أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس على ضرورة التوظيف الفعال والمستمر للرياضة بهدف إحداث المزيد من فرص الشغل وجعل هذا القطاع رافعة للتنمية المستدامة، سواء داخل المغرب أو على الصعيد العالمي .
وقال جلالة الملك في رسالة وجهها إلى المشاركين في اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، أمس الأربعاء بجنيف، حول موضوع »الرياضات كوسيلة لدعم التنمية الاقتصادية المحلية وخلق فرص الشغل« إن »الرياضة عنصر من العناصر الرئيسية للتنمية .
لذا فقد أوليت باستمرار عناية خاصة للأعمال التي تقوم بها الدولة وباقي الفاعلين في هذا الإطار.
ولا سيما المنظمات غير الحكومية على الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية"ومنها الأنشطة التي قام المغرب بتنظيمها أخيرا كالمؤتمر الإفريقي للقيادات الشبابية، أو اجتماع برامج »سبيسيال أولمبيكس" بالنسبة لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط وهو الاجتماع الذي يعمل على النهوض برياضات الأشخاص المعاقين.
وعلاوة على ذلك ـ يضيف جلالة الملك في هذه الرسالة، التي تلتها زليخة نصري مستشارة صاحب الجلالة ـ فإن للرياضة أثرا مباشرا على واقع الشغل، "ويتجلى ذلك من خلال الأفاق التي تفتحها إقامة البنى التحتية المخصصة للرياضة والأطر التي تحتاجها، وكذا من خلال إنشاء وحدات إنتاجية لها ارتباط بقطاع الرياضة والتي توفر موارد وخبرات أكيدة، فضلا عن الآثار المواكبة لهذه الدينامية والتي تساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية للأمم".
وقال جلالة الملك إن "الثنائية المحورية للتكوين والشغل الموجهين بالأساس لدعم أهداف الرياضة المنتجة لفرص الشغل تستحق منا بذل المزيد من الجهود في إطار أنظمتنا التربوية، لذا ينبغي التحفيز على اختيار الطفل للرياضة كمهنة يزاولها في المستقبل وذلك في سن مبكرة شأن الرياضة في ذلك شأن باقي المهن".
واعتبر جلالة الملك، أن موضوع هذا الاجتماع يشكل، لا محالة، مناسبة سانحة لتعميق البحث بشأن إشكالية الشغل بهدف تعبئة كافة الطاقات لتجسيد الهدف المتجلى في توفير الشغل القار للجميع مؤكدا جلالته انخراط المملكة المغربية في هذا المشروع الذي يتناسب تماما مع ما يعمل المغرب بكل عزم وثبات على تحقيقه.
كما أكد جلالته مجددا الالتزام الراسخ للمملكة المغربية بالعمل في مختلف الهيئات التابعة للأمم المتحدة على تقديم الدعم اللازم للمبادرات الهادفة إلى تحقيق السلم والتنمية معلنا انخراط المغرب التام في الأهداف النبيلة التي وضعها أصحاب هذه المبادرة.
وأعرب جلالته عن الأمل في استفادة المغرب من التجارب المتاحة في إطار هذه المبادرة التي تتوخى التوفيق بين الأهداف الاقتصادية للشغل ومقاصده الاجتماعية التي تروم تحقيق الاندماج والإنصاف.
وقال جلالة الملك في هذا الصدد "نظرا لكون هذه المرامي ذات الطابع الاجتماعي جد مشروعة وطموحة ونبيلة، فإنه تحذوني رغبة أكيدة لتجسيدها لفائدة الشعب المغربي قاطبة ولفئة الشباب، على وجه الخصوص، ولا سيما الفئات الأكثر عوزا والأكثر فقرا، وتلك التي تعيش باستمرار في ظروف صعبة".
وفي هذا الصدد، أكد صاحب الجلالة أن مؤسسة محمد الخامس للتضامن التي لها صفة استشارية، خاصة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، خير تجسيد لهذه الرؤية، إذ أنها تعتبر إدماج الشباب أحد انشغالاتها الثابتة، "فهي تسهر على تشييد العديد من المراكز المجهزة التي تستفيد منها بعض جمعيات المجتمع المدني الناشطة وفاعلون محليون يعملون في مجال إنعاش وإدماج الشباب عن طريق التكوين المهني وأنشطة القرب التي تعتبر الرياضة والترفيه والثقافة أحد دعائمها الأساسية".
ولن يتأتي إشراك مثل هذه الهيئات، يقول جلالة الملك، في غياب سياسة اجتماعية عمومية تتسم بروح التضامن وقوة التجانس، ويلتف حولها الجميع في إطار من التعبئة الشاملة المستمرة، على الصعيدين المحلي والوطني.
واعتبر جلالة الملك أنه لا يمكن تحقيق أي سياسة اجتماعية قطاعية بمعزل عن سياسات عمومية قطاعية أخرى تكون قريبة منها، إذ أن التكامل فيما بينها كفيل بتحقيق التعبئة الاجتماعية المنشودة وتوفير الدعم المادي الضروري لبلوغ الأهداف المرجوة مؤكدا جلالته أن "التنمية عملية شمولية بامتياز" .