سجلت ثلاثة قطاعات أساسية نتائج جيدة، في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري
وتتعلق بالخصوص بقطاعات الفلاحة والبناء والأشغال العمومية، وأكثر مستوى بالنسبة إلى قطاع السياحة.
فيما سجلت القطاعات الأخرى بعض النمو، إلا أنها أقل أهمية، حسب مذكرة لمديرية الدراسات والتوقعات المالية، التابعة لوزارة المالية والخوصصة، حول الظرفية في الفصل الأول من العام الجاري.
واستنادا إلى المصدر ذاته، سجل الناتج الداخلي الإجمالي معدل نمو بلغ 5.7 في المائة في الفترة المذكورة.
ويعزى هذا الارتفاع أساسا إلى نمو الناتج الداخلي الإجمالي للفلاحة وبلغ، استنادا إلى التوقعات التي استقاها المصدر من مندوبية التخطيط 24.7 في المائة.
وتجد هذه النتيجة تفسيرها في نمو فروع السلع غير الفلاحية بـ 3.9 في المائة، وانخفاض القيمة المضافة للإدارة العمومية بنحو 0.7 في المائة.
وتوقعت المذكرة أن يسجل الموسم الفلاحي إنتاجا للحبوب يبلغ 68 مليون قنطار، أي بزيادة تصل إلى 107 في المائة، مقارنة مع إنتاج الموسم الفلاحي السابق، ونسبة 56 في المائة مقارنة مع معدل المواسم الخمسة السابقة.
مع ذلك، فإن صادرات المنتوجات الفلاحية والبحرية سجلت بعض الانخفاض.
وهكذا سجلت مبيعات الحوامض والطماطم الطرية إلى الخارج، في نهاية مارس الماضي، انخفاضا في القيمة بلغ على التوالي 34.7 في المائة، و35.7 في المائة، ومن ناحية الحجم بلغ الانخفاض نسبة 35.5 في المائة، و18.4 في المائة.
ويعزى هذا التدني، من ناحية، إلى ضعف طلب الأسواق الأوروبية، ومن ناحية أخرى إلى تزايد المنافسة في القطاع.
وبالنسبة إلى منتوجات البحر تراجعت صادرات الرخويات والصدفيات والسمك المجمد، على التوالي بـ 2.6 في المائة، و7.9 في المائة.
بعكس ذلك ارتفع انتاج الطاقة الكهربائية بنسبة 7.1 في المائة، مقابل 6.5 في المائة في الفترة ذاتها من العام الفارط، ويرجع ذلك أساسا إلى الإنتاج التعاقدي الذي ارتفع بـ 8.1 في المائة مقابل 4.8 في المائة عام 2005 .
وارتفعت مبيعات المكتب الوطني للكهرباء بـ 7.8 في المائة مقابل 6 في المائة العام السابق، نتيجة تنامي استهلاك الأسر والمقاولات بـ 15.7 في المائة و4.9 في المائة على التوالي.
بيد أن نمو القيمة المضافة للقطاع الطاقي تباطأ بصورة واضحة، إذ انتقل من 18 في المائة في الفصل الرابع من عام 2005 إلى 3.6 في المائة في الفصل الأول من العام الجاري.
على مستوى آخر، يواصل قطاع البناء والأشغال العمومية منحاه التصاعدي المسجل منذ 2005، سواء بالنسبة إلى البنايات الضخمة أو الطرق أو المنشآت الرياضية.
وتنامت القيمة المضافة للقطاع بمعدل 7.2 في المائة .
ويجد هذا النمو تفسيره في الوضع الجيد لقطاع الإسمنت، الذي سجلت مبيعاته ارتفاعا بـ 8.5 في المائة مقارنة مع الفصل الأول من 2005، والوضع الجيد أيضا لإنتاج المقالع والصباغة والحديد.
غير أن العامل الأساسي وراء المستوى الجيد للقطاع ارتفاع طلب الأسر من السكن، مستفيدين في ذلك من "شروط التمويل الجذابة" وخلق صندوقين لضمان تمويل السكن الاجتماعي.
وارتفعت قيمة القروض الموجهة إلى السكن بنسبة 23.1 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.
ومن المتوقع أن تتقوى هذه الدينامية خلال العام الجاري، بفضل مواصلة الأوراش الكبرى للبناء، سيما السكن الاجتماعي ومدن بدون صفيح والمدن الجديدة، وكذا انجاز التجهيزات السياحية.
في المقابل شهدت الصناعات الغذائية ارتفاعا كبيرا.
واستفادت من الطلب القوي تجاه بعض المواد خصوصا زيت الزيتون ومصبرات السمك والخضر، التي انتقل حجم صادراتها على التوالي بنسب 50 في المائة، و18.7 في المائة، و10.1 في المائة.
على العكس من ذلك تستمر معاناة نشاط صناعة النسيج والجلد جراء المنافسة الآسيوية، رغم الإرساء المؤقت لنظام للحصص من جانب اللجنة الأوروبية، بالنسبة إلى بعض المنتوجات الصينية الموجهة إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.
وسجل حجم الصادرات المغربية من الملابس الجاهزة وملابس الأطفال تراجعا طفيفا لم يتجاوز 1 في المائة.
إلا أنها سجلت من ناحية القيمة ارتفاعا بنسبة 5.8 في المائة، و1.3 في المائة، "ما يعكس موقعا تنافسيا أكثر أهمية للمغرب في سلسلة خلق القيمة".
وتظل السياحة القطاع الذي يحافظ على مستوى جيد من ناحيتي النتائج والمؤشرات، ارتكازا على الجهود المبذولة في مجال تعزيز بنيات الاستقبال، والزيادة في حصص الأسواق المصدرة، وتنمية الرحلات الجوية، وأخيرا الدينامية التي يشهدها تسويق "منتوج المغرب".
يشار إلى أن عدد الوافدين من السياح الأجانب تنامى بنسبة 11.1 في المائة، نتيجة ارتفاع عدد السياح الفرنسيين بـ 9 في المائة والإسبان بـ 10 في المائة والبريطانيين بـ 37 في المائة والإيطاليين بـ 10 في المائة.