أكد محمد لوليشكي، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بجنيف، أول أمس الاثنين"
أن "المغرب يظل منشغلا بالوضعية، التي يعيش فيها سكان مخيمات تندوف في الجزائر، منذ أزيد من 30 سنة، دون الاستفادة من الحماية الأساسية، التي تضمنها لهم اتفاقية 1951، وبرتوكول 1967، والاتفاقية الإفريقية لسنة 1969".
وأشار الدبلوماسي المغربي، خلال الاجتماع الـ 36 للجنة الدائمة للمفوضية العليا للاجئين، في مداخلة حول مذكرة الحماية الدولية، إلى "أن أساس هذه الحماية، الذي يتمثل في إحصاء هؤلاء السكان لم يقع القيام به إلى حد الآن، بالرغم من الطلبات الملحة للمغرب والمجتمع الدولي والدعوات الرسمية المتعددة للمفوضية العليا للاجئين، التي تقدمت بها إلى السلطات الجزائرية، من أجل إجراء أو السماح بإجراء هذا الإحصاء".
وذكر لوليشكي بأن أولى هذه الدعوات تعود إلى سنة 1977، وآخرها إلى سنة 2005، مشيرا إلى أن مسؤولية الجزائر قائمة بوضوح من خلال بنود الاتفاقيات الدولية والقانون الدولي الإنساني، وأن المجتمع الدولي لا يمكن أن يقبل بانتهاكها.
وأوضح أنه "في غياب أي إحصاء موثوق به لسكان هذه المخيمات، ليس غريبا أن ينعكس الوضع سلبا على المساعدات الممنوحة لها«، مشيرا إلى أن غياب تقدير كمي للمساعدة الإنسانية وآلية مراقبتها وتدبيرها أدى، منذ سنوات عدة، إلى تحويلها بشكل منهجي لفائدة مصالح شخصية أنانية على حساب المستفيدين الحقيقيين".
واعتبر لوليشكي أن"حرمان هؤلاء السكان من جزء مهم من المساعدات الإنسانية الموجهة لهم، يصاحبه حرمان هؤلاء السكان أنفسهم من حق التعبير والتنقل، الذي كان سيتيح لهم تطبيقه ممارسة اختيارهم بالعودة إلى وطنهم".
وأضاف "أن الشهادات، التي صدرت عن جمعيات تتمتع بمصداقية، من بينها المنظمة الأميركية "يو إس كوميتي فور ريفوجي"(اللجنة الأميركية للاجئين) أبلغ دليل في هذا الصدد".
وذكر الدبلوماسي بأن المغرب لم يتوان، منذ 1975، عن الدعوة إلى إحصاء سكان مخيمات تندوف، وتحديد أصولهم، ورفع الحصار المفروض على هذه المنطقة، لتمكين هؤلاء الأشخاص من اختيار مصيرهم، والعودة بحرية إلى وطنهم الأم.
في هذا الإطار، كانت المملكة أول من عبر عن ارتياحه وموافقته، في مارس 2004، على إطلاق عملية تبادل الزيارات العائلية في إطار تدابير الثقة، التي طرحتها المفوضية العليا للاجئين، من أجل تمكين هؤلاء السكان من زيارة أقربائهم، والوقوف بأنفسهم على جو الطمأنينة والهدوء، الذي يسود أقاليم جنوب المغرب.
وأضاف لوليشكي أنه على غرار عملية الاتصالات الهاتفية سنة 2003، جرى توقيف عملية تبادل الزيارات العائلية في بداية الشهر الجاري من طرف"بوليساريو"، الذي يعارض امتداد هذه الزيارات إلى مدينة الداخلة، كما أقرت ذلك المفوضية العليا للاجئين بتنسيق مع الأطراف.
وأكد الدبلوماسي المغربي أن المغرب، الذي ندد بهذا التوقيف الأحادي الجانب، الذي جاء إثر مناورات وعراقيل أخرى تروم تشويه الطابع الإنساني لتدابير الثقة، سيواصل الإلحاح على أن يحظى تفعيل هذه العملية بالشروط المثلى لنجاحها، وأن تظل بعيدة عن أي تسييس أو توجيه.
كما عبر عن أمله في أن "يتلقى المغرب، إلى غاية انعقاد اجتماع اللجنة التنفيذية للمفوضية العليا للاجئين، جوابا واضحا حول تفعيل هذا الاستعداد للتسجيل".
ومن جهة أخرى، أعرب لوليشكي عن ارتياح المغرب للتقدم الذي حققته المفوضية في مناطق مختلفة من العالم، من أجل وضع حد لوضعية اللاجئين والفئات التي تدخل في إطار مهامها
واعتبر في هذا السياق أن التزام المفوضية العليا للاجئين من أجل النازحين يشكل مبادرة محمودة من شأنها المساهمة في تلبية حاجيات الاشخاص المفتقدين للحماية بما في ذلك داخل بلدانهم.
وشدد على ضرورة ألا يحول الرأي العام الدولي اهتمامه عن مآسي المنفى، التي يعاني منها آلاف اللاجئين، وخصوصا الذين طالت وضعيتهم.