في مداخلته أمام المؤتمر الثاني لمثقفي إفريقيا والمهجر بالبرازيل

أزولاي : ضرورة تكريس شرعية العلاقة بين الدول وجالياتها

الثلاثاء 18 يوليوز 2006 - 17:11
أندري أزولاي

قال أندري أزولاي مستشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمام المؤتمر الثاني لمثقفي إفريقيا والمهجر التي انعقدت بالبرازيل ما بين 12 و15 يوليوز، إنه "ليس هناك من مدينة أفضل من مدينة سالفادور دي باهيا بالبرازيل، لتكريس شرعية العلاقة بين الدول الأمم وجالياتها"

وقد نظم هذا المؤتمر بمبادرة من الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا بشراكة مع افريقيا وبحضور حوالي 1500 شخصية من بينهم عدد من قادة الدول والحكومات (البرازيل والسينغال وغانا وتانزانيا وبوتسوانا وغينيا الاستوائية والرأس الأخضر وجامايكا وغيرها).

وناقش مؤتمر سالفادور دي باهيا، الذي أتى بعد مؤتمر دكار 2004، وعلى مدى أربعة أيام، شروط قيام نهضة سياسية بإفريقيا وفي هذا الأفق، دور الجاليات الافرو أميركية والأفرو أوروبية في هذا المسار .

وأبرز أزولاي في مداخلة خلال الجسلة العمومية حول"الحاجة إلى ميثاق اقتصادي واجتماعي متجدد بين إفريقيا وجالياتها"، أن "الأمم، وبعد أن تجاهلت ولمدة طويلة جالياتها، أخذت في استيعاب مؤهلات وقوة واقع تاريخي، ديموغرافي وسياسي يفرض نفسه على أصحاب القرار في إفريقيا وأوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية وآسيا".

وأشار مستشار صاحب الجلالة إلى أنه و»بالنسبة للقارة الإفريقية المتطلعة إلى الوحدة، والتنمية والانصات ضمن مجتمع الأمم، فإن الجاليات الغنية بتاريخها وتأثيرها وخبراتها ووفائها، تستطيع أن تسهم في تسريع هذا المسلسل«، مذكرا بالدور المركزي والتاريخي الذي قام به المغرب إلى جانب حركات التحرر الوطنية لإرساء الوحدة الإفريقية.

وذكر بأنه في سنة 1960، وبمبادرة من جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، التقى كوامي نكروما وموديبو كيتا وباقي مؤسسي إفريقيا المناضلة والمتضامنة بالمغرب، من أجل عقد مؤتمر الدارالبيضاء.

وتابع "وبالمغرب أيضا في أبريل 1961، التقت حركات تحرير إفريقيا الناطقة بالبرتغالية للمرة الأولى وأسسوا اتحادهم للمرة الأولى بالمغرب"، داعيا الحضور إلى مقاومة مغريات افتقاد الذاكرة والقراءة الانتقائية للتاريخ .

ورأى أزولاي أن"عودة إفريقيا إلى الساحة الدولية ستكون عودة إفريقيا معافاة من أشباح البلقنة، إفريقيا المتصالحة مع قيمها التقليدية، والقوية بمهاجريها المعبئين لمساعدتها على استعادة مكانتها الطبيعية في العالم".

واعتبر مستشار جلالة الملك أنه في النظام الدولي للقرن 21 "هناك معولمين (بكسر اللام) ومعولمين (بفتح اللام)" وأنه في هذا العالم أحادي القطب على الصعيد الاستراتيجي والمعولم على الصعيد الاقتصادي، يمكن لإفريقيا ذات النزعة الإنسانية أن تساهم في إعطاء معنى لمجموعة تخترقها جميع أنواع الشكوك والمخاوف، مجموعة الأمم التي ترتد مع كامل الأسف إلى مواقف متخلفة كان من المعتقد أنه تم تجاوزها، من خلال إثارة قضية صدام الحضارات.

وذكر أزولاي بأنه في هذا السياق، وفي الصويرة، عرف كناوة مثل (لي كومبلي آ سالفادور دو باهيا) كيف يستقبلون مئات الآلاف من الأشخاص بمن فيهم أولئك الاكثر اختلافا.

وخلص أزولاي إلى القول "أن المغرب الغني بإفريقيته وبهويته العربية الإسلامية والأمازيغية، هذا المغرب المنفتح والمتعدد، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، هو الذي يلتزم اليوم بعزم واقتناع، بالبناء السياسي والاقتصادي للقارة الإفريقية".

وقد مثل المغرب في هذا التظاهرة فضلا عن مستشار جلالة الملك أندري أزولاي، فريدة الجعيدي سفيرة المغرب في البرازيل، وخالد الناصري مدير المعهد العالي للادارة، ومحمد لعموري أستاذ بكلية الحقوق بالرباط، ومحمد أوجار وزير حقوق الإنسان السابق، ومحمد بكوشي سوسيولوجي صاحب مؤلف "الدياسبورا المغربية".

وأبرز محمد لعموري في مداخلة حول "مكافحة الفقر والعنصرية وكره الأجنبي وغيرها من أشكال التمييز" أن الفقر ليس قدر إفريقيا، وأن المساعدات الدولية لايمكنها لوحدها أن تقضي على هذه الآفة، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب الكفاح على الصعيد الوطني للقضاء على مختلف أسباب الفقر، مثل التفاوتات الجهوية وتهميش البوادي والتمييز في حق النساء.

أما الناصري الذي تحدث في موضوع "النهضة الافريقية في سياق العولمة ـ الشروط والمكونات" فشدد على تعايش نمطين متضادين، يتميزان بوجود عوامل التقهقر جنبا إلى جنب مع عناصر التقدم والتنمية.

وأشار الناصري إلى حيوية المرور من"تاريخ مفروض" إلى "تاريخ يساهم الكل في بنائه"، لتجاوز حتمية التهميش والتخلف.

وفي ما يتعلق بمكونات النهضة، استحضر، على الخصوص الحكامة والتعليم والتضامن، موجها نداء من أجل تأسيس مجتمع سليم تعبوي بمقدوره تيسير انخراط الشعوب في التأسيس لمشروع تنمية حقيقية، لن يتم فيه القبول بأية ديماغوجية، لأن الاندماج الإفريقي يمر عبر الاحترام المتبادل ومن خلال تجمعات إقليمية تملك مقومات تنميتها المستدامة.

ومن جهته، استعرض محمد أوجار فرادة وخصائص تجربة الديمقراطية التي يقودها بحكمة وشجاعة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وذكر بإنجازات المغرب في مجال حقوق الإنسان، مشددا بالأساس على الطابع التاريخي والرائد لهيئة الإنصاف والمصالحة ومدونة الأسرة التي أبانت عن رحابة التشريع الإسلامي واستيعابه للقيم الكونية.

أما محمد البكوشي فانصبت مداخلته على موضوع"التعارف المتبادل بين إفريقيا ومواطنيها من المهاجرين : الهوية والتعاون"، مبرزا من خلالها أهمية النظرية الثلاثية المكونات"الثقافة، المعرفة، التواصل".

وأكد البكوشي بهذا الخصوص على ضرورة تواجد إرادة سياسية قوية من هذا الطرف وذاك، لإنجاز أفضل تداول للمعرفة بين إفريقيا ومواطنيها المقيمين بمختلف بلاد المعمور
واستعرض في هذا السياق التجربة المغربية، مشددا على الأهمية التي توليها حكومة صاحب الجلالة للجالية المغربية المقيمة بالخارج، ولمختلف المؤهلات التي يتوفر عليها أفرادها .




تابعونا على فيسبوك