متزوجات يتذوقن طعم العطلة بعيدا عن الأبناء والزوج

الأربعاء 12 يوليوز 2006 - 12:43

يرتبط موضوع قضاء المرأة أو الفتاة لعطلتها الصيفية بعيدا أن أفراد أسرتها بشكل مباشر، بالجو العام للمحيط الذي تنتمي إليه.

إذ تتميز الأسرة المغربية والعربية بشكل عام بترابط اجتماعي خاص يجمع بين أفرادها.

ولهذا فإن المرأة، وبحكم ارتباطها طوال السنة سواء بواجباتها المنزلية باعتبارها أما، أو بواجباتها الدراسية إذا كانت طالبة، أو بعلاقاتها الأسرية عندما تكون أختا، فإنها تبحث أيضاً عن متنفس وأيام راحة تتخلص خلالها مما حملته من أعباء، وتحملته من أرق جسدي ونفسي، وتعب خلال شهور السنة.

فارتباط وفرح النساء بالعطلة الصيفية لا يقل عن سعادة الأبناء وباقي أفراد الأسرة من الذكور.فهذا الإحساس لا يعتبر كمطمح أول للتنقل والرحلة، وإنما لأن السفر حاجة طبيعية يلجأ إليها الجميع بحثا وراء هدوء النفس، واسترخاء الأعصاب، وراحة الجسد بعد عام مضن من المهام والواجبات المختلفة.

وبينما يوجد كثير من الأشخاص الذين ينزعجون من ظاهرة قضاء المرأة لفترة معينة من عطلتها بعيدا عن أفراد أسرتها أو عائلتها بغير دواع ولا مبررات، فإن هناك نماذج لأسر متفهمة، وأزواج واثقون من زوجاتهم، يتفهمون حاجة المرأة للسفر والراحة النفسية.

سفر الجسد بلا روح

تعتبر أسماء العلوي، نموذجا للمرأة المتزوجة والأم التي عبرت لـ " الصحراء المغربية " أنها تحتاج خلال فترات معينة من السنة، خصوصا في فصل الصيف، إلى السفر مع صديقاتها دون اصطحاب أبنائها أو مرافقة زوجها لها للزوج، هربا من روتين الحياة اليومية داخل البيت، وبحثا عن طاقة جديدة للعودة لأداء مهامها بروح متجددة ومرتاحة.

ففي نهاية الأسبوع الماضي، توجهت أسماء وصديقتها إلى مدينة الجديدة، حيث البحر الجميل، والجو المنعش، فاكتريتا فيلا صغيرة لقضاء يومي السبت والأحد، بحثا عن الاستجمام والترويح عن النفس، و"الهروب" من روتين الحياة اليومية.

وقالت أسماء إن "المرأة المغربية تعاني فقدان حريتها داخل البيت خصوصا عندما تصبح أما، لتعدد وظائفها داخل البيت وثقل المسؤوليات الملقاة عليها، ما يؤثرعلى جودة فترة عطلتها، إذ أنها حين تسافر بمفردها، تكون كمن تسافر بكل جسدها لكن بنصف روحها، لارتباط تفكيرها بما يحدث بالبيت وما يفعله الأبناء، ومدى قدرتهم على الاعتماد على أنفسهم في غياب الأم، رغم اتخاذ مجموعة من الترتيبات السابقة كتهيئ كل ما يحتاجه الأبناء من أكل ومواد غذائية المسبقة ووضعها في المجمد" .

فأغلب الأمهات اللواتي أتيحت لهن فرصة السفر بعيدا عن الزوج والأبناء، يجدن أنفسهن بذهن منشغل، ولا يهدأ لهن بال، إلا بعد الإطمئنان عن أحوال الأبناء من خلال الاتصالات الهاتفية المتكررة خلال اليوم الواحد .

أسماء العلوي، المهتمة بالنباتات وصاحبة مشتل، إذ تتخصص في مجال الإنتاج والتواصل، أكدت أنه رغم هذا الانشغال الطبيعي بالأبناء، "فإن المرأة تكون في حاجة ماسة للسفر في فترات معينة من السنة- بعيدا أن أفراد أسرتها، لتعود من جديد إلى البيت بنفس جديد يمكنها من الاستمرار في أداء مهمتها كزوجة وأم" .

فسفرالمرأة في مثل هذه الحالات، يمكنها من الحديث على انفراد مع صديقة عن مشاكل العمل والبيت، وتربية الأبناء والمشاكل العامة، إذ إن عملية التفريغ هاته تعتبر بالأهمية بمكان لكونها تريح النفس والوجدان.

وأضافت أسماء، أن تعب المرأة النفسي يضعف أداء أدوارها في بيتها وعملها، بغض النظر عن التعب الذي يطال جسدها "إلى درجة أنه يصعب عليها حتى الابتسامة في وجه الآخرين، ويتعذر عليها استعادة نشاطها المعتاد، إلا بعد فترة عطلة من كل مهامها الأسرية".

وفي سؤال حول تفهم الزوج لموضوع سفر الزوجة منفردة، أشارت أسماء العلوي إلى أن زوجها يتمتع بوعي كبير، ويتفهم حاجتها للسفربعيدا عنه وعن الأبناء، مبينة أن له اقتناعا كبيرا بايجابيات سفرالزوجة وبفوائده على جميع أفراد الأسرة لإستعادة الحيوية من جديد.

وأفادت أسماء أن زوجها بدوره يحتاج لفترة سفر بمفرده، يتخلص خلالها من التزاماته أبا وزوجا، وينسى الجهود المضنية التي كان ملزما بها اتجاهها واتجاه أبنائه، "وفي مرحلة ثالثة ننظم سفرا أسريا جماعيا لفائدة الأطفال، استجابة لاختياراتهم الخاصة ورغباتهم في فضاءات محددة يرغبون في الذهاب إليها".

وتحدثت أسماء العلوي عن أن شخصية المرأة وطبيعتها، تلعب دورا مهما في فرض تمتعها بحقها في السفر، وإقناع الزوج والأبناء بذلك، مشيرة إلى وجود نموذج لسيدات يرفضن السفر رغم ما يتاح لهن من فرص، لعدم ثقتهن في كفاءة الزوج، من حيث قدرته على العناية بالأطفال في غيابها، "فالمرأة أفسدت تربية الأولاد، وعلمت الزوج الكسل من خلال أدائها لجميع الأدوار في البيت، في غياب مساعدة حقيقية منه" .

سندباد المغرب

تعتبر زكية نفسها "سندباد المغرب"، لحبها القوي للسفر والتجوال عبر مختلف مدن العالم. تمنحها العطل الفصلية المدرسية والعطلة الصيفية للتلاميذ، لإشتغالها في سلك التعليم، فرصة مواتية لاستغلال وقت فراغها في اكتشاف محطات من العالم
ساعدتها عزوبتها على تنظيم العديد من الرحلات، زارت خلالها الهند والصين ودول أوروبية ودول أخرى.

وأوضحت زكية لـ "الصحراء المغربية"، أن السفر بالنسبة إليها أمر في غاية الأهمية، ومتعة كبيرة لا بد من الظفر بها .
إذ بالإضافة إلى كونه وسيلة للترويح عن النفس، فإنه سبيل لتنمية أفكار الفرد، وتعميق ثقافته وإغناء معارفه العامة، كما أنه دواء يعالج الاكتئاب والاهتزاز النفسي
وأفادت زكية أن سفر المرأة بعيدا عن أفراد أسرتها، يتطلب توفرها على الإمكانات المادية اللازمة لتلبية احتياجاتها، وتمتعها بالشجاعة الكافية، إلى جانب تمكنها من بعض اللغات، أو من بعض المبادئ الأساسية للغات أخرى.

وأكدت زكية أن تمتع المرأة بهامش من الحرية، سواء داخل بيت أسرتها أو في بيتها إذا كانت متزوجة، يعتبر شرطا أساسيا لتمتعها بعطلة صيفية ممتعة، "لكن مع الانتباه إلى أن الحرية لا تعني التسيب، وإنما التصرف بمسؤولية في الحرية التي نتمتع بها" .

وقالت زكية، إنها في إحدى المرات كانت تبحث في وكالة الأسفار التي تتعامل معها، عن مكان في الطائرة المتوجهة إلى الطايلاند، فلم تعثر على مكان شاغر، وأثناء ذلك التقت بصديقة في وكالة الأسفار ذاتها، كانت تحجز مكانا للسفر إلى الصين، وقالت "حينذاك أقنعتني مضيفة وكالة الأسفار بالتوجه إلى الصين رفقة صديقتي، فرحبت بالفكرة، رغم ما كان ينتظرني من إجراءات قانونية وتهيئ حقيبة السفر، لضيق المدة الزمنية للسفر إلى الصين.

أحن إلى السفر وحدي تتذكر ربيعة أم إشراق أنها خاضت مرة واحدة بعد زواجها، تجربة تنظيم مخيم رفقة صديقاتها، منهن متزوجات وعازبات، ومنهن من كانت تصطحب معها أحد أبنائها، إذ كانت ربيعة ترافق معها ابنتها التي كانت رضيعة حينذاك.

وقالت ربيعة "وجدت الخرجة ناجحة جدا، لأنني تمكنت خلالها من الابتعاد عن جو البيت الذي كنت أعيشه وزوجي، ومن التزامات البيت والزوج، فكانت تجربة جميلة جدا لا أزال أحتفظ بذكريات جميلة حولها" .

وقالت ربيعة إنها شعرت في المخيم رفقة صديقاتها، بعيشهن مرحلة ما قبل الزواج، الزمن الذي كن فيه أكثر تحررا من الالتزامات، فمارسن خلالها ما طاب لهن من الأعمال، إذ "كنا ننتظر موعد نوم الأطفال، لنغلق عليهم باب المسكن، ونذهب للسهر والجولان، وإن كنا نتفقد الأطفال بالتناوب بيننا. كنا حينها حديثات العهد بالزواج، ودخلنا عالم الأمومة مبكرا".

وفي سؤال حول مدى تفهم زوج ربيعة لمسألة سفرها لمدة طويلة دونه، أجابت أن زوجها انسان متفهم، ويتمتع بقدر كبير من الوعي، ويكن لها احتراما كما يثق فيها ثقة عمياء "لذلك فإنه لا يعارض سفري بعيدا عنه، ويسمح لي بذلك لأنه مقتنع بحاجتي إلى تغيير الجو وروتين الحياة، فسفري مع الصديقات منحني فرصة للمرح والحكي عن الحياة" .

وأشارت ربيعة إلى أنها في مرة أخرى سافرت مع صديقتها وحجزتا غرفة في الفندق، ولم تصطحب معها هذه المرة ابنتها بل تركتها لزوجها يرعاها في غيابها، وكانت مطمئنة على طفلتها لما يتميز به زوجها من شدة انتباه وحذر ورعاية كبيرة للطفلة.

وأفادت ربيعة أنه يصعب تقبل خروج المرأة للسفر بعيدا عن والديها أو زوجها في المجتمع المغربي والعربي، "اللهم إلا إذا كان إنسانا متفهما مثل زوجي، وفي مقابل ذلك أعتبر نفسي زوجة وفية ومخلصة له كثيرا"، داعية الأزواج إلى ضرورة وضع ثقتهم في زوجاتهم، والاقتناع بحاجة المرأة الملحة للاسترخاء، وتغيير جو المنزل والتزاماته "فالسفر يسمح لها يتجديد الروح والمشاعر، والإحساس بالحنين إلى الزوج والبيت".




تابعونا على فيسبوك