مغاربة يستهويهم الاقتراض للمتعة وآخرون يثريتون هربا من المشاكل

الأربعاء 05 يوليوز 2006 - 16:08
م تكلف زرقة السماء و برودة الساحل

يعتبر السفر وقضاء عطلة صيفية ممتعة، من أهم ما بات يدخل في اهتمامات العديد من الأسر المغربية، على اعتبار أن العطلة الصيفية تغسل هموم عام كامل سابق من العمل.

وروتين الحياة اليومية، تمكن الفرد من الترفيه والمتعة وتحقيق السعادة، وتعده لاستقبال موسم دراسي أوعمل جديد فما إن يقترب فصل الصيف، حتى تبدأ في كل بيت معركة لا تقل سخونة عن حرارة الطقس، تقودها إما الزوجة أو الأبناء استعدادا للسفر .

إلا أن العطلة الصيفية أصبحت مشكلة تثير العديد من المتاعب المالية للعديد من الأسرالمغربية، نظرا إلى حجم تكلفتها وما تتطلبه من مصاريف مالية، تستنزف جيوب المواطنين، حسب أعداد أفراد كل أسرة، ومتطلباتهم اليومية.

في هذه الفترة تشرع المؤسسات البنكية المانحة للقروض، في نشر إعلاناتها صوتا وصورة، اضافة إلى ملصقات إشهارية بأهم الشوارع الكبرى حيث يوجد الزبون المستهدف
إعلانات مغرية، تبدع المؤسسات المعنية في اختيار كلماتها المقتضبة المؤثرة، وتجتهد في صنع خطاب يستقطب الراغب في السفر، ويغريه بالخدمات المتميزة والعروض الفريدة، لحد يمنع التردد في اللجوء إليها لإمكانات التمويل التي تقترحها، وسماحها بالتسديد على مدار شهور عديدة تلي مرحلة السفر.

يتحدث عبد الوهاب غ موظف في إحدى مؤسسات منح القروض لـ "الصحراء المغربية"، على أن الطلب على القروض خلال شهر يوليوز وغشت، يصل ذروته، باعتبارهما الشهران المفضلان للسفر وقضاء العطل الصيفية لدى أغلب المغاربة.
ويعتبر القرض لأجل التمتع بعطلة صيفية، مسألة إيجابية، لاستفادة الاقتصاد المحلي والوطني من الأموال التي تنفق في فصل الصيف.

ويرى أن معدلات إنفاق بعض الأسر المغربية، من التي تلجأ للقروض للسفر، على العطل السنوية موضوعية، وتتماشى مع معدل دخلهم السنوي، قائلا إنه لا يحق لأي جهة معارضة حصول الفرد على أي قرض إذا كان دخله يسمح بالتسديد.

وأشار البنكي ذاته إلى أن الفئة الأكثر لجوءا للقروض لأجل قضاء العطلة الصيفية، هي فئة الموظفين الذين تصنف أجورهم بالمتوسطة، وينصب طلبهم على العملة الوطنية "مما يدل على أن عددا كبيرا من المغاربة لا يتوجهون للخارج لقضاء العطلة الصيفية، لقلة الطلب على العملة الأجنبية وبطاقات الائتمان والشيكات السياحية"
وقال إن عمليات إقراض الأفراد، يجب أن تحكمها ضوابط لزيادة القوة الشرائية، إذ أن الموظف يعتبر ركيزة أساسية في عجلة الاقتصاد الوطني، ما يحتم ضرورة توفير الإمكانية المناسبة له لتوظيف جزء من دخله الشهري في الشراء لخلق مبادلات تجارية تساهم في تحفيز الاقتصاد .

وأكد أنه مع فكرة التزام البنوك المقرضة، بخصم نسب معقولة من دخله الشهري، دون التأثير على مصروفه اليومي والوفاء بنفقاته الأساسية وفي مقابل ذلك تحدث محمد
ز محاسب، عن أن الكثير من صغار الموظفين ليست لديهم السيولة الكافية، فيستعينون بالشركات المالية لتأمين مصاريف السفر "فيستمتع المقترض منهم بالعطلة الصيفية فترة شهر واحد على أكبر تقدير، ليستفيق بعد عودته من السفر على كابوس يلازمه طيلة العام بسبب تسديد الأقساط الشهرية".

مبينا أن العطلة الصيفية تتحول من متعة ومتنفس إلى مصدر ضغط على معدلات انفاق الأسر، لأن الأسرة البسيطة تنفق يوميا ما بين 150 إلى 200 درهم في الأكل والجولان خلال فترة العطلة، دون احتساب النفقات الأخرى، الشيء الذي يفوق بكثير حجم الانفاق الحقيقي للمغاربة في باقي فترات السنة.

فالاقتراض للسفر يؤثر سلبا على ميزانية الكثير من الأسر متوسطة الدخل، خاصة أن السفر يتطلب من العديد منهم، قيمة دخل ثلاثة أو أربعة أشهر لتغطية تكاليف السفر. واعتبر المحاسب نفسه أن الاقتراض لأجل السفر، ظاهرة سلبية وخطأ سلوكي يجب التخلص منه، لسلبيات الظاهرة المتعددة والمتمثلة في صعوبة تسديد الأقساط، "التي ربما تنضاف إلى قروض أخرى متراكمة تثقل كاهل الكثير من العائلات" .

فرغم الفرص التي تمنحها هذه النوعية من القروض لمن لا يملك المال ويحب السفر، فإنه لا بد من مراعاة الظروف والقدرات الشخصية والإمكانات المالية عند اللجوء للاقتراض، تجنبا للوقوع في مأزق مالي أو متابعة قانونية عند العجز عن تسديد القروض، "وكم من أسرة وعائلة تفككت بسبب عدم وضوح الرؤيا في برنامج الديون لدى أفرادها، وعجزهم عن تحمل التقشف في النفقات طيلة سنة بعد الاقتراض"
وترفض عائشةغ ربة بيت، الاستدانة لأجل الترفيه، وتبيحه في الحالات الضرورية مثل المرض أو ضرورة حياتية، إذ تعتبر السفر من الكماليات لا من الضروريات، "لا ينبغي للأسرة الجري وراءها تجنبا للعيش على الديون التي لا تحلى بها الحياة أبدا، ففترة السفر التي لن تتجاوز مدتها الشهر لا تستحق هذه التضحية وتحمل المزيد من الأقساط".
وترى مريم ز أن اللجوء للاقتراض من المؤسسات المالية لأجل قضاء شهر عطلة، وتحمل أعباء سنة كاملة من تسديد أقساط الديون وفوائدها، مرض اجتماعي يعانيه بعض الأشخاص، خاصة من الذين يعتقدون أن التباهي بقضاء عطلة صيفية بمبالغ خيالية في أماكن مغرية، سيمنحهم التقدير الاجتماعي اللائق بهم .

وبالموازاة مع ذلك، توجد حالات لأسر تخطط لقضاء عطلتها الصيفية دون اللجوء لمؤسسات التمويل المالي، لكن يقترضون من الأقارب أو المعارف أو العائلة، على أساس تسديد مبلغ الدين في وقت لاحق،غالبا ما يحدده الدائنون مسبقا وحسب تحليل بعض الأسر ممن يرفضون الاقتراض للسفر، فإن الزوج والزوجة يتحملان تبعات ذلك مدة قصيرة بعد نهاية العطلة الصيفية وحلول الموسم الدراسي والأعياد الدينية الإسلامية، فيجد الزوجان نفسيهما أمام سؤال حول الكيفية التي يدبران بها مبلغ الدين، والوفاء به في الوقت المحدد مع صاحبه.

ويرى الحسين ز تاجر، انطلاقا من تجارب أحد معارفه، أنهم خاضوا تجربة الاقتراض للسفر، عاشوا فترات ضاقت الدنيا في عيونهم بعد شهر من الترفيه، ووجدت المشاكل مدخلا لبيتهم، فازدادت الخلافات إلى درجة الملاسنات بين الزوجين، بسبب صعوبة تحمل أفراد الأسرة النقص الذي تعرفه الأجرة الشهرية، مع استقرار الالتزامات العائلية وأحيانا ارتفاعها.

وينصح العديد من المختصين في الحسابات والتدبير الاقتصادي، تتبع الفرد الراغب في الحصول على قرض لأجل السفر، الإجابة على هذه الأسئلة، واستحضار إمكاناته المالية لتجنب مصاعب مالية بعدية ومن هذه الأسئلة، النظر في ما إذا كان الشيء الذي سيقترض لأجله ضروريا، ومدى تناسب وقت الاقتراض مع الظروف الراهنة للأسرة؟، والتأكد من أن مبلغ القرض لن يؤثر على ميزانية الأسرة، وما نوع هذا التأثير، مع الحرص على مشاركة أفراد الأسرة من الزوجة والأبناء في بلورة احتمالات لأشكال القرارات التي ستتخذ بعد الاقتراض، ودراسة فترات تسديد الدين، إذ من شأن ذلك تجنب العديد من المتاعب النفسية والأزمات المالية التي تجابه الأسر عادة بعد السلفات البنكية.




تابعونا على فيسبوك