بالنسبة إلى المواطن العربي هذا احتمال، أو أحد أنواع من التعبير احتمال أيضا، بدليل أن أجهزة الاستخبارات تجمع النكات وتحللها وتعتبرها جزءا من تقارير الرأي العام.
ـ لايستطيع الكاتب الساخر أن يكتب إلا في مناخ الحرية لأن السخرية توجع، ومن يتحمل الإيجاع لا بد أن يكون ديمقراطيا ويتمتع بحس وإنسانية ووجدان يتحمل فن النكتة، والمسؤولون الذين ليسوا خفيفي الظل لا يمكن أن يتقبلوها، خصوصا أن في السخرية، قدر من الإهانة والوصول إلى أعمق المعاني بأبسط السبل، لهذا قتل ناجي العلي رسام الكاريكاتور، لأن رسومه أكثر وقعا، ولهذا أيضا سجن لطفي الخولي لكونه قال نكتة في إحدى الجلسات أيام عبد الناصر، ومحمد الماغوط إما أن يموت كما مات، أو أن يعيش في مناخ تطبعه الحرية، والكاتب يوسف إدريس قال "إن الحرية الممنوحة في الوطن العربي لا تكفي كاتبا واحدا"، وأنا أقول إن الحرية الممنوحة في الوطن العربي لا تكفي مقالا ساخرا واحدا، ولهذا تنجح الأفلام الكوميدية، فنحن بصدد تحول من السخرية إلى التفريغ بدل التنوير .
ـ إذا لم يسخط العربي على واقعه من سيسخط عليه، إن حجم الناتج العربي من المحيط إلى الخليج أقل من إسبانيا، ويُنفق في العالم العربي على البحث العلمي اثنان من عشرة في المائة من دخله القومي، بينما إسرائيل وحدها تنفق اثنين وسبعة من عشرة في المائة والمعدل العالمي واحد وأربعة في المائة.
إذا لم يسخر الكاتب والمفكر العربي من هذا الوضع المتدني للعلم في بلده من الذي يسخر، هل الغرب؟ أكيد لا لأنه يريد لنا أن نظل في الوضع الذي نحن فيه .
ـ إذا كان هناك شخص في مصر تنطبق عليه دراسة في ما يخص المنع من الكتابة هو أنا، في البداية منعت من رئاسة التحرير، فبعدما صدرت صحيفة الدستور عام 1995 أغلقت عام 1998، ولم أتمكن في هذه الفترة من كتابة ولو حرف واحد في صحيفة مصرية، ولم أتمكن من رئاسة تحرير أي صحيفة مصرية، رغم تسع محاولات، ففي كل محاولة أتوصل وأنا في المطبعة بإخبار منع إصدار الصحيفة، فقبل المنع من الكتابة منعت من رئاسة التحرير وفي هذه الفترة صودرت رواية مقتل الرجل الكبير.
في العام 2002 ومع ظهوري التلفزيوني ظهرت في الأفق إمكانية الكتابة من خلال صحيفة "الميدان" مع محمد حسن الألفي، وهو رجل محترم، وكان الاتفاق بيننا أن أكتب في الثقافة والفن وليس في السياسة فوافقت وبين عامي 2002 و2005 كتبت في الميدان بشكل منتظم، وكتبت في »صوت الأمة« في ظل رئاسة عادل حمودة بعض المقالات، لكن كان هناك رفض لفكرة تولي أي منصب وأي مسؤولية.
جاء دور البرنامج التلفزيوني وأعتقد أن العمل كان ضخما ومهما بالنسبة إلي وفيه اتساع للرؤية، وكان يمثل في نظري صحيفة الدستور، لكن متلفزة وفي الأسبوع 84 أي بعد حوالي سنة ونصف السنة صدرت أوامر من رئيس الوزراء السابق عاطف عبيد بمنعه، وكانت هناك أزمة مالية بين صاحب المحطة والدولة، فضغطوا عليه فاضطر إلى إيقاف البرنامج وأعددت برنامجا دينيا اسمه والله أعلم وساهمت فيه بتقديم ثقافة دينية مستنيرة، وفي الفترة ذاتها كنا حصلنا على حكم إداري لإصدار صحيفة الدستور، ولما كانت الصحيفة ذاتها أغلقت، حاولنا إنشاء شركة فمنعوها ما دفعنا إلى رفع عوى قضائية كسبناها في أبريل 2001 ونفذ الحكم في مارس 2005 ولا شك أنكم تلاحظون الفارق الطويل بين صدور الحكم وتنفيذه.
ـ بالفعل انطلقت الإجراءات ولا أعلم كيف سيكون موقف المسؤولين من هذه القناة، وهناك إصرار من قبل ملاكها لإشهارها حتى لو اقتضى الأمر القيام بذلك من دبي أو إحدى الدول العربية .
ـ إن مالك "الدستور" هو أحد ملاك القناة المزمع إطلاقها، وإذا وافق مجلس الإدارة على أن تكون "دستور" متلفزة سأكون سعيدا، وأعتقد أنها ستكون متميزة .
ـ للأسف لم يحصل ذلك .
ـ إن المغرب بالنسبة إلي شيء عميق، والمغرمون بالأندلس لابد أن يغرموا بالمغرب تباعا، إنه حالة من حالات الوجد في العالم العربي، وأنا أتابع المغرب في أدبه وإبداعه وفنه وغنائه وأعتقد أن هناك جانبا كبيرا من التعسف والظلم الذي يتعامل به المشرق مع المغرب العربي والمغرب على وجه التحديد.
في حقيقة الأمر الحالة الصحافية والسياسية والإبداعية في المغرب في السنوات الأخيرة بلغت درجة مهمة من الانفتاح والحرية وأعتقد أنه إذا كان الناس يظنون أن الحرية والإبداع يأتيان من المشرق فقد آن لهما أن يأتيا من المغرب فعلا.
أنا من متتبعي نشاط منظمات حقوق الإنسان في المغرب، سواء كانت عربية أو محلية وأتابع تقاريرها بشكل يكاد يكون دائما، في نظري المغرب في حالة توهج، وأتصور أنه حتى على صعيد كرة القدم يظل المنتخب المغربي تحديا بالنسبة إلى نظيره المصري وعقدة وما إلى ذلك، لكن تجد باستمرار روحا محبة للمنتخب المغربي مقارنة مع نظيريه التونسي والجزائري.
إني أتصور أن حالات المحبة بين المغرب ومصر لدى أي مبدع وأي مواطن مصري.
إنه يتجسد في تولي المعارضة السابقة رئاسة الحكومة، وظهور أحزاب معارضة في منتهى القوة وصحافة، والتصالح مع الذات من خلال تعويض ضحايا انتهاكات الماضي
وشاهدت فيلما مغربيا عظيما حول السجون في المراحل السابقة وهذا النوع من البوح ينم عن تحول إيجابي.
إن تجربة المغرب في التعامل مع الحريات السياسية وحقوق الإنسان لابد أن تكون موضع اهتمام شديد لدى المشرق العربي بقوة، وآمل أن مصر وسوريا والعراق بعد أن تهدأ أوضاعه واليمن والسودان أن تعمل ما يعمله المغرب، فهو الآن نموذج إنه مثل في طريقة تعامله مع العدل والإحسان والمعارضة السابقة، التي تولت رئاسة الحكومة، ونموذج في تعامله مع التاريخ واختياره أسلوب المصالحة.
إنها مرحلة خصوبة شديدة في المراحل الأخيرة احتضن مؤتمرات لحرية الصحافة ومؤتمرات لحقوق الإنسان، أعتقد أننا بصدد بلد كفء.
توجهت »الصحراء المغربية« في الموعد المحدد سلفا إلى مقر صحيفة »صوت الأمة« لمحاورة رئيس تحريرها إبراهيم عيسى، بعد صدور حكم بحبسه مدة عام رفقة صحافية ومواطن مصري، بسبب نشر مقال في صحيفة "الدستور"، التي يرأس تحريرها أيضا
كانت الساعة السابعة مساء والمقر كخلية نحل، أول ما يلفت الانتباه كون عدد صحافيي هذه الأسبوعية يفوق بكثير عدد صحافيي أي يومية مغربية.
دخلت مكتب الزميل إبراهيم عيسى فقابلني بترحيب واعتذار .
لم يعتذر الرجل لأنه لم يعد يرغب في الإدلاء بتصريحات، بل أنه كان ملزما بالاستجابة إلى طلب صحافي أميركي حضر قبلي ببعض الوقت ليحاوره حول موضوع الحكم بحبسه.
خلال الحوار الذي أجراه لفائدة صحيفته، كان الصحافي الأميركي يطلق ضحكات تطول مدتها حسب وقع ما يقوله إبراهيم عيسى، فحين سأله عن رأيه في السفير الأميركي بدا هذا الكاتب الساخر، وكأنه بحث للرجل عن وظيفة جديدة، إذ قال "إن من الأفضل له أن يشتغل في الخارجية المصرية بدل الأميركية".
يضحك الصحافي الأميركي من التعليق الساخر لكاتب وصحافي ساخر ولاذع ويواصل الأسئلة.
كانت المكالمات الهاتفية توقف الحديث الدائر بين إبراهيم والصحافي الأميركي إلى درجة أني خلت أنه لن يفرغ إلا بعد منتصف الليل.
خرج إبراهيم مع ضيفه، لكنه لم يعد خمس دقائق عشرة .
بعد ذلك بعث موفدا ليعتذر عن التأخير، ويؤكد أنه مع رئيس مجلس الإدارة وسيحضر بعد قليل.
قتلت الانتظار بالاطلاع على نسخة من روايته "مقتل الرجل الكبير"، ولما جاء أتى بالخبر اليقين، إذ أكد أنهم كانوا بصدد توفير الكفالة والمبلغ المطلوب دفعه مقابل الاستئناف.
المهم أنه عاد لنجري الحوار واللافت للانتباه، هو أن الرجل رغم سلاطة لسانه التي يعترف بها حين يقول "إحنا في الدستور بنطول لساننا" ورغم ذلك، فإن لديه احتراما وتقديرا كبيرا للمغرب والتحولات التي يشهدها، ينظر بإعجاب كبير إلى ما تحقق.
وقال في المغرب كلاما مخالفا عما قاله في الوطن العربي برمته، وعبر عن أمله في أن تحذو الدول العربية حذوه.