الطيب الفاسي الفهري

نجاح مؤتمر الرباط يكمن في مقاربته الشمولية لإشكالية الهجرة

الإثنين 17 يوليوز 2006 - 19:20
الطيب الفاسي الفهري

أكد الطيب الفاسي الفهري الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون أن النجاح الكبير للمؤتمر الوزاري حول الهجرة والتنمية، الذي انعقد يومي10 و11 يوليوز بالرباط، يكمن في الرؤية والمقاربة الشمولية التي تمخضت عنه لتدبير إشكالية الهجرة .

وأوضح الوزير الذي كان ضيف برنامج "روتور سور لاكتوياليتي"(وقفة عند الحدث) على أمواج "إذاعة الشرق" التي تبث انطلاقا من باريس أن هذا المؤتمر، الذي ضم نحو 60 بلدا إفريقيا وأوروبيا إضافة إلى عدة هيئات ومنظمات دولية وإقليمية، أكد أنه لا يمكن لأي بلد سواء في الجنوب أو في الشمال أن يحل مشكلة الهجرة، وأن تدبير تدفق المهاجرين يظل رهينا بمبادرة جماعية.

ويرى الوزير أن الهجرة ليست مجرد "عامل سلبي" على اعتبار أن مختلف أجيال المهاجرين وخاصة المغاربة ساهموا في بناء أوروبا واثراء مجتمعاتها، مبرزا أن تدفق المهاجرين كان ايجابيا ونافعا لهؤلاء وأولئك على حد سواء.

وبعد أن أشار إلى أهمية عدم إعطاء الأولوية للمقاربة الأمنية لوحدها شدد الوزير على ضرورة تشجيع الهجرة القانونية والانكباب على دراسة الأسباب العميقة لإشكالية الهجرة بإيلاء الأهمية لتنمية أحسن للبلدان الإفريقية.

وقال الفاسي الفهري، إن المغرب دعا منذ زمن طويل إلى هذه المقاربة الشمولية وطلب بوضوح من أوروبا عدم "تحميله المسؤولية" في إشكالية هي "أوسع وأكثر تعقيدا وصعوبة" مسجلا أن المملكة تأمل في اعتماد هذه الرؤية الشمولية، سواء من حيث المجال الجغرافي أو من حيث المقاربة الموضوعاتية لمعالجة مسألة الهجرة من زاوية أكثر اتساعا من الاقتصار على البعد الأمني أو المراقبة الحدودية.

ولاحظ الوزير أنه »لا يمكن لأي سلك شائك أن يحل هذه الإشكالية أمام تنامي شبكات الهجرة السرية، ذلك أن مسالك أخرى والتفافات على الطرق التقليدية تم اكتشافها« من قبل المرشحين للهجرة غير الشرعية.

وأثار الوزير الانتباه إلى أن للإجراءات الأمنية حدودها بالنظر إلى أن المشاكل المرتبطة بالهجرة لا يمكن حلها مهما تكن الوسائل التي يتم استخدامها لمراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وقال "سيكون من غير المجدي الاعتقاد بأنه يمكن حل المشكل" بهذه الطريقة، مبرزا ضرورة "تضافر"الجهود و"العمل بشكل جماعي "لأن أي بلد أو أي تجمع"غير قادر لوحده على تدبير هذه الإشكالية".

وبعد أن أشار إلى أن أوروبا "في حاجة إلى يد عاملة مؤهلة وغير مؤهلة خلال العقود المقبلة« أكد الفاسي الفهري الحاجة الملحة لـ"تنظيم ذلك بشكل متشاور بشأنه في إطار مفاوضات واتفاقيات ثنائية بدل الخضوع« لهجرة غير شرعية »حاملة لمجازفات ومخاطر كبرى".

وأعرب من جهة أخرى عن ارتياحه لـ"الاستراتيجية الأوروبية التي تتبلور حاليا شيئا فشيئا« لأنه من المهم أن يكون لأوروبا "خطاب منسجم وبرنامج مشترك في هذا المجال"

وأضاف الوزير أن "أوروبا حضرت لمؤتمر الرباط وأعدت استراتيجية للمشاركة والحديث بصوت واحد.وقد حضر عدة مفوضين أوروبيين، فضلا عن الرئاسة الفنلندية للاتحاد الأوروبي".

وبخصوص الانتقادات التي أبدتها بعض المنظمات غير الحكومية عشية انعقاد مؤتمر الرباط، أبرز الطيب الفاسي الفهري أنه كان هناك"بعض سوء الفهم قائم على إشاعات".

على اعتبار أن البعض اعتقد بأن الاجتماع سيتطرق"حصريا لتدفق المهاجرين غير الشرعيين ومكافحة الهجرة غير الشرعية".

موضحا أن ذلك "كان خاطئا تماما" وأوضح "أنه منذ البداية ركزنا بالفعل على هذه المقاربة الشمولية التي تتحدث عن التنمية المشتركة والهجرة الشرعية أو غير الشرعية على حد سواء".

وأكد أن المغرب حرص على إشراك المجتمع المدني في هذا النقاش، مشيرا إلى أن المغرب "استمع إلى مجتمعه المدني"و"يدعم ما قاله من أن ظاهرة الهجرة حق طبيعي وكوني كما هو شأن احترام كرامة الإنسان".

وقال الفاسي الفهري إن "بعض التوجسات التي أثيرت عن وعي أو عن غير وعي جرى تجاوزها بشكل كبير"عقب المؤتمر.

وشدد من جهة أخرى، على أهمية الحرص حاليا على تفعيل"صارم" لكل ما جرى اعتماده بالرباط من أجل إبقاء هذا التوازن و"من أجل الاستمرار في الحديث عن الدعم الأوروبي لتنمية اقتصاديات بلدان جنوب الصحراء".

وأوضح أن المغرب باحتضانه لهذا المؤتمر نجح في "إقناع هؤلاء وأولئك بأنه لا يمكن الاكتفاء بخلاصات متسرعة" مذكرا بأن تعاون المملكة مع العديد من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء يشكل "نموذجا يحتذى في إطار تعاون جنوب- جنوب".

وأكد الوزير أنه خلال الجولات العديدة التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في إفريقيا جنوب الصحراء بادر المغرب ببرامج تعاون وأطلق العديد من المشاريع المرتبطة خصوصا بالصحة والتنمية البشرية والفلاحة والماء.

وقال "لو استطاعت أوروبا .. أن تشجع أكثر هذه التنمية البشرية على مستوى إفريقيا بكاملها لأمكننا كسب رهاننا".

وفي ما يتعلق بتمويل خطة العمل التي صادق عليها مؤتمر الرباط أبرز أنه سيتم إحداث لجنة متابعة من أجل الالتزام بدعم التنمية المشتركة، مؤكدا أن "الإعلان السياسي تمت ملاءمته مع خطة العمل هذه من أجل "إعطاء الدليل على أننا ننخرط فعلا في مسار عملي وبرغماتي بعيدا عن كل خطابة".

وردا على سؤال حول غياب الجزائر، قال الطيب الفاسي الفهري إنه "لم يفهم" هذا الغياب ويأسف "للإحالة على قضية ترتبط بالصحراء من أجل عدم الحضور إلى الرباط".

وأشار إلى أن المغرب تلقى بارتياح مشروع تنظيم لقاء بين القارتين مستقبلا و"يناضل من أجل أن يتمكن هذا المؤتمر من الانعقاد في أقرب وقت ممكن بطرابلس كما جرى التأكيد على ذلك في إعلان الرباط".





تابعونا على فيسبوك