مع حلول فصل الصيف وإنهاء التلاميذ لدراستهم، تبدأ العائلات المغربية في التفكير في كيفية قضاء عطلها الصيفية أو "الكونجي" رفقة أطفالها الذين قضوا شهورا في الدراسة والاجتهاد، وبدورهم يبحث الآباء عن أماكن يقضون فيها العطلة ليتخلصوا من تعب العمل والروتين اليوم
"الصحراء المغربية" التقت العديد من الآباء الموظفين والعاملين المغاربة وسألتهم عن الأماكن التي يقضون فيها عطلهم السنوية أو "أيام الكونجي" فتباينت آراء الأسر بين من يفضلون قضاءها بين أمواج البحر وأشعة الشمس الحارقة، وبين من يفضل السفر إلى الجبل والأماكن الخضراء وبين من يقضيها في البيت مكتفيا بزيارة العائلة والذهاب إلى البحر بين الفينة والأخرى، وهناك قسم آخر يفضل السفر لزيارة الأماكن الأثرية في المغرب وهناك من يفضل السفر إلى خارج أرض الوطن .
سعاد موظفة بإحدى شركات التأمين، متزوجة وأم لطفلين يبلغان من العمر 10 سنوات و12 سنة، تفضل رفقة زوجها قضاء أيام الكونجي في البحر، إذ تسافر العائلة كلها إلى إحدى المدن السياحية غير الدار البيضاء، كمدينة طنجة أو أكادير أو الجديدة للاستمتاع بالبحر تقول سعاد "يفضل زوجي وأطفالي الذهاب إلى البحر، ونبدأ تقريبا منذ بداية السنة التفكير في المدينة التي سنختار قضاء العطلة فيها، كما أنني وزوجي ندخر المال الكافي لقضاء هذه العطلة بدون مشاكل، كما نحرص على شراء لوازم السفر وكل ما يحتاجه أطفالي خلال العطلة من ملبس ومأكل ولوازم البحر".
كما أحرس رفقة زوجي على أخذ عطلتنا السنوية في وقت واحد، لنكون معا ونهتم بأطفالنا معا لا نقضي الشهر بطوله في البحر بل نحاول بين الفينة والأخرى زيارة المدن القريبة من المدينة التي نصيف فيها لشراء بعض اللوازم للذكرى أو شراء بعض لوازم الأطفال ولوازم المنزل".
الاختيار نفسه، يفضله عبد العزيز وهو تقني معلوميات، يختار السفر إلى البحر والاستمتاع بأشعة الشمس للهروب من الروتين اليومي للعمل، ويستغل عبد العزيز خبرته في المعلوميات، للإبحار عبر شبكة الانترنيت والبحث عن الأماكن الجميلة لقضاء عطلة جيدة والاستجمام في الشواطئ النقية وبأقل تكلفة، لا يحب عبد العزيز السفر خارج المغرب، لأنه يعتقد أن المغرب به أماكن جميلة جدا لا تحتاج سوى للاكتشاف، كما أنه يفضل السفر إلى المدن الشمالية لأنها سياحية أكثر، وعبد العزيز أب لطفل واحد يبلغ من العمر ست سنوات.
من جهة أخرى، أكد رشيد وهو صحفي باحدى الجرائد اليومية الناطقة بالعربية، أنه لا يخطط لقضاء العطلة السنوية كثيرا، لأنه بكل بساطة لا يقضيها في المغرب، بل يفضل دولة اسبانيا.
يسافر رشيد رفقة طفليه وزوجته كل سنة إلى إسبانيا، يقول "ما يجعلني أختار إسبانيا كمكان لقضاء "الكونجي" رفقة عائلتي الصغيرة، هو الأماكن السياحية الجميلة التي تتمتع بها هذه الدولة الأوروبية، شواطئ نقية وحسن استقبال وتكاليف غير باهضة، أقضي رفقة أطفالي عطلة ممتازة وبالتكاليف المادية ذاتها لقضاء عطلة بالمغرب، الفرق الوحيد يكمن في حسن الاستقبال والتعرف على ثقافة جديدة واكتشاف أماكن جميلة في البحر أو الجبل أو الطبيعة الخضراء".
من جهته لا يفكر محمود وهو عامل باحدى شركات التصنيع، في العطلة كثيرا لأنه وبكل بساطة لا يتوفر على المال الكافي لذلك، يكتفي محمود بأخذ أطفاله الثلاثة بين الفينة والأخرى لقضاء يوم واحد تحت أشعة الشمس بأحد شواطئ مدينة الدار البيضاء أو مدينة المحمدية، أو السفر إلى مدينة مراكش لقضاء أسبوع كامل في بيت والدته وبالتالي الخروج من حين لآخر لزيارة مرافق المدينة السياحية.
أما فؤاد البالغ من العمر 28 سنة، يعمل في التجارة الحرة، فيفضل قضاء العطلة رفقة أصدقائه، إذ يجتمع برفقتهم قبل شهر تقريبا ليتفقوا على الوجهة المختارة، يفضل فؤاد كأغلب أصدقائه أن تكون المدينة مطلة على البحر، ليتمكنوا من قضاء اليوم بطوله تحت أشعة الشمس، أما الليل فيقضيه فؤاد مع أصدقائه في السهر وبين العلب الليلية لقضاء أوقات ممتعة على ايقاعات الموسيقى الصاخبة إلى حدود الساعات الأولى من الصباح.