الاتحاد الإفريقي يعدل عن مناقشة قضية الصحراء

رمضان المسعودي: بداية التراجع عن أخطاء الماضي

الإثنين 03 يوليوز 2006 - 16:00
رمضان مسعودي

اعتبر رمضان المسعودي رئيس جمعية حقوقية صحراوية بإسبانيا، وعضو بالمجلس الاستشاري الملكي للشؤون الصحراوية، قرار قمة الاتحاد الإفريقي، التي انعقدت يومي السبت والأحد ببانجول، بعدم التطرق إلى موضوع قضية الصحراء المغربية، قرارا إيجابيا.

"نحن كصحراويين نثمن مثل هذه الخطوة، لأنها بداية التراجع عن الأخطاء التي ارتكبتها دول في إفريقيا، بإدخال هذا الكيان إلى منظمة الوحدة الإفريقية، ومن تم الاتحاد الإفريقي".

وأضاف رمضان المسعودي أن الجميع، بدأ يعترف بأن مشكلة الصحراء نجمت عن تدخل الجزائر في الشؤون المغربية، وأن الصراع، صراع جزائري ـ مغربي، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تشهد معارك بين الدبلوماسية الجزائرية ونظيرتها المغربية في المحافل الدولية والإقليمية.

وقال رمضان: "لا وجود لدبلوماسية خاصة بجبهة البوليساريو كل ما يحدث من تطورات هو من صنع السياسة الخارجية الجزائرية" واعتبر رمضان ما حدث على صعيد الاتحاد الإفريقي، بداية للتراجع عن الأخطاء التي ارتكبت في الماضي، وتحديدا عام 1983 إثر اعتراف منظمة الوحدة الإفريقية بالجمهورية الوهمية.

وفي ما يتعلق بمشروع الحكم الذاتي الذي أعلن عنه المغرب، قال رمضان إن هذا المقترح لم يلق صدى فحسب في الدول الإفريقية، وإنما لقيها في عدد من الدول في العالم، وخاصة في الاتحاد الأوروبي.

وزاد رمضان قائلا إنه من خلال سلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع مسؤولين وفاعلين في عدد من الدول، تبين أن هناك اهتماما كبيرا بالمقترح المغربي حول الحكم الذاتي لإنهاء نزاع الصحراء.

وأضاف أنه خلال الأسبوع المنصرم، جرى عقد مجموعة من اللقاءات، كان أبرزها الاجتماع الذي ضم الحاكم السابق لجزر الكناري وفي الأسبوع المقبل ستجري استضافة أحد أعضاء البرلمان الأوروبي، وهو شخصية لها دراية واسعة في مجال الحكم الذاتي.

وتعليقا على دور الدبلوماسية الموازية التي شرع المغرب في انتهاجها قبل عامين وتحديدا باتجاه الدول الإفريقية، قال رمضان، إن الدخول إلى مجال السياسة الخارجية، وتحديدا في قضية الصحراء، لم يكن مسموحا به في السابق لكن دخول المجتمع المدني أخيرا إلى حلبة المعركة الدبلوماسية للدفاع عن الوحدة الترابية للوطن بدأ يعطي ثماره وكانت قمة قادة دول الاتحاد الإفريقي التي انعقدت ببانجول، لم تتطرق إلى قضية الصحراء لعدم حصول توافق بشأنها.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ألفا عمر كوناري في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت أشغال القمة، "إننا في حاجة للصراحة بإفريقيا لإيجاد حل لهذه القضية".

وأكد كوناري أن قضية الصحراء لم تجر دراستها من قبل قادة الدول الإفريقية وصرح بأن التقرير الذي قدمه الأربعاء المنصرم، أمام اجتماع وزارء شؤون خارجية الدول الإفريقية، أثار نقاشا حادا خلال الاجتماع.

وعزا العديد من رؤساء الوفود الذين اتصلت بهم وكالة المغرب العربي للأنباء، عدم دراسة قمة قادة دول الاتحاد الإفريقي لقضية الصحراء، إلى رغبة أغلبية القادة الأفارقة في رفع أيديهم نهائيا عن هذا الملف لتركه بين أيدي الأمم المتحدة.

وقال دبلوماسي إفريقي إنه "إذا كانت الأمم المتحدة قد دبرت بنجاح ملفات أكثر تعقيدا من دارفور والكوت ديفوار أو الصومال، فلماذا نعمد إلى توتير العلاقات بين البلدان الإفريقية بقضية يمكن أن تعالج بنفس النجاح من قبل المنظمة الأممية".

وأثار تقرير رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ألفا عمر كوناري احتجاج عدد من البلدان الإفريقية التي أعابت على رئيس المفوضية انحيازه للجزائر، وتحاشيه أي إشارة إلى مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، والذي تطرق إليه التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة.

ودفعت النقاشات الحادة التي عارض خلالها ممثلو هذه البلدان الدول المؤيدة للجزائر، برئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي إلى إغلاق النقاش لإحالة قضية الصحراء على أنظار قادة الدول لكن في غياب توافق، وأمام مخاوف من حدوث مواجهات جديدة بين البلدان المؤيدة للحق والشرعية، وتلك التي تقف وراء الجزائر، فضلت القمة عدم التطرق إلى قضية الصحراء.

وكانت الجزائر التي انتهزت غياب المغرب عن الاتحاد الإفريقي، احتجاجا على خرق الشرعية الدولية بإقحام جمهورية وهمية داخل هذه الهيئة، قد سعت بشكل حثيث إلى العمل على اعتماد هذا النص الذي يهدف من ورائه إلى إحياء مخطط بيكر رغم كون هذا الأخير قد جرى رفضه منذ مدة من قبل مجلس الأمن والمجموعة الدولية وحسب مصدر دبلوماسي إفريقي موثوق، فإن الفقرتين حول الصحراء اللتين يتضمنهما التقرير صاغهما جزائري، عضو بسكرتارية مفوضية الاتحاد الإفريقي.

وقبل اختتام القمة، نفى وزراء شؤون خارجية السينغال والغابون والطوغو حصول أي توافق حول الجزء المتعلق بالصحراء في تقرير كوناري وأكدوا أنه على العكس، فإن نقاشات حادة وصاخبة ميزت اجتماع وزراء الشؤون الخارجية بخصوص هذا الملف.




تابعونا على فيسبوك