رحيل أستاذ الجيل سي أحمد السطاتي

الحركة الثقافية والتربوية المغربية تفقد أحد رموزها

الخميس 13 يوليوز 2006 - 19:35

شيع مثقفون ومفكرون والعديد من الفعاليات السياسية والاجتماعية، أمس بالرباط، جثمان الفقيد الراحل أحمد السطاتي إلى مثواه الأخير، بعد أن غيبه الموت أمس الأول على إثر مرض عضال لم ينفع معه علاج .

وحول هذا الغياب الذي يعد خسارة كبرى للثقافة المغربية، يقول الشاعر حسن نجمي الكاتب السابق لاتحاد كتاب المغرب، إن : "المرحوم أحمد السطاتي يصعب أن نختزله في بضع جمل.لقد كان رحمه الله رجل ظل، ولم يكن يؤثر الضوء والتسابق إلى المقاعد الأمامية ولكنه في نفس الآن، كان أحد الفاعلين الحقيقيين الكبار في الحياة الثقافية والفكرية بالمغرب، إذ كان رجل فلسفة على مستوى التفكير والتدريس والبحث الأكاديمي، وأيضا كان حاضرا باستمرار في الفعل الثقافي الوطني سواء من موقع المسؤوليات التي تحملها داخل اتحاد كتاب المغرب أو داخل لجن الثقافة والإعلام والدراسات والأبحاث في حركته السياسية، أو على مستوى الإسهام النوعي المؤثر داخل المنتديات الثقافية والفكرية العربية، أقصد بالخصوص الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب أو المجلس القومي للثقافة العربية.".

ويضيف حسن نجمي : "لاينبغي أن ننسى القيمة التي حظي بها الأستاذ الراحل أحمد السطاتي في ذاكرة الأجيال التعليمية من خلال مساهمته في التأليف الفلسفي المدرسي إلى جانب الدكتور محمد عابد الجابري ومصطفى الأزموري، والعماري حيث أنجزوا أهم كتابين في الفلسفة والفكر الإسلامي عبر تاريخ الكتاب المدرسي المغربي، هذا فضلا عما نشر له من كتب وترجمات، وأيضا إخلاصه لزاويته الصحافية : "نقط على الحروف" التي راكم فيها على امتداد سنوات طويلة مواقفه وآراءه واجتهاداته المتزنة حول واقعنا الثقافي والسياسي والاجتماعي والأخلاقي.

ويختم نجمي كلمته في حق الفقيد الراحل قائلا : "من دون شك، فإننا نفقد برحيل الأستاذ أحمد السطاتي أحد أركان الحركة الثقافية المغربية الحديثة، كما تفقد فيه الثقافة الوطنية في المغرب أحد كبار حكمائها وعقلائها وصناع مواثيقها وتعاقداتها وتوافقاتها، حتى وإن كان اكثر حرصا على التواضع والصمت والجلوس في المقاعد الخلفية
وأفقد فيه شخصيا ـ يتابع نجمي ـ أبا رمزيا وأخا يعرف كيف يكون أستاذا دونما نزعة تلقينية، ونصوحا دونما ادعاء أو وصاية، ومحاورا جيدا من طينة الكبار الذين يزدهرون في الأزمان والمنعطفات الحرجة".

ويرى الكاتب المسرحي المسكيني الصغير أن "احمد السطاتي يعتبر من الرعيل الأول للمثقفين والمهمومين بالقضايا الوطنية، وأيضا يعتبر من قيدومي اتحاد كتاب المغرب بحيث ساهم إلى جانب مجموعة من المثقفين في تنوير الرأي العام، كما أنه كان من الذين ساهموا في مجال نشر المعرفة كأستاذ لأجيال هي الآن تعتبر سندا للحركة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية في بلادنا ويعتبر أحمد السطاتي من الذين بقوا ملتزمين بحسهم الوطني والقومي والانساني ويتبدى، ذلك من خلال كتاباته وإطلالته الصحفية المعروفة، رحم الله سي أحمد السطاتي".

ويعد الفقيد الذي كان عضوا في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من الرعيل الأول الذي درس بالمشرق العربي حيث تابع دراسته بجامعة دمشق.
كما انخرط في سلك التعليم الذي أعطى فيه الشيء الكثير، حيث ساهم في تكوين أجيال من الطلبة وغرس في نفوسهم حب العلم والتفكير في قضايا المجتمع.
وكان الراحل أحمد السطاتي عضوا في اتحاد كتاب المغرب، كما اشتهر بركنه الصحفي الذي يحمل عنوان : "نقط على الحروف" بجريدة الاتحاد الاشتراكي.
وقد انخرط الراحل أحمد السطاتي في صفوف العمل الوطني منذ أن كان تلميذا بالثانوي وكان من مؤسسي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.كما كان عضوا نشطا في جمعية »قدماء التلاميذ المغاربة بسوريا".

وقد ساهم في مجال التربية والتدريس لمادة الفلسفة، تدريسا وتأليفا، سواء بأقسام البكالوريا بالثانوية أو بالجامعة، وشارك إلى جانب زملائه في تعريب هذه المادة، كما اشترك في تأليف الكتاب المعروف "دروس في الفلسفة"، وستظل الأجيال من الطلبة والتلاميذ وقراء الصحف الوطنية يذكرون للفقيد الراحل مساهماته وعطاءاته في مختلف حقول المعرفة والتربية، رحم الله أستاذ الجيل سي أحمد السطاتي.




تابعونا على فيسبوك