شبح البطالة يخيف الحاصلين الجدد على الباكالوريا

الأربعاء 28 يونيو 2006 - 15:56

مع إعلان نتائج امتحانات الباكالوريا، تطرح أمام التلاميذ الناجحين، عدة أسئلة حول الشعبة المختارة والجامعة المناسبة، فمنهم من يعترف لشهادة الباكالوريا بقيمتها العلمية، ويعتبرها مفتاح ولوج عالم المعرفة والبحث الجامعي، فيما يجد فريق آخر، أنها فقدت مرتبتها "

التقت "الصحراء المغربية" ببعض تلاميذ ثانوية شوقي وثانوية العقاد بالدار البيضاء، منهم من اجتاز امتحانات الباكالوريا بنجاح، ومنهم من لم يحالفه الحظ، حيث كشف لنا بعض الناجحين عن رؤيته الخاصة حول قيمة شهادة الباكالوريا، وأفق التعليم العالي، وسبل التهيئ لولوج عالم الشغل.

فرحة عارمة تغمر قلوب التلاميذ، الذين اجتازوا امتحانات الباكالوريا بنجاح، وهم واقفون أمام ثانوية شوقي يتطلعون رفقة أفراد أسرهم لقوائم الأرقام الناجحة في الامتحانات، دفعت بالمتفوقين منهم إلى البكاء فرحا، والصراخ انبهارا بالنتيجة، لم يكن الجو العام لإعلان النتائج بالإيجابي لدى أغلب التلاميذ، لكن فرحة القليلين منهم لم تثنهم عن التعبير عن تخلصهم من عبء تحملوه طيلة ثلاث سنوات من التعليم الثانوي التأهيلي للحصول على شهادة الباكالوريا.

بعد أن هدأت تلميذة ناجحة، واسترجعت أنفاسها وصدقت النتيجة التي حصلت عليها، بادرناها بسؤال حول الشعبة، التي تود اختيارها، والجامعة التي تفضل ولوجها في السنة الجامعية المقبلة، كان ردها سريعا ودقيقا "أنا لن ألج الجامعة نهائيا، بل أفكر في مدرسة عليا خاصة"، ودافعت عن اختيارها بقولها إن "الجامعة المغربية لم تعد سوى فضاء يساهم في تزايد عدد العاطلين عن العمل، حاملو شهادات غير مؤهلين للعمل في مؤسسات توظف آخر المستجدات العلمية والمعلوماتية".

وأضافت، أن هناك اتفاقا مسبقا مع والديها على ولوج مدرسة عليا للتجارة والتدبير الإداري في الدار البيضاء، لاستكمال دراستها العليا، موضحة أنه "رغم التكلفة المالية الباهضة التي ستتكبدها أسرتي، والتي تقارب خمسة آلاف درهم في الشهر، فإنني مرتاحة لاختياري ولنسبة الأمل الكبيرة لدي في العثور على عمل مباشرة بعد الحصول على الدبلوم، وفي أبعد تقدير بعد شهور قليلة من تخرجي"، فالمدرسة العليا الحرة بالنسبة لها، المكان الوحيد للتكوين والتأهيل الجيد، وتحسين اللغات الأجنبية، وفضاء للالتقاء بالمهنيين وتوسيع المعارف وتعددها.

وتحدثت أمنية - بضم الألف- عن "عالم الشغل الذي لم يعد مفتوحا إلا للذين يحسنون اللغة الفرنسية والإنجليزية، والذين لا تعيقهم معارفهم، وسبر أغوار وأسرار التكنولوجيا المعلوماتية".

وعبرت عن تشبثها باختيارها لأنها لا تريد أن تعيش مع ما يعانيه العديد من شباب وشابات محيطها العائلي، ومن الجيران وأصدقاء العائلة، مبينة أن اختيارها لشعبة العلوم الاقتصادية، ستؤهلها لتكون في المستوى الذي تطمح إليه، قائلة وهي في أوج فرحتها "أما المبالغ التي ستتحملها أسرتي فبإمكاني تعويضها عند حصولي على العمل" .

وتعتبر أمنية أن حصولها على شهادة الباكالوريا، وسيلتها لتجاوز مرحلة التعليم النظري المحض والتلقي الصرف داخل المدرسة، مؤكدة في السياق ذاته، أن شهادة الباكالوريا مهمة للغاية وضرورية أيضا لكل من يرغب في استكمال دراسته سواء داخل المغرب أو خارجه، معتبرة أن من استسلم لفشله في الحصول عليها، بمثابة ذلك الشخص المنتحر، الذي ضرب سنوات دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في الصفر" .

وفي الوقت الذي عبرت فيه أمنية عن أملها في الغد المشرق والحصول على عمل مضمون بعد الدراسة في مؤسسة عليا حرة، تجد ابتسام بنعياد، تلميذة لم تتفوق في اجتياز امتحانات الباكالويا للشعبة العلمية، أنها فقدت الأمل في الحصول على الباكالوريا بعد إخفاقها ثلاث مرات من اجتياز الامتحانات كمترشحة حرة، مبينة أنها بذلت قصارى جهدها للحصول على هذه الشهادة، لولوج مدرسة عليا حرة "محترمة" أو استكمال الدراسة الجامعية بكلية الاقتصاد، تمهيدا للعثور على فرصة عمل مناسبة، إلا أنها في ظل هذه المعطيات تجد نفسها مضطرة للرضى بأي فرصة شغل، وفي أي مكان، ولن يكون في مقدورها سوى الرضوخ للأمر الواقع، مضيفة أنها "بصراحة كنت أحلم بأشياء كثيرة، لكن يبدو لي، أن الباكالوريا أصبحت صعبة حتى على التلاميذ الرسميين وما بالك بالتلاميذ الأحرار مثلي" .

وبثانوية العقاد التابعة لمقاطعة سيدي مومن بالدار البيضاء، قالت ليلى، تلميذة تفوقت في اجتياز امتحانات الباكالوريا بنجاح -الشعبة الأدبية-، "إنه لا مفر لي من ولوج كلية الحقوق لدراسة شعبة القانون الخاص، رغم كوني كنت أفضل استكمال دراستي في الأدب العربي، لسبب بسيط، هو أن هذا الأخير، لم يعد يمكن الفرد من أكل الخبز في زمن الإنترنيت والمعلوميات وتعدد اللغات، وبالتالي أجد نفسي مضطرة لدراسة الحقوق".

وأفادت ليلى أنه رغم سعادتها بهذه الإمكانية، فإنها متخوفة من أن ينضاف اسمها إلى لائحة العاطلين من حملة الشهادات الجامعية، بسبب اضطرارها لاختيار دراسة الحقوق باللغة العربية، اللغة الوحيدة التي نتقنها، مشيرة إلى أنها والعديد من زملائها أو أبناء جيلها يعانون نقصا فادحا في اللغة الأجنبية الأولى -الفرنسية-، الشيء الذي لا يتيح لهم فرصا متكافئة، مقارنة مع المتخرجين من الجامعة الذين تابعوا دراستهم بلغات أجنبية.

وأبرزت ليلى أن إمكانات أسرتها المالية والاجتماعية لا تسمح لها بالتفكير في ولوج المدارس العليا الحرة، في مقابل اعتزامها دراسة المعلوميات بمدرسة تناسب إمكاناتها المادية، مضيفة "فقط لكي لا أكون كالأطرش في الزفة في زمن الإنترنيت" .

واعتبرت أن الجامعة لم تعد سوى مأوى للفقراء ماديا وثقافيا، وفسرت ذلك بكون أغلب المسجلين في كليات الآداب والحقوق والتاريخ والجغرافيا وما شابهها من تخصصات، هم طلبة فقراء ليس ماديا فحسب وإنما فقراء إلى اللغات الأجنبية خاصة الفرنسية، ويحتاجون إلى إعادة التكوين من جديد، أما شهادة الباكالوريا بالنسبة إليها فهي "مجرد وثيقة إدارية يدافع بها التلميذ أو الطالب على أحقيته في الشغل واستكمال الدروس الجامعية، والتباهي أمام الآخرين، والإحساس بالتفوق، وإن كانت قيمتها العلمية الحقيقية ذهبت مع جيل الثمانينات".

أما حنان، تلميذة، لم تتمكن من اجتياز امتحانات الباكالوريا شعبة العلوم بنجاح، فتعتبر أن شهادة الباكالوريا أصبحت من الصعب بمكان الحصول عليها في المغرب، قائلة "ليس لأن التلاميذ تكاسلوا، لكن بسبب العراقيل، التي تصادفهم والضغوطات الممارسة عليهم بفعل طول المقررات وتخلف المناهج والاعتماد على الحفظ والاستظهار عوضا عن الاستيعاب والتمكن من التحليل"، وأضافت أنها مع ذلك ستتشبث بحقها في الحصول على شهادة الباكالوريا لأنها الوسيلة الوحيدة التي ستجعلها تقفزعلى وضعها الاجتماعي، وتمنحها فرصة التعليم العالي رغم اقتناعها بأن التكوين الذي تلقته في المدرسة يحتاج منها جهدا لتطويره وتخطي نواقصه.




تابعونا على فيسبوك