أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، صلاة الجمعة بمسجد عمر بن عبد العزيز بمدينة وجدة .
واستهل الخطيب خطبة الجمعة بتبيان مظاهر التكريم، التي أنعم الله بها على بني البشر، والمتمثلة في نعمة العقل وحسن التقويم، فضلا عن الحواس الظاهرة والباطنة التي تمكن الإنسان من حسن العيش في الدنيا، والتمهيد بالعمل الصالح لعيش الرغد في الحياة الأخرى.
وأكد الخطيب أن تحصيل هاتين السعادتين، العاجلة والآجلة، لا يتم إلا بالعلم، وأنه لهذه الغاية دعا الاسلام أمته إلى اكتساب العلم والاستزادة منه، وحض على تحصيله وتلقينه، مشيرا إلى أن أداء الرسالة العلمية الدينية والاجتماعية في المغرب، الذي أكرمه الله بالدخول في نعمة الخلافة الشرعية ألا وهي نعمة إمارة المؤمنين، التي تشكل مطمح المطامح عند المسلمين في المشارق والمغارب، والذي يحظى فيه العلماء بكامل الرعاية والتقدير من لدن أمير المؤمنين وينعمون فيه بالاحترام والاعتبار لدى الخاصة والعامة من المواطنين, لهي رسالة عظيمة وجليلة ومهمة شريفة ونبيلة مستمدة من المنزلة العالية التي جعلهم الله فيها وحملهم أمانتها.
وأضاف أن من تقاليد هذا البلد الأمين، أن العلماء أقوياء بالروابط التي بنوها عبر القرون مع إمارة المؤمنين، وهي الروابط التي أعانت على حفظ الدين وصيانته من استعمال المغرضين وعبث العابثين، مؤكدا أن من أوجب واجبات العلماء إزاء إمارة المؤمنين تعليم الكتاب والحكمة والأحكام الشرعية بما يقوي الأمة في الداخل والخارج ويحفظ لها مقوماتها التاريخية واختياراتها الحالية والمستقبلية وإنارة الصراط إلى الله تعالى.
كما أن من واجبات العلماء ـ يضيف الخطيب ـ الإخلاص في النصح لأمير المؤمنين والطاعة والولاء والوفاء له لرفع صرح المشروع المجتمعي الرائد الذي يحمل لواءه صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وقال الخطيب إن سهر جلالة الملك على إعادة هيكلة الحقل الديني بتجديد المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية وفروعها وإطلاق اسم جنابه الشريف على رابطة علماء المغرب بتسميتها »الرابطة المحمدية للعلماء« وتجديد أعضائها وتأسيس إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم والقناة السادسة للقرآن وإشراف جلالته على انطلاق برنامج الوعظ والإرشاد والتكوين بالمساجد عبر أجهزة التلفاز, كلها أعمال تبرز العناية الفائقة التي يوليها جلالة الملك للشأن الديني في كل أموره والرعاية الخاصة التي يخص بها العلماء القائمين عليه.
وأضاف أن ذلك يشكل مصدر إسعاد وضمان وحدة هذا البلد وحمايته من أن يفكر أي أحد، مجرد التفكير، في استباحته والنيل منه لاسيما وأنه محصن بهذا الحصن المنيع المتمثل في العناية بالدين وأهله ونشر مكارمه وفضائل شرعه الرباني الحكيم وفي اجتماع شمل الأمة وكلمتها حوله وحول عرشه العلوي المجيد.
وخلص الخطيب إلى القول، إن زيارة جلالة الملك لمدينة وجدة العريقة، تشكل مناسبة يعبر فيها رعايا جلالته الأوفياء بالجهة الشرقية، عما يكنونه من حب مكين لجلالته، وتعلق متين بالعرش العلوي المجيد، كما أنها تعكس الحرص المتواصل لجلالة الملك على إنجاز الأوراش بالمدن والقرى، في إطار مبادرة وطنية للتنمية البشرية.
وابتهل الخطيب إلى الله تعالى بأن ينصر جلالة الملك ويحفظه ويبارك خطواته، وبأن يقر عينه بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الكريمة.
كما تضرع إلى العلي القدير، بأن يمطر شآبيب رحمته ورضوانه، على الملكين المجاهدين جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني.
بعد ذلك، استقبل أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أعضاء الرابطة المحمدية للعلماء التي تضم 70 عضوا، بالإضافة إلى الأمين العام للرابطة، يمثلون مختلف عمالات وأقاليم المملكة.
وكان تقدم للسلام على جلالة الملك لدى وصوله إلى المسجد شكيب بنموسى وزير الداخلية ومحمد الابراهيمي والي الجهة الشرقية عامل عمالة وجدة أنجاد والطيب غافس رئيس الجهة.
كما تقدم للسلام على جلالته قائد الموقع العسكري والهيئة القضائية ورئيس المجلس العلمي ورئيس مجلس العمالة.
وبمدخل المسجد, تقدم للسلام على جلالة الملك وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق.