استرجاع سيدي إفني إلى حظيرة الوطن

محطة بارزة في ملحمة استكمال مسيرة الاستقلال والتحرير

الخميس 29 يونيو 2006 - 15:45

تحل اليوم الجمعة الذكرى الـ 37 لاسترجاع مدينة سيدي افني إلى حظيرة الوطن، التي تمثل محطة بارزة ومنارة وضاءة في ملحمة استكمال مسيرة الاستقلال والتحرير وتحقيق الوحدة الترابية .

وذكرت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في مقال بالمناسبة، بأنه في مثل هذا اليوم (30 يونيو 1969)، جرى إجلاء قوات الاحتلال عن هذه الأرض المكافحة التي أبلت البلاء الحسن في ملحمة الاستقلال وملحمة تحقيق الوحدة الترابية
فعلى إثر فرض معاهدة الحماية سنة 1912، اندلعت الانتفاضات الشعبية بالأطلس والريف وبكل جهات المملكة لتؤكد مطلبها الراسخ في الحرية والاستقلال، وهكذا قدمت منطقة آيت باعمران كسائر مناطق المغرب أمثلة عديدة على رفضها للاحتلال وتشبعها بروح الجهاد والمقاومة.

فمنذ بداية الأطماع الأجنبية وبدايات الغزو الاستعماري، كان الباعمرانيون بالمرصاد لكل محاولات التوغل والتوسع، وواجهوا مخططات المحتل وخاضوا معارك ضارية ضمخوها بأروع صور الجهاد وأصدق آيات البطولة وأجل قيم الفداء صيانة لوحدة الوطن ودفاعا عن حوزته
واستطاع أبناء قبائل آيت باعمران أن يحققوا النصر ويصنعوا المعجزات رغم محدودية إمكانياتهم، ولقنوا المستعمر دروسا في التضحية والصبر ونكران الذات.

وكان لتحديات المستعمر وتطاولاته على مشاعر الباعمرانيين بمحاولة ضمهم للشعب الإسباني وإعلان »إسبانية المنطقة« أبلغ الأثر في إشعال جذوة المقاومة وصيانة الكرامة وتحقيق النصر، بالرغم من تواضع عددهم وعدتهم العسكرية قياسا بما لدى الغاصب المحتل.

واستمر نضال المجاهدين فتم استرجاع منطقة طرفاية سنة 1958 ولم تتوقف أشكال النضال في سبيل الوحدة وبلغت معارك جيش التحرير شأوا كبيرا وحققت انتصارات باهرة أبان فيها المجاهدون عن أرقى صور البطولة والشهامة والوطنية الخالصة، ولم يجد معها الاستعمار الإسباني بدا من التحالف مع نظيره الفرنسي لمواجهتها، ومع ذلك ظل المغرب متمسكا بمطالبه في تحرير أراضيه وظل أبناء الصحراء يقاومون الاحتلال الإسباني، واستطاع المغرب من جديد أن يحقق خطوة جبارة على درب استكمال التحرير باسترجاع مدينة سيدي إفني من قبضة الإسبان في 30 يونيو 1969 .

لقد كانت منطقة سيدي افني بحكم موقعها الاستراتيجي محط أطماع استعمارية وهدفا سعت قوات الاحتلال إلى تحقيقه، باعتبارها بوابة بحرية مؤهلة للإنزال العسكري والعمليات الحربية ولطبيعة سيدي افني وأرضيتها الصالحة لهبوط الطائرات وتضاريسها التي تجعل منها حصنا يطل على امتدادات شاسعة من عمق تراب آيت باعمران والأقاليم الجنوبية عموما، لذلك حطت جيوش الاحتلال بكل ثقلها في المنطقة منذ سنة 1934 وعززت وجودها بكثافة متوخية بذلك أن تؤدي وظيفة عسكرية.

وخاض المغرب بقيادة جلالة المغفور له الحسن الثاني قدس الله روحه حملة ديبلوماسية متواصلة، واستطاع أن يجعل مطلب المغرب في استرجاع أراضيه المحتلة قضية تحظى بالأولوية في المحافل الدولية، محبطا كل المناورات ومنتصرا لكل المبادرات لإثبات حقه، حيث تم استرجاع مدينة سيدي إفني إلى حظيرة الوطن الأب.

وقد قال المغفور له الملك الحسن الثاني رضوان الله عليه في خطابه المولوي عند زيارته لمدينة سيدي إفني في 18 ماي 1972 "أرجوكم أن تبلغوا تحياتنا إلى سكان الإقليم، وبهذه المناسبة أبلغ سكان المغرب قاطبة افتخاري واعتزازي وحمدي لله وتواضعي أمام جلاله لكونه أنعم علي بأن أكون ثاني الفاتحين لهذه البقعة".

ولم يكن تحرير مدينة سيدي إفني إلا منطلقا لتقوية جهود المغرب في استعادة باقي أجزائه المحتلة.

وهكذا تكللت هذه الأعمال المتواصلة بمعجزة اندهش لها العالم أجمع تمثلت في إبداع الملك الموحد جلالة المغفور له الحسن الثاني قدس الله روحه لمبادرة رائدة في ملاحم التحرير عندما قرر جلالته تنظيم مسيرة شعبية سلمية استقطبت آلاف المتطوعين وساندها أشقاء من العالم العربي والإسلامي، ومن مختلف الدول وساروا في طلائعها يوم 6 نونبر 1975، فكان جلاء آخر جندي أجنبي عن الصحراء المغربية يوم 28 فبراير 1976 ورفرفت الراية المغربية خفاقة في سماء العيون، تزف بشرى انتهاء عهد الاحتلال الإسباني للصحراء المغربية وبزوغ فجر الوحدة الترابية للمغرب من الشمال إلى الجنوب
واعتبارا لما لهذه الملحمة الوطنية من مكانة وازنة ومتميزة وقيمة تاريخية في سجل مسيرة الكفاح الوطني، ومشاركة من المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير والمجلس الوطني المؤقت في إحياء هذا المجد التاريخي بكل ما يليق به من إكبار وإجلال، فقد أعدا برنامجا بتخليد هذه الذكرى يتضمن زيارة لمقبرة الشهداء بسيدي محمد بن عبد الله اليوم الجمعة للترحم على أرواح شهداء ملحمة الاستقلال والوحدة، وكذا إقامة مهرجان شعبي تلقى خلاله كلمات وشهادات لصفوة من رجالات الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير وممثلي المجتمع المدني.

كما ستجري عملية توزيع إعانات ومساعدات اجتماعية وإسعافات على عدد من المستحقين من أسرة المقاومة وجيش التحرير، و سيتم بالمناسبة ذاتها تكريم صفوة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير تسلم للمحتفى بهم ولذويهم لوحات تقديرية
وسيقوم المشاركون في المهرجان الخطابي بزيارة تفقدية لكافة الأروقة المنظمة من قبل المصالح والمرافق العمومية والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية بمناسبة الأسبوع الثقافي والسياحي والتجاري لمدينة سيدي إفني.




تابعونا على فيسبوك