المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تعرض تقريرها حول وفاة الشاب حداد

كل الشهادات تؤكد تعرض الضحية للعنف والضرب المتواتر

الجمعة 30 يونيو 2006 - 14:43

خلص التقرير الذي أنجزته المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، بخصوص ملابسات وفاة عبد الغفور حداد (29 سنة) إلى إجماع كل الشهادات التي أدلى بها الشهود الذين عاينوا الواقعة، على تعرض الضحية للإهانة والعنف والضرب المتواتر.

وقال التقرير الذي قدمته المنظمة بالرباط، أمس الجمعة، إن هذا الوضع وما ترتب عنه من توتر نفسي وألم جسدي، يرجح القناعة لدى المنظمة بكونه سببا مباشرا في ما يترتب عن ذلك، من نتائج وتداعيات أدت إلى وفاة الضحية بسبب نزيف حاد ناتج عن اصطدامه بالواجهة الزجاجية لأحد نوادي الأنترنيت.

واستنتج فريق التقصي خلال لقائه بمسؤولي إدارة الأمن الالتباس الحاصل على مستوى تحديد مكان الحادث، إذ وقع بحي المزرعة الذي يقع بسلا تبريكت الجنوبية، وليس بدائرة العيايدة التي تقع بعيدا عن المنطقة موضوع الحادث.

وأفاد تقرير المنظمة أن نتائج الخبرة الطبية، تؤكد أن وفاة الضحية إثر إجراء التحقق من هويته، من طرف عناصر المجموعة الحضرية للأمن يوم 31 ماي 2006 بسلا، كانت بسبب نزيف دموي حاد بواسطة أداة حادة، وأن تقرير الخبرة الطبية يشير، صراحة، إلى وجود آثار أخرى من خدوش وجروح لم تحدد الخبرة طبيعتها.

وقال تقرير المنظمة إنه، حسب إفادات مختلف الشهود، فإن عناصر المجموعة الحضرية للأمن، بمجرد سقوط الضحية على الأرض، بعد الاصطدام بالواجهة الزجاجية وبداية نزيف دمه بقوة، غادرت المكان دون العمل على تقديم المساعدة للضحية، وهو في حالة خطر وهو ما يخالف الفصل 40 من الباب الثالث من النظام الأساسي الخاص بموظفي المديرية العامة للأمن الوطني، والذي ينص، في ما يتعلق بالحقوق والواجبات، على "وجود تدخل موظفي الأمن من تلقاء أنفسهم لتقديم العون والمساعدة إلى كل شخص يكون في خطر".

وأضاف تقرير المنظمة أنه إذا كان التحقق من هوية الأفراد، في إطار الضبط الإداري العام لا ينازع فيه أحد، فإنه يصبح موضوع مساءلة حين يتجاوز الحدود المرسومة له قانونيا.

وأبرز تقرير المنظمة أن قيام عناصر المجموعة الحضرية للأمن بالتحقق من هوية الضحية واستجابته لذلك، ثم الانتقال إلى تفتيشه وطلب مرافقته لهم، يقتضي تمكينه من حقه في إعلامه بسبب إيقافه، والمدة التي سيستغرقها هذا الإجراء، الذي لا يكون في إطار عملية تنفيذ أوامر.

وأكد التقرير أن الغموض الموجود على هذا المستوى، والذي قد تؤطره قرارات إدارية لا علم للمواطن بها، تجعل مسؤولية الدولة من خلال هذه الأجهزة ثابتة بخصوص حماية المواطنين، والحفاظ على سلامتهم الجسمانية، كما ينص عليها الدستور والتشريعات الوطنية، وكذا التزام المغرب بالصكوك الدولية ذات الصلة، والتي تتجه جميعها نحو التنصيص على احترام الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين أثناء قيامهم بواجباتهم على احترام الكرامة الإنسانية وحمايتها.

أوصت المنظمة بتفعيل المراقبة الإدارية على عمل الشرطة، وإثارة الدعوى العمومية في حالة ثبوت المسؤولية الجنائية، طبقا للفصلين 269 و270 من قانون المسطرة الجنائية
وأوصت المنظمة كذلك بالتزام موظفي الأمن باحترام قانون تجريم التعذيب، الذي يمنع أي موظف عمومي من ممارسة أي إيذاء جسدي أو نفسي في حق أي شخص أثناء مزاولة مهامه.

وأكدت المنظمة، وهي تتابع بتعلق بالغ وفاة عبد الغفور حداد القاطن بصحبة عائلته بحي المزرعة بسلا تبريكت، والذي ليست له أي سوابق عدلية، انشغالها بهذا الوضع، مثيرة الانتباه إلى أن ثلاث وفيات ذات صلة بعناصر المجموعات الحضرية للأمن والمعروفة بشرطة القرب، قد وقعت في مدة ثمانية أشهر، ويتعلق الأمر بـ : حمدي لمباركي (2005 ) وعادل الزياتي (دجنبر 2005) وعبد الغفور حداد 2006) .

يشارإلى أن عمل فريق التقصي الذي شكلته المنظمة، بناء على قرار مكتبها الوطني في اجتماعه يوم 7 يونيو 2006، استغرق 15 يوما لتجميع الإفادات من الشهود وعائلة الضحية، وإدارة الأمن الوطني، وكذا الوثائق ومعاينة مكان الواقعة.




تابعونا على فيسبوك