عرفت خيوط الديجيطال، المنتشرة فوق سطوح مدينة تطوان، إقبالا متزايدا مع انطلاق مباريات كأس العالم، وتمكن عدد من عشاق كرة القدم من إيصال هذه الخيوط إلى العديد من المقاهي، والبيوت والمحلات التجارية.
ليشاهدوا مباريات المونديال عبر باقة من القنوات، بما فيها "إرتي"والقنوات الإسبانية المشفرة التي تنقل مقابلات كأس العالم.
والخيوط منتشرة منذ وقت طويل فوق سطوح منازل وعمارات تطوان، خاصة بالأحياء الشعبية والمدينة العتيقة.
وكانت أول تجربة لانتشار هذه التقنية في نقل القنوات المشفرة والخاصة إلى أكبر عدد من المنازل، هو قيام أحد الشباب بالاشتراك في إحدى القنوات الإسبانية المتخصصة في نقل مباريات البطولة الإسبانية، قبل ظهور الجزيرة الرياضية، وشرع هذا الشاب في إنشاء شبكة من الخيوط فوق السطوح، ووضع وسائل توزيع هذه الحبال لمشاهدة هذه القنوات، ولمن أراد أن يشترك معه في هذه الخدمة عليه أن يدفع 50 درهما في الشهر لصاحب هذا المشترك الأصلي.
لكن مع ظهور أجهزة البارابول الرقمية وقناة الجزيرة الرياضية، ونقلها لمباريات »الليغا« الإسبانية، تراجع دور خيوط "الديجيطال"، غير أن بداية العرس الكروي العالمي، أعاد الروح والبسمة لهؤلاء الشباب الذين بنوا استثماراتهم وأحلامهم فوق السطوح، ليحققوا أرباحا مادية عبر مدهم هذه الحبال للعديد من المنازل، خاصة أن أحياء المدينة قريبة من بعضها البعض، كما أن سطوح المنازل والعمارات تقريبا متلاصقة.
وساهمت كل هذه العوامل في انتشار تقنية التقاط باقة من القنوات، كما أن معرفة العديد من التطوانيين باللغة الإسبانية، بحكم القرب الجغرافي من إسبانيا، جعلهم يفضلون متابعة مباريات المونديال بتعليق إسباني.
غير أن هؤلاء الشباب، أصحاب هذه الحبال، ورغم توفيرهم لزبنائهم باقة من القنوات تصل أحيانا إلى 14 أو 10 قنوات تتوزع ما بين الرياضية والمتخصصة في الأفلام والأخبار إلخ، إلا أنهم يعانون العديد من المشاكل.
فخيوطهم الممتدة فوق السطوح تتعرض للقرصنة، إذ أن بعض السكان يستغلون الفرصة ويربطون خيوطهم بهذه الحبال، ويظلوا يلتقطون هذه القنوات لمدة تصل إلى خمسة أو ستة أشهر بدون أن يدفعوا ولو سنتيما واحدا.
في حين يعمد البعض الآخر إلى الاحتجاج على هذه الحبال المنصوبة فوق سطوحهم بدون موافقة منهم، وهذا ما يسبب في حدوث نزاعات ومناوشات بين السكان وأصحاب هذه الخيوط.
ويرى بعض الزبناء أن أصحاب هذه الشبكة من خيوط »الديجيطال« لا يلتزمون بإصلاح الأعطاب التي تقع أثناء التقاط هذه الباقة من القنوات، ولا يحرصون على ضمان جودة الصورة والصوت لهذه القنوات، وذلك نظرا لتداخل عدد من القنوات في خيط توزيع واحد.