أفاد مصدر وثيق الصلة بجمعية النفطيين للمغرب أن تأخير تسديد الحكومة متأخرات صندوق المقاصة لفائدة شركات البترول سينعكس سلبا على ضمان تزويد السوق المغربية، مؤكدا أن الحكومة لم تحدد رؤيتها بعد بشأن موعد الأداء، الذي "لا يوجد على أجندتها حتى الآن".
وقال المصدر ذاته، في اتصال مع "الصحراء المغربية"، إن "المتأخرات تؤثر على خزينة شركات البترول، لتتضرر، بالتالي، قدرتها على الاستمرار في تسديد مستحقات ممونيهم، خاصة وأننا نوجد في فترة ما قبل موسم الذروة، الذي يتطلب اقتناء كميات مهمة من البترول". وأضاف أن المهنيين ينتظرون جوابا من الحكومة بعد مراسلة الوزير الأول لإيجاد الحل، "لكننا لم نتوصل بأي رد لحد الآن".
واستطرد المصدر قائلا إن "شركات البترول أصبحت تحل حاليا محل الحكومة في دعم المستهلك"، مبرزا أن على المسؤولين تحرير الأسعار في حال عجزهم عن إيجاد حل جذري لهذا المشكل، ومؤكدا أن المتأخرات بلغت، إلى حدود نهاية شهر أبريل من السنة الجارية، 3.600 مليار درهم، منها 600 مليون درهم مستحقات سنة 2005.
على صعيد آخر، كان فتح الله ولعلو، وزير المالية والخوصصة، أكد أن العجز المسجل في ميزانية صندوق الموازنة بفعل التحملات الناتجة عن ارتفاع أسعار المواد النفطية في السوق العالمية بلغ، عند متم شهر ماي المنصرم، 3100 مليون درهم.
مضيفا، في معرض رده على سؤال شفوي بمجلس النواب، حول "علاج مديونية الدولة حيال شركات البترول", أنه جرى تحويل5000 مليون درهم لفائدة صندوق الموازنة، ولم يبق من متأخرات سنة 2005 لحد الآن سوى 400 مليون درهم، التي ستصرف خلال الشهر الجاري.
وذكر وزير المالية والخوصصة بأن العجز المسجل في ميزانية صندوق المقاصة وصل، عند متم شهر دجنبر2005، إلى 7400 مليون درهم, مشيرا إلى أن هذا العجز ناتج عن عدم التطبيق الكلي للزيادات، التي يقررها نظام تحديد الأسعار الداخلية عند الاستهلاك للمواد النفطية من جهة, وعن الارتفاع المسجل في تكلفة دعم مادة البوطان من جهة أخرى.
ولمعالجة هذه الوضعية، وبتشاور مع المتدخلين في هذا القطاع، يضيف الوزير، رصدت الحكومة 2000 مليون درهم من ميزانية2005 عن طريق إعادة انتشار الاعتمادات المرصودة, مبرزا أنه جرى فتح الاعتمادات الضرورية لمعالجة متأخرات سنة 2005، التي وصلت إلى 5400 مليون درهم، من أجل معالجتها في ميزانية 2006.
وسجل المسؤول الحكومي أن العجز, بناء على وضعية السوق الحالية, إذا ما استمر ثمن النفط في مستواه الحالي, ولم يطبق نظام تحديد الأسعار الداخلية, سيصل إلى 7500 مليون درهم.
وأشار إلى أن معالجة هذه الوضعية، التي أضحت هيكلية، تقتضي وضع استراتيجية وطنية في مجال الطاقة، تتمثل في تنويع المصادر، من أجل التخفيف من أثار الفاتورة النفطية، والعمل بنظام المقايسة، الذي يمكن من ربط الأثمان الداخلية بأسعار السوق الدولية، وكذا إعادة النظر في نظام دعم المواد الأساسية، وإتمام سياسة تحرير قطاع المواد النفطية.
وبلغت قيمة الواردات المغربية من النفط الخام، خلال الأربعة أشهر الأولى من السنة الجارية، حوالي 6.97 مليار درهم، مسجلة ارتفاعا بنسبة 9.6 في المائة، مقارنة مع المستوى المسجل في السنة السابقة (حوالي 6.36 مليار درهم).
وذكر مكتب الصرف أن هذه الزيادة تعزى أساسا إلى تصاعد أسعار النفط بالأسواق الدولية، إذ ارتفع السعر المتوسط للطن المستورد بنسبة 41.9 في المائة.