دعت نزهة الشقروني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، أول أمس الخميس، إلى إعادة النظر في مفهوم الهجرة كظاهرة طبيعية وكرافعة للتقارب الثقافي والإنساني وكعامل للاستقرار والتنمية المشتركة .
وقالت الشقروني في كلمة أمام المشاركين في لقاء بروما حول"الهجرة والتنمية : التحديات والفرص في العلاقات الأورو إفريقية" إن مسألة الهجرة تشكل حاليا إشكالية متعددة الأبعاد تتقاسم المسؤولية فيها دول حوض المتوسط، معتبرة أن جميع هذه الدول مدعوة إلى تقديم رد مبني على احترام حقوق الإنسان والحفاظ على قيم الديمقراطية والانفتاح وكذا النهوض بسياسة للتضامن بين أوروبا وجيرانها.
وشددت على أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب اعتماد مقاربة واقعية وتضامنية شاملة تعطي الأولوية لوضع سياسة شفافة وتشاورية بخصوص الهجرة القانونية وتبني سياسة للإدماج الاجتماعي والمهني للمهاجرين مع إشراك بلدان المصدر بشكل دائم.
كما تتطلب معالجة هذه الإشكالية، تقول الوزيرة، بلورة تدابير متشاور بشأنها للوقاية من هذه الآفة ومحاربتها وكذا وضع سياسة مجددة وطموحة في التنمية المشتركة.
وأكدت أن المغرب، وبحكم موقعه الجغرافي المتميز، يواصل سياسة الانفتاح عبر تنويع آفاق تعاونه من خلال اتفاقيات التعاون والشراكة على المستوى الإقليمي والدولي، كما أنه منخرط تماما في "حوار 5 زائد 5" حول الهجرة بغرب حوض المتوسط، مشيرة إلى أن هذا الإطار "يضعنا لا محالة في مقاربة جديدة لمسألة الهجرة".
وقالت إن المغرب واع تمام الوعي بمسؤولياته في هذا المجال الذي يشكل عبئا ثقيلا من حيث التعبئة والمراقبة، مشيرة إلى أنه، ولمواجهة هذه الظاهرة فإن المملكة عبأت أحد عشر ألف شخص ينتمون لمصالح حفظ الأمن مخصصة ميزانية بلغت 82 مليون أورو لسنة 2005 .
وأضافت أن المغرب يتحمل وحده تقريبا، المسؤوليات التي يفرضها عليه موقعه الجغرافي وقيمه الديمقراطية والحضارية، مؤكدة أن تكلفة الجهود التي يبذلها المغرب في مجال محاربة الهجرة غير الشرعية تثقل كاهل ميزانيته على حساب تنميته وحاجيات مواطنيه.
وفي إشارة إلى الفلسفة العامة التي تقوم عليها المقاربة الجديدة للهجرة قالت الشقروني إن الاستراتيجية التي وضعها المغرب تندرج ضمن منطق شامل يدمج في آن واحد تعزيز القدرات المؤسسية وتحيين القوانين وتفعيل التعاون الميداني.
وهكذا، وعلى المستوى القانوني، سن المغرب قانونا جديدا حول الهجرة وإقامة الأجانب يشدد العقوبات على شبكات الهجرة غير الشرعية مع حماية حقوق ومكتسبات الأجانب المقيمين بصفة قانونية.
وعلى المستوى المؤسسي، ذكرت الشقروني بإحداث مديرية الهجرة ومراقبة الحدود ومرصد الهجرة بوزارة الداخلية بهدف تعزيز دور الهيئات المكلفة بمحاربة الهجرة غير الشرعية .
وعلى المستوى الأمني، أوضحت أن ترجمة الإجراءات المتخذة تمت بالخصوص من خلال إحداث وسائل الرصد والمراقبة بالشواطئ والحدود علاوة على تعزيز الموارد البشرية المناط بها تنفيذ هذه المهمة، وعلى صعيد التعاون الدولي قالت الشقروني إن المغرب يعمل مع العديد من البلدان الإفريقية على ترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة ميدانيا وبالخصوص عبر سياسة الترحيل الطوعي للمهاجرين في وضعية غير قانونية في إطار احترام حقوقهم وكرامتهم.
وعلى مستوى التواصل أوضحت الوزيرة أن جهود المغرب تركز على التحسيس بمخاطر الهجرة غير الشرعية مع إعطاء المجتمع المدني دورا أساسيا في هذا الصدد
وأوضحت أن تنفيذ هذه السلسلة من التدابير القانونية والتنظيمية أدى إلى نتائج مشجعة جدا على صعيد تراجع حجم موجات الهجرة غير القانونية مشيرة بهذا الخصوص إلى تفكيك السلطات المغربية خلال الأربعة أشهر الأولى من السنة الحالية لـ 120 شبكة للهجرة غير الشرعية كما أفشلت 5500 محاولة للهجرة غير الشرعية، أي بتراجع بلغت نسبته 65 بالمائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.
يذكر أن هذا اللقاء، الذي تتواصل أشغاله اليوم السبت، ينظم من طرف مركز الدراسات السياسية الدولية والمجتمع من أجل التنمية الدولية، تحت رعاية وزارة الخارجية الإيطالية.