دافع رئيس الوزراء الياباني جونيتشيرو كويزومي عن زياراته لنصب تذكاري لقتلى الحرب في طوكيو تنظر اليه الصين وكوريا الجنوبية، على أنه رمز للماضي العسكري لليابان، قائلا إنه حر في الذهاب إلى هناك كما يحلو له.
ووجه كويزومي اللوم إلى منتقدين محليين لزياراته السنوية، قائلا إنهم يعترضون على هذه الزيارات إلى نصب ياسوكوني لان بكين فعلت ذلك وقال كويزومي الذي كان يتحدث في أوتاوا للصحافيين الذين رافقوه في زيارته التي استغرقت اربعة ايام لكندا والولايات المتحدة "إنها ليست مشكلة أيا كان عدد المرات التي يذهب فيها المرء إنها حرية المرء
" وأيدت المحكمة العليا في طوكيو امس الاربعاء الحكم الذي أصدرته محكمة أدنى ورفضت فيه مطالب تعويض نحو 140 شخصا بينهم كوريون جنوبيون بشأن زيارات نصب ياسوكوني التي يقوم بها كويزومي وحاكم طوكيو شينتارو ايشيهارا.
وقالت وكالة انباء كيودو ان المدعين طالبوا بأن يدفع كويزومي وايشيهارا والحكومات المركزية وحكومة طوكيو 30 ألف ين (260 دولارا) لكل مدع وطلبوا من المحكمة أن تأمر المسؤولين بعدم زيارة النصب التذكاري مرة أخرى.
وكانت زيارات كويزومي التي قام بها منذ توليه السلطة في عام 2001 في قلب العلاقات المتدهورة مع بكين وسول، لأن النصب يكرم مجرمي حرب يابانيين مدانين مع الذين قتلوا في الحروب.
ورفضت الصين أن تعقد اجتماعات قمة رسمية مع اليابان، واجتمع زعماء البلدين فقط على هامش منتديات متعددة الأطراف.
وقال كويزومي إنه يذهب إلى نصب ياسوكوني ليس لتمجيد الحرب، وإنما لتكريم الذين ضحوا بحياتهم من أجل البلاد والتعهد بعدم شن حروب مرة أخرى وقال "هل من الخطأ ان تظهر مثل هذه المشاعر .
الذين يقولون ان الزيارة سيئة يقولون ذلك لأن الصين تقول إنها سيئة " وقال كويزومي إن زيارات نصب ياسوكوني يجب ألا تظهر في القرار بشأن من يخلفه عندما يتنحى في سبتمبر، لكنه أضاف أنه توجد قوى تريد تسليط الضوء على القضية.
ويأمل أعضاء حزب كويزومي الذين يحرصون على تحسين علاقات اليابان مع جيرانها في أن يدخل أمين مجلس الوزراء السابق ياسو فوكودا الذي كان ينتقد دبلوماسية رئيس الوزراء السباق لخلافة كويزومي.
لكن استطلاعات الرأي تبين أن أمين مجلس الوزراء الحالي شينزو ابي الذي أيد زيارات كويزومي هو المرشح المفضل للناخبين وحصل على تأييد نسبته نحو40 في المائة
وجاء فوكودا في المرتبة الثانية عند نحو20 في المائة.
رايس في كابول لمساندة كرزاي
أهالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس المديح امس الأربعاء على الرئيس الأفغاني حامد كرزاي ملقية بثقل واشنطن وراء الزعيم الأفغاني، الذي تدنت شعبيته ويحاول احتواء الهجمات وأعمال العنف التي تشنها حركة طالبان.
وتعهدت رايس التي وصلت أمس إلى أفغانستان قادمة من باكستان للقاء كرزاي بمواصلة دعم واشنطن للرئيس الأفغاني، الذي يواجه مقاتلي طالبان ويسعى إلى تحسين الظروف المعيشية لمواطنيه.
ويمكن لزيارة رايس أيضا أن تسكت انتقادات الديمقراطيين خلال عام التجديد النصفي للكونغرس والذين يقولون إن ادارة الرئيس الأميركي الجمهوري جورج بوش تجاهلت المخاطر العسكرية في افغانستان بسبب تركيزها على حرب العراق.
وقالت رايس خلال مؤتمر صحفي "لا أعرف من يلقى إعجاب واحترام المجتمع الدولي أكثر من الرئيس كرزاي لقوته وحكمته وشجاعته في قيادة هذا البلد أولا في هزيمة طالبان والآن في (إقامة) أفغانستان ديمقراطية وموحدة".
ولدى وصولها الى كابول قالت للصحافيين "أعتقد أن الرئيس/الأميركي" يعتقد وأيضا الإدارة الأميركية انه 0(كرزاي) رجل غير عادي، ونحن سنسانده وسندعمه تماما
أفغانستان محظوظة لأن الرئيس كرزاي يتولى القيادة".
وزارت وزيرة الخارجية الأميركية إسلام أباد أول أمس الثلاثاء في مهمة تهدف إلى حمل باكستان وأفغانستان على التخلي عن مشاحناتهما والعمل معا بشكل أفضل على التصدي لقوات طالبان في منطقة الحدود وبعد ان استجمعت الحركة قواها من جديد
وأشادت رايس بحليفي واشنطن على جهودهما في الحرب على الإرهاب، لكنها تعلم انها تقوم بعملها هذا في منطقة تمكن اسامة بن لادن وغيره من زعماء تنظيم القاعدة من مراوغة القبض عليهم منذ نحو خمس سنوات.
وقالت رايس اول امس للصحافيين في إسلام اباد بعد اجتماعها مع الرئيس الباكستاني بروزير مشرف "نحن وأفغانستان وباكستان سنوحد جهودنا كما فعلنا في السنوات الماضية نحو هدف القضاء على خطر القاعدة وطالبان.
وتابعت رايس "الجزئية التي نريد تركيز العمل عليها هي التعاون الأميركي الأفغاني الباكستاني في هذه المنطقة". وقبل عامين كانت أفغانستان تلقى اشادة باعتبارها قصة نجاح للسياسة الخارجية الأميركية في أعقاب فوز كرزاي في الانتخابات.
ولكن الآن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في مجلسي الشيوخ والنواب في الولايات المتحدة يتعرض بوش لانتقادات شديدة من جانب الديمقراطيين لفشله في القضاء على تهديد طالبان.
وأثار القتال ومستويات العنف الاستياء بين الأفغان الذين لم يشهدوا تغييرا يذكر على الرغم من مساعدات بمليارات الدولارات أنفقت في بلادهم.
وبلغ العنف في أفغانستان وخاصة في الجنوب أسوأ مستوياته منذ الإطاحة بحكم طالبان في عام 2001 فقتل ما يزيد على 1100 شخص منذ يناير الماضي وهزت أعمال شغب مناهضة للولايات المتحدة ولكرزاي كابول في وقت سابق هذا الشهر ودفعت المراقبين لإعادة تقييم التقدم الذي جرى إحرازه في البلاد.
ومما زاد من تعقيد الأمور المشاحنات بين كرزاي ومشرف بشأن اتهامات افغانستان بأن عمليات طالبان تدار من داخل الأراضي الباكستانية وقلق باكستان من علاقات الصداقة بين كابول والهند.
وجاءت المشاحنات في الوقت الذي تستعد فيه قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لتسليم القيادة في جنوب أفغانستان إلى قوات حفظ سلام تابعة لحلف شمال الاطلسي بحلول نهاية يوليو تموز المقبل.
وتأتي عودة رايس إلى المنطقة بعد ثلاثة أشهر فقط من مرافقتها للرئيس الأميركي في زيارة للمنطقة وفي وقت يعاني فيه زعيما باكستان وافغانستان من تراجع شعبيتهما في الداخل والتشكيك في مصداقيتهما بالخارج.
وذكرت رايس ان مهمتها تشمل تقييم حجم الأموال التي يتعين طلب موافقة الكونغرس على تخصيصها لأفغانستان في العام المقبل.
وينظر الى هجمات طالبان باعتبارها تهدف إلى أضعاف عزيمة أعضاء حلف الأطلسي الذي يضم 26 دولة في الوقت الذي قرر فيه الحلف زيادة عدد قواته هناك من تسعة آلاف جندي إلى 17 ألفا.
وأكدت رايس خلال مؤتمر صحفي مشترك مع كرزاي في قصر الرئاسة الخاضع لحراسة مشددة موقف الولايات المتحدة الراسخ رغم أنها تواجه عدوا عنيدا وقالت "لن نكل ولن نرحل عليهم أن يعرفوا أننا سنستمر في هذا القتال إلى ان ينتهي بالنصر".
ومن جانبه أقر كرزاي بالمشاكل التي تواجهها بلاده ومنها المخدرات وضعف المؤسسات وطالبان، لكنه قال إن ما حققته حكومته والمجتمع الدولي شيء كبير واستطرد "لقد انتصرنا حققنا انتصارا هائلا في أفغانستان " وفور وصول رايس إلى العاصمة الأفغانية كابول توجهت من المطار إلى السفارة الأميركية لتلتقي بقادة القوات الأميركية وحلف الأطلسي وفرضت إجراءات امن مشددة على موكب رايس.