دموع تذرف بمطار محمد الخامس

الإثنين 17 يوليوز 2006 - 15:54

امتلأ موقف السيارات بمطارمحمد الخامس، صباح يوم الجمعة المنصرم، بأعداد كبيرة من السيارات، دلت لوائح تسجيلها المعدنية على أنها قادمة من مدن مغربية مختلفة، تقل في أغلبها أسرا جاءت لاستقبال فرد من أفرادها العائد من المهجر، لقضاء العطلة الصيفية بأرض الوطن.

كانت الحركة غيرعادية في المطار، فبتوالي الدقائق، تتدفق أمواج بشرية، تهرول باتجاه مدخل المطار، يتسارعون لاجتياز جهاز الكشف الإلكتروني نحو قاعة وصول المسافرين، ينظر بعضهم إلى الساعة ويقول لقريبه " لقد قرب موعد نزول الطائرة، أسرع سنتأخر "
نساء ورجال وشباب، حمل بعضهم أكاليل ورود، تنوعت أحجامها واختلفت ألوانها، في انتظارالأخ أو الزوج أو الإبن أو الإبنة.

غصت قاعة الانتظار، وتكدس المنتظرون على طول الشريط الفاصل بين قاعة وصول المسافرين وقاعة الانتظار العمومية، تشرئب أعناقهم، متطلعة إلى باب الخروج، عيون أغلبهم تفتش بين الزحام، وتتلهف لرؤية قريبها، الذي أكد موعد وصوله في هذا الصباح.

وبعدما يطول زمن الانتظار، ولا يظهر القريب المرتقبة عودته، يتملك الأقارب شعور بالخوف والقلق والحيرة، وتطرح في أذهانهم مئات الأسئلة، حول سبب التأخر، فلا يجدون بدا لتذويب القلق، من التحرك في تيارات معاكسة، بين الجهة اليمنى واليسرى للشريط، باحثين عن جواب شاف.

وفي حمأة الترقب، حمل بعض المنتظرين لوائح من الورق المقوى، كتب عليها اسم الشخص العائد من المهجر، من بينهم سيدة لم تتردد في القول "أنا أنتظر منذ حوالي ساعتين ابني فؤاد.س، العائد من نيويورك، لقد هاجر إلى أميركا منذ تسع سنوات بغرض الدراسة والعمل، واهتديت لكتابة اسمه، خوفا من عدم تعرفي عليه بعد مرور هذه السنين الطويلة، التي لم أراه فيها".

كانت السيدة تحمل اسم ابنها عاليا، وكلها شوق وحنين، وتحرص على إبقاء ساعديها مرفوعتين وهي تتطلع إلى باب قاعة الوصول، وبين الفينة والأخرى تدير وجهها إلى سيدة كانت ترافقها وتقول لها "الله وحده الذي يعلم لماذا تأخر ابني".

كانت تتخوف من أن يدس له شخص أشياء محظورة في حقائبه، فتعترضه مشاكل قانونية، حسب ما أفصحت به الأم، لدى انتظارها لابنها البالغ من العمر 38 سنة.

بعد اجتياز نقط تفتيش الحقائب والمروربشبابيك تسليم وثائق السفر، خرج أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، يجرون أمامهم عربات نقل الأمتعة، التي توفرت منها أعداد كافية بالمطار، يرسمون ابتسامة عريضة على وجوههم، ويفتشون بعيونهم بين "الأكوام البشرية" التي تكدست على طول وعرض الشريط المخصص للمنتظرين، يحذقون ذات اليمين وذات اليسار، بحثا عمن في انتظارهم من الأقارب.

في هذه الأثناء تحول المطار إلى كرنفال للغات أجنبية ولهجات محلية، وتحولت هذه القاعة إلى مكان للتعبير عن أعمق مشاعر الفرحة بالعودة إلى أرض الوطن، بعد غياب دام حولاً كاملاً وأكثر في الكثير من الحالات.

لحظات يدخر لها الأقرباء كل الأحاسيس الجياشة للقريب الغائب، ويختزنون لها كل وسائل البوح عن العواطف التي طال كبحها في الأعماق.
هنا أم عادت من نيويورك، تعانق طفلتيها الصغيرتين، تركتهما لوالدتها لترعاهما، تسكب دموعها فرحة بلقائهما، وحسرة على فراقهما لعام كامل

وهناك آخرون بدا أن العناق الحار في لحظة اللقاء، لم يكن شافيا لهم لإطفاء نار الشوق، فارتمى كل واحد بجسده في حضن الآخر، بعد أن ضاعت الكلمات، وتعثرت الحروف في الأفواه.
يتكلف أقرباء العائد من المهجربإخراج حقائبه وأغراضه الشخصية، فينسحبون من بين الأعداد الغفيرة التي ظلت تنتظر دورها في إطلالة قريبه أو قريبته.

ورغم ما اتخذته إدارة مطار محمد الخامس من إجراءات وتدابير خاصة لتيسير وصول أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى أرض الوطن، من تحسين ظروف الاستقبال وتقديم الرعاية الخاصة، وتزويد المطار بأروقة متعددة لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، وتوفير كراسي متحركة للأشخاص المعاقين قرب مصاعد الطائرات، فإن التأخيرات التي تعرفها العديد من الرحلات الجوية، تخلق نوعا من الارتباك وتساهم في الاكتظاظ بين المنتظرين.

من جهة، وترهق العائد إلى أرض الوطن، من جهة أخرى، الذي يتطلب منه ذلك بذل جهد جسدي ومعنوي، لاستكمال الإجراءات القانونية التي يتطلبها الوصول ومغادرة المطار
ويتجلى تأثير تأخر الرحلات الجوية، في نزول الطائرات في أوقات متقاربة أو متشابهة، وفي تزايد عدد العائدين من الخارج، ما يجعل الشبابيك 16 الخاصة بتسليم وثائق السفر، غير كافية، إلى جانب الوقت، الذي تتطلبه عملية إجراء تفتيش الأغراض الشخصية، وتسليم الحقائب بعد عبور منطقة الجمارك في المطار.

من جهتها، بادرت مؤسسة محمد الخامس للتضامن، كعادتها، إلى وضع فريق استقبال بالمطار، يهتم بتقديم المساعدة اللازمة والتدخل لتيسير عبورأفراد الجالية، في حالة تعرضهم لأي مشكلة، خاصة منهم النساء الحوامل، واللواتي يرافقهن أطفالهن
كما تسعى المؤسسة إلى المساهمة في تخفيف تعب السفر وثقله على المهاجرين، والرفع من معنوياتهم، في انتظار التقائهم بأهلهم.

وبخارج المطار تصطف سيارات أجرة كبيرة كافية العدد، يقدم أصحابها خدمة إيصال للعائد إلى أرض الوطن إلى حيث يريد، وهي خدمة من شأنها رفع الحرج عن العائلات التي تعذر عليها توفير سيارة، بيد أنه لوحظ أن أغلب العائلات تأتي إلى المطار بسياراتها الخاصة.




تابعونا على فيسبوك