تعاني نسبة مهمة من الرجال والنساء من تساقط الشعر خلال فترات حياتهم، ويلجأ العديد منهم، دون أن يعرفوا بالضبط أسباب تساقط الشعر، إلى استخدام العقاقير وأنواع كثيرة من الشامبو، والعلاج الكهربائي، والمراهم، وحتى الجراحة، على أمل استعادة نمو الشعر من جديد.
ويخصص الناس جزءا كبيرا من الوقت يقضونه في الاهتمام بمظهرهم الشخصي لتصفيف الشعر وترتيبه .
أما الصلع أو تساقط الشعر المفاجئ، فهو يسبب لهم في الغالب انزعاجا شديدا
ويقرن بعض الرجال وجود الشعر متكاملا في رؤوسهم بالقوة أو الشباب.
من أجل تسليط الضوء على بعض أسباب تساقط الشعر وطرق علاجه، اتصلت " الصحراء المغربية " بأحد الاختصاصيين في أمراض وجراحة الجلد والليزر، البروفيسور أحمد بورا .
أكد البروفيسور محمد بورا، الاختصاصي في أمراض وجراحة الجلد والليزر، أن نسبة 90 في المائة من شعر فروة الرأس تظل في حالة نمو مستمر، خلال فترة تتراوح بين سنتين وست سنوات، في حين تبقى نسبة الـ 10 في المائة في حالة سكون، تستمر لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر. ولدى اكتمال مرحلة السكون هذه، يبدأ هذا الشعر بالتساقط .
ويعتبر تساقط ما بين 50 و100 شعرة في اليوم طبيعيا، وعند تساقط شعرة واحدة، تحل محلها شعرة أخرى جديدة، من نفس بويصلة الشعر الواقعة مباشرة تحت سطح الجلد، علما أنه لا تتشكل بويصلات شعرية جديدة خلال فترة حياة الإنسان.
ينمو شعر الرأس بمعدل سنتمتر واحد أو نصف تقريبا في الشهر الواحد
وتوجد كمية أكبر من الشعر عادة لدى الأشقر، إذ يتوفر على 140 ألف شعرة في المتوسط .
أما الأسمر فيبلغ معدل عدد الشعر لديه 105 آلاف شعرة في المتوسط، ويليهما أصحاب الشعر الأحمر 90 ألف شعرة. ومع مرور الوقت تتضاءل نسبة نمو الشعر الجديد عند الإنسان، وتتضاءل تدريجيا كمية الشعر في الرأس.
يتشكل الشعر بصفة أساسية، يضيف الاختصاصي، من بروتين "الكريتين"، وهي المادة نفسها الموجودة في أظافر اليدين والقدمين، مبرزا أنه من الضروري لجميع الناس وفي مختلف الأعمار أن يتناولوا كمية كافية من البروتين للمحافظة على نمو الشعر الطبيعي
ويتوفر البروتين في اللحوم والدجاج والسمك والبيض والحليب والجبن والحبوب والمكسرات.
أما بالنسبة للتساقط غيرالطبيعي للشعر، يستطرد بورا، فإنه يحدث لأسباب عديدة، وعلى الذين يلاحظون تضاؤلا في كثافة الشعر أو تساقطا شديدا للشعر عقب تصفيفه أو تمشيطه، أن يراجعوا طبيب الأمراض الجلدية لمعرفة السبب الحقيقي، وفي ما إذا كانت هناك مشكله تستجوب العلاج الطبي، فإن الاختصاصيين في أمراض الجلد يعملون على تقييم حالة الشعر لدى المريض، إذ يتحققون من الأطعمة، التي يتناولونها، والعقاقير التي يكونوا تعاطوها خلال الشهور الستة السابقة على تاريخ تساقط الشعر، وفي ما إذا كان المريض أصيب بأي داء في الفترة الأخيرة، ومدى اهتمامه بشعره.
كما يسأل اختصاصي الجلد المريضة عن دورتها الشهرية، وعن عدد مرات الحمل والإجهاض وانقطاع الطمث. وبعد أن يفحص فروة الرأس والشعر، يعمد إلى فحص بعض الشعيرات تحت المجهر، وقد تكون هناك حاجة لإجراء بعض الفحوصات المخبرية، التي قد تشمل أحيانا أخذ عينة من جلد فروة الرأس لفحصها.
وعندما تحمل المرأة، يتوقف سقوط الشعر نسبيا في العادة، ولكن نسبة كبيرة من الشعر تدخل مرحلة السكون بعد الولادة.
وخلال شهرين إلى ثلاثة أشهر عقب الولادة تلاحظ بعض النساء أن كميات كبيرة من الشعر تتساقط لدى تصفيفه وتمشيطه ، وتتلاشى هذه الحالة تلقائيا في معظم الأحيان
ولا تشكو جميع الوالدات من هذه الحالة كما أنها قد لا تتكرر لدى كل حمل لدى المرأة
وقد يفاجأ الفرد بعد مرور فترة 6 أسابيع إلى ثلاثة أشهر من إصابته بحمى شديدة أو بمرض الانفلونزا بتساقط كمية كبيرة من الشعر، وتزول هذه الحالة تلقائيا أيضا، إلا أن بعض حالات الالتهاب الجرثومي قد تحتاج للعلاج.
تحتوي أقراص منع الحمل على مادتين هما الاستروجين والبروجستين الاصطناعيين، والنساء اللائي يصبن بتساقط الشعر وهن يتلقين أقراص منع الحمل هن في الغالب النساء المعرضات للإصابة بتساقط الشعر لأسباب وراثية، وقد تحدث هذه الحالة في وقت مبكر نتيجة لتأثيرات الهرمونات شبه الذكورية لمركبات البروجستين التي تحتوي عليها هذه الأقراص.
وفي حالة حدوث هذه الحالة ينبغي على المرأة استشارة طبيبها لكي يصف لها نوع آخر من أقراص منع الحمل، ولدى توقف المرأة عن استخدام أقراص منع الحمل عن طريق الفم، قد تلاحظ أن شعرها يبدأ في التساقط بعد شهرين إلى ثلاثة أشهر من ذلك، وهذا التساقط قد يستمر لمدة ستة أشهر ثم يتوقف، وتعود الأمور إلى طبيعتها،وهذا الأمر مشابه لموضوع تساقط الشعر بعد الولادة.
إن النساء اللائي يعانين من الطمث الشديد يفقدن كمية كبيرة من الحديد ما يؤدي أحيانا إلى تساقط الشعر .ويمكن الكشف على نقص الحديد بإجراء فحوص مخبري، كما يمكن تصحيح الوضع بتناول أقراص الحديد.
ويتساقط الشعر في كثير من الأحيان لدى المرضى الذين تجرى لهم عمليات جراحية رئيسية، لان مثل هذه الجراحة قد تعرض الأجهزة الحيوية للجسم لصدمة لا يستهان بها
وقد يحدث تساقط الشعر خلال شهرين أو ثلاثة أشهر من تاريخ العملية، إلا أن الحالة تعود إلى وضعها الطبيعي خلال بضعة أشهر .
كما يصاب من يعانون من الأمراض المزمنة الشديدة بتساقط الشعر ماداموا يعانون من تلك الأمراض.
يؤكد البروفيسور أن الشعر يتساقط في حالة الثعلبة على شكل بقع تصبح خالية تماما من الشعر وعلى هيئة بقع دائرية في حجم العملة المعدنية أو أكبر من ذلك
وقد يؤدي الداء إلى تساقط تام لشعر فروة الرأس وتساقط جزئي أو كامل لشعر أجزاء الجسم .
وهذا الداء قد يصيب الرجال والنساء في أي مرحلة من مراحل العمر، ويفيد بورا أن أسباب الإصابة بهذا الداء غير معروفة، علما أن الأشخاص، الذين يصابون بهذه الحالة يكونون في حالة جسدية وصحية ممتازة باستثناء معاناتهم من تساقط الشعر، ويمكن لاختصاصي الأمراض الجلدية علاج بعض هذه الحالات، وقد ينمو الشعر مجددا تلقائيا في بعض الأحيان.
إن الصلع الذي يصاب به الذكور عادة، أو الصلع الوراثي أو تناقص كمية الشعر هي الأسباب الأكثر شيوعا لحالات تساقط الشعر. ويمكن أن تجري الوراثة من جانب الأم أو من جانب الأب. والنساء اللاتي يصبن بهذا الداء الوراثي يشكين من تضاؤل كمية الشعر، ولا يصبن بالصلع الكامل.
وتعرف هذه الحالة طبيا بـالخاصية الذكورية وتبدأ في فترة المراهقة وفي العشرينات أو الثلاثينات من العمر.وهناك عدة طرق لعلاج تساقط الشعر الوراثي وتعتمد الطرق العلاجية على عمر المريض ودرجة تساقط الشعر.
ويعتبر عقار المينوكسيديل الذي طرح في الأسواق العالمية منذ أوائل الثمانينات في أوائل الأبحاث التي أعطت نتائج مشجعة بالنسبة لحوالي 60 في المائة ممن استخدموا هذا العقار رجالا ونساء.
وفي السنوات الخمس الأخيرة ومع تواصل الأبحاث اكتشف علاج جديد يعطى عن طريق الفم -فنيستراد- ويجب أخذه تحت إشراف طبي ويعطى فقط للرجال.
كما أن زراعة الشعر تطورت في السنوات الأخيرة وتجري عن طريق غرس بصيلات الشعر في المناطق الخالية من الشعر .
يستخدم الكثير من الرجال والنساء علاجات كيميائية للشعر مثل الأصباغ والمواد الملونة والمبيضة ومواد لجعله منسابا أو لتجعيده .
والمعالجة بالمواد الكيميائية لا تلحق الضرر بالشعر إلا في أحوال نادرة، إذا ما جرى استخدامها بالطريقة الصحيحة.
إلا أن الشعر قد يصبح ضعيفا وعرضة للتساقط إذا ما تكرر استخدامها بصورة مبالغ فيها، أو إذا ما ظل المحلول على الرأس لمدة مطولة، أو إذا ما جرى استعمال مبيض لشعر جرى تبييضه مسبقا.
وإذا ما أصبح الشعر ضعيفا جدا وهشا بسبب كثرة تعرضه للعلاجات الكيميائية، فمن الأفضل الإحجام عن استخدام هذه المواد لبعض الوقت حتى ينمو الشعر بصورة طبيعية
كما أن غسل الشعر بالشامبو، وتصفيفه وتفريشه هي أمور ضرورية للعناية بفروة الرأس ، إلا أن الإفراط في ذلك أو ممارسته بطريقة خاطئة من شأنه إلحاق الضرر بالشعر، ما يجعله عرضة للتساقط أو التشقق، ويمكن شطف الشعر بالمواد المرطبة بعد غسله بالشامبو لتسهيل تمشيطه وتسريحه وينبغي تنشيف الماء الزائد بضغط المنشفة على الرأس دون فرك الشعر بقوة.
فالشعر يكون أكثر هشاشة حين يكون مبتلا، وبالتالي ينبغي عدم اللجوء إلى التمشيط العنيف. كما ينبغي الإقلاع عن تمشيط الشعر لمرات عديدة في اليوم لان ذلك يلحق الضرر بالشعر . ومن الأمور التي تساعد على عدم تساقط الشعر استخدام أمشاط ذات أسنان متباعدة وفرشاة ذات أطراف ناعمة.