"الإنعاش العقاري والتنمية البشرية في المغرب" كان محور يوم دراسي نظمته، أول أمس الثلاثاء في الدار البيضاء، جمعية المنعشين العقاريين لجهة الدار البيضاء، بتعاون مع"وفا إيموبيليي" لتمويل العقار.
في بداية اللقاء أبرز رئيس الجمعية، إدريس النقطة، المكانة الاستراتيجية، التي يحتلها قطاع السكن والإنعاش العقاري.
وقال إنه قطاع مؤهل إلى أن يكون المجال الذي يساهم بفعالية في تحريك وتنشيط الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن المنعش العقاري المحترف يعد المستثمر دائم الوجدان الذي يعمل على تنشيط الاقتصاد الوطني، عبر ما يوفره من عمل لفئات عديدة من المهن، علاوة على ما ينتجه باستمرار من مناصب الشغل.
تحدث رئيس الجمعية عن حجم الاستثمارات في قطاع البناء.
وذكر أنه سجل نموا متميزا انتقل من 24.9 مليار درهم عام 2002 إلى 30.8 مليار درهم في نهاية 2004.
ووفر فرص عمل لأزيد من 650 ألف نسمة، وساهم بذلك في الناتج الداخلي الخام بحوالي 5 في المائة .
بعدما أبرز "الجهود الجبارة"التي تقوم تبذلها الوزارة المختصة، وأساسا في مسارات برنامج"مدن بدون صفيح" وبرنامج القضاء على السكن غير اللائق، وإحداث مدارات حضرية جديدة، ومراكز قروية مندمجة، دعا إلى إعارة المنعش العقاري المحترف المكانة اللائقة به، من منطلق أنه يحرك العديد من دواليب النشاط الاقتصادي، بدءا من وكالات العقار والهندسة المعمارية والهندسة التوبوغرافية والمختبرات ومكاتب الدراسات، مرورا بمؤسسات التأمين والأبناك، وانتهاء بما يؤديه من مستحقات للمحافظة العقارية والجماعات المحلية وصندوق الدولة بصورة عامة.
دعا أيضا إلى تسريع وتيرة وضع تصميم التهيئة الجديد للدار البيضاء، في اتجاه مواجهة مشكل ندرة العقار، وما ينتج عنه من مضاربات تعيق التطور العمراني للمدينة.
وفي الإطار ذاته طالب بفسح المجال أمام المنعشين العقاريين، وتشجيعهم على مواصلة حيويتهم، بدراسة المشاريع المحترمة لضوابط البناء، المتوفرة على الشروط اللازمة، وأساسا التجهيزات والمرافق العمومية، وفق الدورية الوزارية المتعلقة بنظام الاستثناءات
وفي ما يخص مدونة التعمير، ذكر إدريس النقطة بأن الجمعية سبق أن تقدمت بمجموعة من الاقتراحات في الموضوع، منها إحداث وكالة وطنية بتمثيليات جهوية لتدبير العقار، ووضع آليات جديدة لتدبير العقار غير المبني تلزم مالكي الأراضي الخواص بتأدية ضرائب على العقارات المجمدة، وتبسيط وتوحيد النظام الجبائي المحلي، وتحيين مقتضيات قانون نزع الملكية، وإعادة النظر في تصنيف المناطق في الدار البيضاء، من أجل فتح مناطق مجمدة حاليا للبناء العلوي.
وفي احترام معايير الجودة والسلامة في البناء، ضرورة سن قانون يلزم المنعش باللجوء إلى المختبرات ومكاتب الدراسات والمراقبة ومؤسسات التأمين العشري.
وأبرز نور الدين الشرقاني المدير العام لـ »وفا إيموبيليي« في تدخله خصوصيات العقار في المغرب.
وأشار في هذا الصدد إلى أن القطاع يساهم في توفير فرص العمل لـ 700 ألف شخص، أي 3.5 ملايين نسمة، أو ما يمثل 10 في المائة من السكان النشطين.
ويحقق معدل نمو سنوي يصل إلى 20 في المائة من الخصوصيات أيضا أن العجز في السكن يبلغ مليونا و300 ألف وحدة، بينما يتزايد الطلب سنويا بما لا يقل عن 25 ألف وحدة، يجب إنتاجها في مدى القريب في وقت تظل الأراضي القابلة للتعمير محدودة.
وتحدث المدير العام عن التطورات الذي يشهدها العقار منذ السنوات القليلة الماضية، وقال إن تحرير القروض الموجهة للسكن، وتقليص معدلات الفائدة، ووضع تدابير تشجيعية أمام المواطنين، سيما صيغة "الشراء بثمن الكراء" كل هذا ساهم بفعالية في الرفع من دينامية العقار.
وتدخل بعد ذلك محمد ساجد، رئيس مجلس المدينة، وأعلن أن شركة »إدماج للسكن« المحدثة أخيرا من أجل المساهمة في القضاء على أحياء الصفيح في جهة الدار البيضاء، أطلقت أخيرا عرض أثمان لإعداد وتهيئة بقعة أرضية في دار بوعزة، لفائدة 5500 نسمة من قاطني الصفيح.
بينما ركز ميلود الشعبي، المنعش العقاري، رئيس اتحاد المجزئين والمنعشين العقاريين، على ضرورة توحيد صفوف المنعشين والتنظيمات المهنية المختصة.
ودعا إلى تبسيط الإجراءات والتوقيعات، لأن كثرتها وتصل إلى 15 توقيعا، »تؤدي إلى الرشوة«، والتقليل من الضرائب، لأن كثرتها كذلك"تقتل المنعش العقاري".
كما دعا إلى إعادة النظر في الامتيازات التي تمنح للأجانب، إذ "غالبا ما يحصولون على أراض بأثمان رمزية، في حين يؤدي المنعشون العقاريون المحليون بجوارهم الملايين"، كما هو الحال في السعيدية والصويرة على سبيل المثال.
يذكر أن الجمعية و»وفا إموبيليي« وقعتا اتفاقية شراكة في هذا اليوم الدراسي، وتنص على تحفيزات جديدة لفائدة المنعشين العقاريين، في ما يتعلق بالتمويل والخبرة والاستشارة ومواكبة المشاريع، زيادة على تنظيم دورات تدريبية لفائدة أعضاء الجمعية.