دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى ضرورة إيلاء اهتمام خاص للعمل على"صيانة التراث الثقافي الإنساني المشترك في تعدده وتنوعه"، و"رفض التوجهات ذات البعد الهيمني على المستوى الثقافي، عبر المحافظة على التنوع الثقافي، الذي يشكل أحد رهانات عصرنا الحالي، وكذا
وقال جلالة الملك، في رسالة سامية وجهها إلى المشاركين في الدورة الثانية والثلاثين للجمعية البرلمانية للفرنكفونية، التي افتتحت أشغالها، أمس الأحد بالرباط، والتي تلاها إدريس جطو الوزير الأول، إن"التنوع الثقافي على الصعيد الوطني وعلى الصعيد الدولي، مصدر إثراء وغنى« بالنسبة للمغرب، مؤكدا جلالته أنه »لذلك عملنا سواء من خلال سياستنا الوطنية الثقافية والتربوية والتعليمية، أو من خلال سياستنا الجهوية، على بذل كل الجهود وتوظيف كل الآليات الكفيلة بالمحافظة على التنوع الثقافي في المملكة، عبر الحث على تعلم اللغات الأجنبية في سن مبكرة، والمحافظة على الثقافات والتقاليد المحلية في كل تجلياتها الشفوية والمكتوبة والمادية".
وأشار جلالة الملك إلى أن المغرب، يعبر في هذا الصدد عن ترحيبه بالاتفاقية المتعلقة بحماية وتشجيع تنوع التعبيرات الثقافية،"التي توجد الآن في طور الإعداد النهائي، قصد اتخاذ الإجراءات الضرورية، بشأن التصديق عليها من طرف المملكة المغربية".
وقال جلالة الملك، إن اختيار مسألة »حماية وتشجيع تنوع التعبيرات الثقافية والتنوع اللغوي« كموضوع رئيسي لهذه الدورة، "يكتسي أهمية بالغة في الظرفية الراهنة التي يجتازها عالمنا، في خضم التحديات الكبرى المطروحة على البشرية في بداية الألفية الثالثة".
واعتبر جلالته أن هذه القضية"تشكل مدخلا أساسيا وعاملا حاسما لتعزيز التسامح والحوار، وروح الانفتاح والتعايش، في مناخ من الثقة والتفاهم، بهدف ترسيخ الأمن والسلم الدوليين، ومواجهة كل نزوعات التعصب والانغلاق، الرامية إلى ما يمكن اعتباره صراعا للجهالات".
وأكد جلالة الملك أن "المغرب الذي ينخرط اليوم، بكل تعبئة وحماس، في الأوراش الكبرى للإصلاح والتحديث، انسجاما مع القيم المشتركة والمثل العليا التي تقوم عليها مجموعتنا الفرنكفونية، ما فتئ يعمل على تحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الديمقراطية، والنهوض بحقوق الإنسان، لاسيما من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والحرص على طي ملفات الماضي، بمتابعة وتنفيذ توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة، وكذا تعزيز دور المرأة في المجال السياسي، وتمكينها من حقوقها كاملة، بإقرار مدونة الأسرة، وتعديل قانون الجنسية، والعمل على رفع كل أشكال التمييز ضد المرأة".
وأكد جلالة الملك أن المغرب لم يأل جهدا في "تجسيد تعاونه الدولي من خلال انخراطه في عمليات حفظ السلام في العالم، إيمانا منه بضرورة حل النزاعات بطرق سلمية"، مؤكدا حرص المملكة على "مواصلة العمل الصادق من أجل إيجاد حل سياسي تفاوضي ونهائي للنزاع المفتعل حول وحدتنا الترابية، من خلال مقترح منح الحكم الذاتي لأقاليمنا الجنوبية، في إطار سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية".