افتتحت أمس في الرباط أشغال المؤتمر الأورو إفريقي حول"الهجرة والتنمية".
وينعقد اللقاء، الذي جرى الترتيب له منذ عام، بمبادرة من المغرب وإسبانيا وفرنسا، ومساهمة من الاتحاد الأوروبي، لبحث إحدى الإشكالات التي تؤرق البلدان الإفريقية والأوروبية، بالنظر إلى أن الهجرة غير الشرعية، التي تزايدت وتيرتها في الأعوام الأخيرة، تقتضي، أكثر من أي وقت إيجاد حلول أكثر واقعية، وفي إطار ما يتفق الجميع على ضرورة طرحه، هو أرساء مقاربة شمولية للظاهرة، وربطها بالتنمية، وليس الارتكاز على الحلول الأمنية واللوجستيكية.
مؤتمر الرباط يتميز بمشاركة واسعة للدول والجهات المعنية إذ من المنتظر حضور العديد من الشخصيات والمسؤولين والمفوضين السامين، من إفريقيا والاتحاد الأوروبي
هذا باستثناء الجزائر، التي وإن كان الأمر يهمها، بصفتها أحد ممرات المهاجرين غير الشرعيين الآتين من جنوب الصحراء، المرشحين للذهاب نحو أوروبا، لها حسابات أخرى لا تمت بصله إلى موضوع المؤتمر.
يراهن اللقاء على الإحاطة بالهجرة وتجلياتها، انطلاقا من بحث أسبابها والعوامل المساعدة على تناميها.
وفي مقدمة الأسباب الفجوة الاقتصادية والاجتماعية العميقة بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب.
ومن هذا المنطلق أضحى الاقتناع راسخا أكثر من أي وقت بضرورة ربط المسألة بالتنمية، وتوظيفها كمجال يمكن أن تتحول سلبياته إلى عوامل إيجابية في مسار علاقات التعاون بين الجانبين.
المؤتمر مناسبة لإبراز الجهود التي يقوم بها المغرب في تدبير الملف، وتحمل وحده أكبر نسبة من التبعات المترتبة عن الهجرات من دول إفريقيا جنوب الصحراء نحو أوروبا وجزر الخالدات.
وكما أبرز ذلك خالد الزروالي، العامل مدير الهجرة ومراقبة الحدود، في حوار مع "الصحراء المغربية" يشكل انعقاد المؤتمر في الرباط "اعترافا بالمجهودات التي قام بها المغرب وبمكانته في تدبير الملف".
وأوضح المسؤول أن المغرب عالج المسألة منذ البدء في إطار استراتيجي، بعيدا عن البعد الأمني.
واستعرض المحاور التي بنيت عليها الخطة وحددها في الجانب التشريعي والجانب المؤسساتي والبعد الأمني والخطة التواصلية، والتعاون الدولي.
وأشار إلى شبكات تهريب البشر، مؤكدا أن المؤتمر "سيمكننا من تقاسم التجربة مع الشركاء الجهويين، واتخاذ قرارات ملموسة للحد من الظاهرة".
في الجانب الأوروبي يشارك في مؤتمر الرباط نائب رئيس اللجنة الأوروبية المكلف بملفات العدل والحريات والأمن فرانكو فراتيني، وبنيتا فيريرو والدنر، المفوضة الأوروبية في العلاقات الخارجية وسياسة الجوار.
وأكد فراتيني في مناسبات عدة أهمية اللقاء الأوروبي الإفريقي، من أجل تحديد الوسائل الكفيلة بمواجهة التحديات التي تطرحها قضية الهجرة، سواء بالنسبة إلى الدول الأوروبية أو الإفريقية.
وقال فراتيني إن تعاونا وثيقا، يأخذ بعين الاعتبار انشغالات ومصالح بلدان الاستقبال وبلدان العبور والبلدان الأصلية للمهاجرين، هو وحده الكفيل بأن يمكن من الوصول إلى حلول ملائمة.
وهي مقاربة، جدد القادة الأوروبيون التأكيد عليها خلال قمتهم المنعقدة يومي 15 و16 يونيو الماضي، أشادوا فيها بمؤتمر اليوم، باعتباره"خطوة مهمة نحو إرساء حوار منتظم بين أوروبا والدول الإفريقية حول القضية" .