أكد محمد بن عيسى، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، أن إشكالية الهجرة غير الشرعية، التي أصبحت هاجسا يؤرق المسؤولين في أوروبا وإفريقيا وباقي العالم، لا يمكن حصرها ومعالجتها بناء على مقاربات أمنية فحسب.
إذ لا يمكن للمجتمعات التي تسودها الرفاهية، من خلال اتخاذها إجراءات قانونية، أن تترك جانبا وباستمرار الفضاءات التي يعمها الفقر، والتي تتطلع بشكل ملح إلى ركوب قاطرة التنمية .
وقال الوزير في الكلمة التي ألقاها أمس الاثنين بالرباط، بمناسبة انعقاد المؤتمر الوزاري الأوروإفريقي حول الهجرة والتنمية، إن ظاهرة الهجرة تعكس أساسا الفوارق الاقتصادية والديمغرافية التي تميز المجموعتين الأوروبية والإفريقية.
وأضاف أن اتخاذ إجراءات ملموسة وعملية مبنية على برامج متكاملة، هي الكفيلة بإعطاء الأمل من أجل حياة أفضل، والإسهام تدريجيا في التنمية المحلية للشعوب الإفريقية، وكذا تمكينها من العيش في بلدانها عيشة يطبعها الاستقرار والكرامة والرفاهية المشتركة والأمن الشامل.
وأوضح الوزير أنه بحكم ترابط إشكالية الهجرة بمتطلبات التنمية، فإن المؤتمر مطالب بتقديم تصورات شاملة وطموحة ومستدامة لمسألة تدبير تدفق الهجرة.
وأبرز أنه من الضروري، في هذا الإطار، توظيف طاقات الهجرة الشرعية كعامل للتنمية والتحديث في دول المصدر والاستقبال.
وقال محمد بن عيسى، إن المغرب يرجح أن يتبنى المؤتمر مقاربة إيجابية وأكثر ديناميكية للهجرة، تتميز بالانفتاح والتشاور، وتسعى إلى إقرار معادلة مثالية بين المتطلبات الإفريقية والأوروبية في مجال الشغل، خاصة من خلال الاستخدام الأمثل لطاقات الهجرة الطويلة الأمد والموسمية والمؤقتة.
وأضاف أن المغرب يدعو إلى الحفاظ على كرامة وحقوق المواطنين الأفارقة في المهجر وضمان تعدديتهم الحضارية والثقافية والدينية.
وأشار إلى أن الواقع والتجربة تدل على أن كل هجرة ناجحة ومفيدة، سواء بالنسبة إلى دول الاستقبال أو إلى دول المصدر، تتطلب نهج سياسة إدماجية فاعلة للمهاجر على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وقال الوزير، من جهة أخرى، إن المجموعة الدولية مطالبة بإعداد استراتيجية مشتركة لمكافحة تجار الأحلام، عديمي الذمة الذين جعلوا من فقدان الأمل عند شبابنا وتردي وضعيتهم تجارة مربحة.
وأكد أن المغرب اتخذ عدة تدابير تشريعية موجهة نحو تعزيز الترسانة القانونية لمحاربة شبكات الاتجار في البشر، والتطبيق الصارم للقوانين المعمول بها في هذه الحالات.
وأضاف"إننا مطالبون بتبني خطة عمل توافقية ومتوازنة وعملية وجزئية، تكون في مستوى الانشغالات الكبرى والطموحات التي تتطلع إليها بلداننا في إطار روح التضامن الخلاق والمسؤولية المشتركة".
من جهته، أكد"ميغيل أنخيل موراتينوس" وزير الخارجية الإسباني، على ضرورة وضع أسس لشراكة حقيقية بين الدول المعنية بالهجرة، من أجل تدبير تدفق المهاجرين بين إفريقيا وأوروبا، بشكل تشاوري وشمولي.
وأبرز أن إشكالية الهجرة أصبحت تشكل تحديا سياسيا مشتركا، وأنه من الضروري إعداد آليات ملموسة للعمل "وهي المهمة التي جعلتنا نجتمع اليوم بالمغرب".
وأبرز موراتينوس أنه لا يمكن أن "نبقى مكتوفي الأيدي أمام استغلال المهاجرين من طرف شبكات إجرامية دولية التي تقود، بفضل وعود كاذبة، آلاف المواطنين نحو وجهة غير آمنة، وفي ظل شروط خطيرة تهدد حياتهم".
وركز وزير الخارجية الإسباني على ضرورة إعداد برنامج شمولي يدمج مظاهر وأسباب الهجرة بين إفريقيا وأوروبا، ويأخذ بعين الاعتبار العلاقة القائمة بين الهجرة والتنمية.
وأكد الوزير، أيضا، على المسؤولية المشتركة في مجال مواجهة إشكالية الهجرة وعلى أهمية الشراكة في سن سياسة منسجمة وفعالة في هذا المجال.
في السياق نفسه، قال فيليب دوست بلازي، وزير خارجية فرنسا، إن المسألة الجديدة المرتبطة بما سيجري إعداده خلال يومي المؤتمر، هي إرادة الأخذ بعين الاعتبار موضوع الهجرة في شموليته، وذلك بالعمل على القضاء على العوامل المحفزة على الهجرة من خلال دعم التنمية المستدامة، وتقنين الهجرة القانونية، ومحاربة الهجرة غير الشرعية.
وأضاف الوزير أن مسألة التنمية والأمن تهم كل الدول المعنية بالهجرة.
وذكر أن الاتحاد الأوروبي يخصص حاليا، 43 مليار يورو للتنمية في القارة الإفريقية.
وأبرز أن المؤتمر سيدرس عدة مواضيع من بينها موضوعان مهمان، الأول هو ضرورة وضع آليات مالية مناسبة بالشكل الذي يمكن من التوظيف الأمثل لودائع المهاجرين، وتعزيز آليات القروض الصغرى، التي انتقل عدد المستفيدين منها من 6 ملايين قبل 5 سنوات إلى 100 مليون، اليوم.
وثاني هذه المواضيع يتعلق بالجانب الصحي الذي يعتبر العامل الأول المحفز على الهجرة، إذ كيف يمكن تحمل عدم القدرة على علاج طفل مهدد بالموت، في الوقت الذي نجد فيه الأدوية متوفرة في الشمال؟ مؤطر قالت بينيتا فيريرو والدنر، المفوضة الأوروبية المكلفة بالعلاقات الخارجية وسياسة الجوار الأوروبية، إن الإجراءات التي تحظى بالأولوية من طرف الاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية تتمثل خاصة في وضع قوات للمراقبة على الساحل الإفريقي الغربي الذي يمتد من المغرب إلى موريتانيا والسينغال، وإحداث فريق للتدخل السريع سيجري تشكيله من قبل الخبراء في الدول الأعضاء .
وأضافت فيريرو والدنر في ندوة صحفية عقدتها أمس الاثنين بالرباط، أن الاتحاد الأوروبي يولي أهمية كبرى لدعم الدول الإفريقية من أجل محاربة ظاهرة الهجرة.
وأبرزت في هذا السياق، أنه جرى تخصيص مبلغ 130 مليون يورو خلال الفترة ما بين 2001 و2006، لتدبير إشكالية الهجرة في الدول جنوب الضفة المتوسطية.
وقالت إن المفوضية الأوروبية تبنت مجموعة من الإجراءات لمساعدة موريتانيا للحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين نحو جزر الكناري.
وقد بلغ حجم المساعدات المقدمة لهذا البلد 2,45 مليون يورو.
وأكدت المفوضة الأوروبية دعم الاتحاد الأوروبي للمبادرة المغربية الإسبانية القاضية بتنظيم مؤتمر حول الهجرة والتنمية.