يؤكد أحمد عصيد أن الوقت قد حان لجعل الأمازيغية لغة رسمية بقوة الدستور ويذهب الباحث إلى أن مطلب الإصلاح الدستوري بالمغرب سيظل مطلبا راهنا .
إلى أن تقوم الديمقراطية على أسسها السليمة والمتعارف عليها.
ويرى بأن المجتمع المدني هو أكثر وفاء لهذا المطلب مقارنة مع الأحزاب السياسية، لأنه يلح عليه المطلب باستمرار ولا يطرحه بشكل موسمي.
من جهة أخرى، يؤكد أحمد عصيد أن المغرب ليس في حاجة إلى الغرفة الثانية بالبرلمان
ويصف هذه الغرفة بأنها مسرحية سياسية أدت وتؤدي إلى تبذير الكثير من المال دون تحقيق أي إصلاح حقيقي.
- مطلب الإصلاح الدستوري يظل، دائما، مطلبا راهنا، إلى أن تقوم الديمقراطية على أسسها السليمة والمتعارف عليها.
ومادامت هذه الديمقراطية لم تتحقق بعد، كما تطمح إلى ذلك كل القوى الحية في المغرب، فإن هذا المطلب يظل ملحا وسيطرح باستمرار، إلى أن تحصل التعديلات التي ستدخل المغرب في عهد البناء الديمقراطي.
والأحزاب السياسية، تعكس بطبيعة الحال، هذا المطلب حسب الظروف والأحوال، أي بشكل موسمي، أو حسب تفاعلها وتنسيقها وتوافقها مع السلطة.
ولهذا السبب، فهي في اللحظات التي لا تبدو فيها السلطة العليا مرتاحة لهذا المطلب، فإنها تسكت عنه، ولكن في اللحظات التي تتلقى فيها هذه الأحزاب إشارة بأن الضغط الداخلي والخارجي يحتم إعادة النظر في الوثيقة الدستورية، فإن الأحزاب السياسية تتحرك وفق هذه الإشارة.
في اعتقادي أن المجتمع المدني المغربي هو أكثر وفاء لهذا المطلب مقارنة مع الأحزاب السياسية، لأنه يلح على مطلب الإصلاح الدستوري باستمرار، ولا يطرحه بشكل موسمي
فالعديد من الجمعيات الحقوقية والحركة الأمازيغية تطرح، دائما، ضرورة التعديل الدستوري الذي تعتبره المدخل الحقيقي للدمقرطة الشاملة والضرورية.
وعندما يطرح هذا المطلب قبل الانتخابات، فمن الطبيعي أن الأحزاب تتحرك ضمن الحدود التي تعرفها، والمتفق عليها مع السلطة، ولهذا، فإن مطالبها تأتي في صيغة الحد الأدنى يمكن قبوله ويمكن أن يرضي السلطة العليا، وهذا في إطار منطق سياسي يعتبر أن لاشيء يمكن أن يتحقق بالمغرب إلا عن طريق التوافقات السياسية وعلى مراحل
فنحن، إذن، في مرحلة الدمقرطة بحساب أو ببطء، أو كما يسمونها : ديمقراطية الجرعات.
والسبب الرئيسي في ذلك هو أن النظام السياسي في العقود السابقة قد أنهك كل القوى السياسية وقلص من قوتها، وخلق نوعا من التساوي في ما بينها، مما يجعل أن السلطة تبقى هي البديل المطلق للجميع، في غياب قوة سياسية طليعية، فالذي يشكل خطرا على السلطة هو وجود هذه القوة الطليعية.
وفي غياب هذه القوة وفي ظل تساوي القوى السياسية الموجودة في الساحة، يمكن للسلطة أن تتحكم في الخريطة الانتخابية وفي تشكيل الحكومة والبرلمان.
-يبدو أن الأحزاب السياسية، في الوقت الراهن، منشغلة أكثر، بسلطات وصلاحيات الوزير الأول الذي يحق له أن يشكل الحكومة ويختار أعضاءها. وتعكس هذه الأولوية انشغال الأحزاب بمبدأ أن الحكومة المنتخبة ينبغي أن تمارس صلاحيتها بشكل كامل، باعتبارها حكومة منتخبة.
ويبدو أن هذا المطلب يطرح، في الواقع، من أجل إعادة الاعتبار لهذه الأحزاب التي تشعر بالإهانة في العملية الانتخابية والسياسية ككل .
هناك إهانات متواصلة لحقت الأحزاب التي مارست السلطة في المغرب، وتتمثل هذه الإهانات في كون الأحزاب تضع برنامجا وترفع خطابا في الحملة الانتخابية، ولكنها في ممارستها للسلطة لا تستطيع أن تشتغل في إطار هذا البرنامج وهذا الخطاب، بل تشتغل في إطار سياسة توضع خارج الحكومة والبرلمان، وهو ما شكل إهانة للأحزاب تجاه منخرطيها وقواعدها التي ما فتئت تطالب بمعاينة برامج الأحزاب وفلسفتها وسياستها على أرض الواقع.
وأعتقد أن مطلب الأحزاب، حاليا، يمثل خطوة في طريق الدمقرطة، خطوة ضرورية، ولكن أعتقد أنه ينبغي إعادة النظر، كذلك، في فصول أخرى من الدستور، وإعطاؤها الأهمية اللازمة، خاصة الفصول المتعلقة بديباجة الدستور والتي تخص هوية المغرب، ووضعية اللغات، وانتماء المغرب للشمال الإفريقي ومبدأ المساواة وتوسيع نطاق الحريات المدنية والسياسية.
-في اعتقادي، وهذا ما كنت أؤمن به دائما، الغرفة الثانية ليست سوى مسرحية سياسية أدت وتؤدي إلى تبذير الكثير من المال دون تحقيق أي إصلاح حقيقي
نحن لسنا في حاجة إلى غرفتين في البرلمان، ولابد من العودة إلى نظام الغرفة الواحدة، مع منح الإمكانية الكاملة لأن تكون هناك حكومة منتخبة من طرف الأغلبية.
- أعتقد أن جميع القوى السياسية في البلاد مجمعة، حاليا، على ضرورة تعديل الدستور في ما يتعلق بهذا الموضوع، فلم يعد هناك من يقول إن هذا الموضوع لا قيمة له أو إنه ثانوي أو هامشي، أو أنه لا ينبغي أن يشكل إحدى الأولويات في الوقت الراهن، بل بالعكس، وهذا مؤشر مهم يدل على أن الأمازيغية ستدمج، فعلا، في التعديل الدستوري القادم، بصيغة من الصيغ.
ولكن هناك فرق بين الفكرة كما تطرحها القوى السياسية وبين الفكرة كما تطرحها الحركة الأمازيغية.
فالحركة الأمازيغية تلح على ضرورة أن يكون هذا الاعتراف في صيغة إعطاء وضعية اللغة الرسمية للأمازيغية بجانب العربية، بينما معظم القوى السياسية والقوى المدنية ترى بأن وضعية الأمازيغية كلغة وطنية هي المناسبة، وفي الحقيقة، أرى أن النقاش العمومي لم ينضج في ما يتعلق بتوضيح معاني هذه الألفاظ لدى المواطنين.فالعديد من الناس لا يميزون بين اللغة الرسمية واللغة الوطنية.
وأعتقد أنه لو جرى تحديد هذه المفاهيم واتضحت في أذهان الناس لما كان هناك هذا الاختلاف، خاصة وأن الأمازيغية كلغة وطنية لا تحتاج إلى اعتراف دستوري، فهي ليست في حاجة إلى أن نقول في الدستور إنها لغة وطنية، لأن معنى لغة وطنية هو أنها موجودة في البلاد، من الشمال إلى الجنوب، وأنها ملك لجميع المغاربة، وهذا، بالنسبة للأمازيغية، واقع ليس بحاجة إلى دسترة كما هي وضعية اللغة الرسمية.
وفي اعتقادي أن التعديل الذي سيكون في موضوع الأمازيغية سيراعي موازين القوى الموجودة والتوافقات، كما هو الشأن بالنسبة لكل القضايا الخلافية التي تطرح في الساحة الوطنية.