تزرع الأمل في قلوب ضحايا العنف والاعتداء

بسيكوتيرابي أو جلسات الاستماع

الأربعاء 05 يوليوز 2006 - 16:04

تستقبل الجمعية المغربية لحماية الأسرة والطفولة، يوميا العديد من حالات الاغتصاب والعنف ضد النساء والاعتداء الجنسي على الأطفال، وحالات مرضية كثيرة مثل المصابين بداء السرطان والسيدا .

، وتعقد الجمعية جلسات "بسيكوتيرابية" صباح كل يوم سبت للاستماع إلى معاناة المرضى والضحايا والأطفال.

تفتح جلسة الاستماع للضحايا على الساعة العاشرة صباحا، يحضر المسؤولون عن الجمعية والمحامون المنخرطون في الجمعية والأطباء العامون والأخصائيون النفسانيون والمساعدون الاجتماعيون، يأتي الضحايا رفقة عائلاتهم، يجلسون في موائد مستديرة، ثم يبدأون في التعرف على بعضهم البعض قبل البدء في الاستماع إلى قصة كل واحد منهم.

يكون المسؤولون عن الجمعية خلايا مصغرة لمختلف أنواع الضحايا، تتوزع بين فئة النساء ضحايا العنف والأطفال ضحايا الاعتداء الجنسي ثم خلايا خاصة بالأمراض المزمنة، وفئة الخادمات داخل البيوت والمرضى النفسانيين.

تتكلف جمعية مناهضة العنف ضد الأطفال بحالات الاعتداءات الجنسية الممارسة على صغار السن وبالخادمات الصغيرات، في حين تتكلف الجمعية المغربية لحماية الأسرة والطفولة بباقي الحالات، ويسمح هذا التوزيع النوعي للمشاكل بانطلاق مجموعة جلسات اجتماع مصغرة مدمجة ضمن جلسة استماع واحدة.

ويخير المسؤولون عن الجمعية الضحايا بين الحضور لجلسات الاستماع العامة، وبين عقد جلسة خاصة وسرية تفاديا لأي إحراج قد يشعر به أمام باقي الضحايا ويشار إلى أن الجمعية تفضل جلسات الاستماع المفتوحة، التي تسمح للضحية بالاستفادة من تجارب الآخرين وتمكنه من كسر حاجز الخوف للتغلب على معاناته ومواجهة الواقع بثقة بالنفس
تستهل جلسة الاستماع المفتوحة بحديث كل متضرر عن معاناته الشخصية من خلال الاجابة عن أسئلة محددة مسبقا من طرف مختصي الاستماع من قبيل : كيف عايشت المعاناة؟ وماهي ظروف وملابسات التعرض للاعتداء؟

ومن تسبب في الحاق الضرر به؟
أثناء الاستماع للمتضررين، يتأثر كل من يوجد في جلسة الاستماع، فالقصص مريرة والتجارب عنيفة قاسية، لطفل تعرض لاعتداء جنسي، أو مريض يواجه مرضا مزمنا وخطيرا يعوزه الدواء والاهتمام بصحته وحياته المعيشية، أو لأمهات يبحثن عن أطفالهن ومطلقات يبحثن عن اثبات النسب أو عن النفقة أو حالات كثيرة مؤلمة يمتزج فيها البكاء بالصراخ والدموع الحارقة لتتحول جلسة الاستماع إلى مواساة وتركيز على منح أمل جديد وأمان ورغبة في التحدي ومواصلة العيش رغم كل الصعوبات والتحديات.

كما يحرص المسؤولون داخل الجمعيتين سالفتي الذكر، على عقد جلسات أسبوعية لمساعدة أكبر عدد من الضحايا المتوافدين على الجمعية من أنحاء مختلفة من المغرب، والذين يصل عددهم في أغلب الأحيان إلى أزيد من 30 حالة في الأسبوع الواحد
ويتطوع للعمل في الجمعية مجموعة من المساعدين الاجتماعيين والمحامين، أغلبهم من "المحامين الشباب" المتحمسين للعمل الجمعوي.

إذ يتبنى كل واحد منهم بعد الاستماع الكامل لكل الضحايا، مهمة الدفاع عنهم أمام المحكمة ومواجهة المعتدي، إلى جانب تقديمهم لمساعدات معنوية وقانونية من خلال تنوير الضحية، ومباشرة الاجراءات القانونية أمام المحكمة لاستعادة حقه.

وعبر عدد واسع من الضحايا، الذين حضروا جلسة الاستماع ليوم السبت الماضي لـ "الصحراء المغربية"، عن سعادتهم وفرحتهم بالاستقبال الجيد الذي يحظون به من المسؤولين عن الجمعيتين، والابتسامة العريضة التي يرسمها المسؤولون بها على محياهم لدى دخولنا، المحامون والمنظمون والموظفون، معتبرين أن انشراح وجوه متطوعي الجمعية، يزرع الأمل لديهم، ويمحي الألم والعذاب عنهم، ويبعث فيهم الروح لمواصلة الحياة بكل صعابها.

أما المسؤولون عن الجمعية المغربية لحماية الأسرة والطفولة، أو جمعية مناهضة العنف ضد الأطفال، فلم يخفوا عما تأثرهم الشديد بأغلب الحالات التي ترد عليهم، ويؤكدون أن الجهل هو السبب الرئيسي في معاناة أغلب الضحايا، إلى جانب الفقر والعوز المادي، مؤكدين على أنهم يحاولون بكل ما يستطيعون، وما أتيح لهم من قوة وما راكموه من خبرات في العمل الاجتماعي والقانوني والطبي لمساعدة الضحايا.

وتدوم جلسة الاستماع الأسبوعية، ما بين ساعتين أو ثلاث ساعات، يقدم خلالها التوجيه والنصائح اللازمة لكل حالة على حدة، وفي نهاية الجلسة تسجل الحالات ويوضع لكل واحدة منها ملف خاص، ويلي ذلك اجتماع خاص للمسؤولين عن الجمعيتين. والمحامين والمتطوعين والموظفين داخل الجمعيتين، لدراسة كل الملفات التي استقبلت خلال جلسة الاستماع، كما يحتفظ كل محام بالوثائق الخاصة لكل ضحية، ويحدد اسم المحامي الذي سيتولى الدفاع عن الضحية قانونيا، بينما يتكلف المساعد الاجتماعي بالبحث عن المحسنين أو الجهات الطبية أو المدنية التي ستتكلف بمصاريف علاج المرضى الوافدين على الجمعية. وبذلك تتهيأ الجمعيتان لاستقبال سبت آخر وضحايا جدد، ومراجعة الحالات السابقة، وأرشفة الملفات التي وجدتا لها حلولا.




تابعونا على فيسبوك