أعلن أحمد توفيق احجيرة، الوزير المنتدب المكلف بالإسكان والتعمير، أن عام 2005 شهد، لأول مرة، إنتاج أزيد من 113 ألف وحدة سكنية اجتماعية.
والانتهاء من أشغال إعادة الهيكلة في حوالي 13500 وحدة، وعزا الوزير تحقيق هذه النتيجة إلى تظافر جهود القطاعين الخاص والعمومي، في مجال إنتاج السكن الاجتماعي.
وقال أحمد توفيق احجيرة في حوار أجرته معه"الصحراء المغربية" حول حصيلة إنتاج السكن الاجتماعي بعد خمس سنوات على إطلاق البرنامج الوطني، والقضايا المطروحة في هذا الميدان الحيوي، والآفاق المستقبلية، إن تدابير عدة اتخذت لمصاحبة الوتيرة الجديدة لإنتاج السكن الاجتماعي، وتسريع وتيرة تنفيذ برنامج »مدن بدون صفيح«، ومن ذلك تحسين أداء صندوق الضمان "فوغاريم" بوضع نظام متطور وفعال، لمعالجة الملفات ونهج سياسة تواصلية مستمرة.
وتمديد آجال الاسترداد لتصل إلى 35 عاما، بهدف التقليص من التسبيق الفردي وملاءمة الأقساط الشهرية للإمكانيات المادية للأسر.
وتغيير المادة 14 من قرار وزير المالية المتعلق بالقروض الممنوحة للسكن الاقتصادي بهدف تعميمه على المداخيل غير القارة.
زيادة على إعادة تفعيل نظام السلفات الصغرى الموجهة للسكن.
تكتسي مسألة السكن الاجتماعي وإرساء دعائم وقائية مستمرة أهمية بالغة في البرنامج الحكومي.
ومن أجل ذلك، اتخذت الحكومة عدة إجراءات، ووضعت برنامجا لمعالجة السكن غير اللائق، وإنعاش السكن الاجتماعي، مع دعمها ببرنامج ذي بعد وقائي، بتهيئة العقار العمومي.
وشهدت المرحلة من 2003 إلى 2005 فتح كل الأوراش الإصلاحية المدرجة في البرنامج
وجرت بلورة قسط كبير منها، ما مكن من تحقيق الأهداف المسطرة، وخاصة ما يتعلق بمضاعفة وتيرة الإنتاج في العام الماضي.
ولأول مرة، شهدت سنة 2005، بفضل تظافر جهود القطاعين الخاص والعمومي، إنتاج أزيد من 113 ألف وحدة سكنية اجتماعية، والانتهاء من أشغال إعادة الهيكلة في حوالي 31500 وحدة .
أولى الخطوات، التي أقدمت عليها الوزارة، في سياق الرفع من وتيرة السكن الاجتماعي، تمثلت في الانكباب على تذليل الصعوبات وتجاوز العراقيل، التي شهدتها بعض المشاريع السكنية.
ويبلغ حجم كل مشروع منها 50 وحدة سكنية فما فوق، بإحداث لجن جهوية ومحلية تحت إشراف الولاة والعمال لإيجاد السبل الكفيلة لإزالة العراقيل عن المشاريع السكنية العالقة.
وجرى حصر 408 مشاريع عبر مجموع التراب الوطني، تشتمل على 124.342 بقعة أرضية، و50.440 مسكن، باستثمار يفوق 20 مليار درهم.
وتوجت المجهودات المبذولة إلى غاية دجنبر 2005، بإيجاد حلول لـ 247 مشروع (أي 61 في المائة من مجموع المشاريع العالقة) تشمل 80.210 بقعة أرضية و22.300 سكن، باستثمار يعادل 11 مليار درهم.
وتتواصل هذه المجهودات، خلال العام الجاري، لتصفية هذا الملف بصفة نهائية، علما أن غالبية المشاريع المتبقاة تواجه صعوبات عقارية أو مالية أو قانونية لا يمكن أن تجد حلا لها في إطار اللجن المحدثة.
كما أن الإعفاءات والتشجيعات الضريبية التي تمنحها الدولة للمنعشين العقاريين الذين يتعهدون في إطار تعاقدي مع الدولة بإنجاز 2.500 وحدة اجتماعية في مدة أقصاها 5 سنوات، كان لها وقع إيجابي على إنعاش السكن الاجتماعي.
لمصاحبة الوتيرة الجديدة لإنتاج السكن الاجتماعي وتسريع وتيرة تنفيذ برنامج مدن بدون صفيح، تقرر القيام بالاجراءات اللازمة لتأهيل الطلب وهي كالتالي :
ـ تحسين أداء صندوق الضمان فوغاريم من خلال وضع نظام متطور وفعال، لمعالجة الملفات ونهج سياسة تواصلية مستمرة.
ـ تمديد آجال الاسترداد لتصل إلى 35 سنة، بهدف التقليص من التسبيق الفردي وملاءمة الأقساط الشهرية للإمكانيات المادية للأسر.
ـ تغيير المادة 14 من قرار وزير المالية المتعلق بالقروض الممنوحة للسكن الاقتصادي بهدف تعميمه على المداخيل غير القارة.
ـ إعادة تفعيل نظام السلفات الصغرى الموجهة للسكن.
هذه الإجراءات من شأنها تشجيع الطلب وتسهيل رواج مخزون السكن الاجتماعي، الذي يتزايد أكثر فأكثر.
إذ أن 90 ألف سكن اجتماعي حظي بالموافقة قبل حذف نظام ارجاعات الفائدة، و17 ألف بقعة أرضية وسكن لإعادة الايواء جاهزة ولم يجر تسليمها بعد إلى نهاية 2005 .
إضافة إلى مخزون السكن الاجتماعي المنجز من جانب المنعشين العموميين والخواص, لم يجر تسويقه.
من شأن هذه الإجراءات كذلك أن تضمن إلى جانب الوتيرة الحالية لفتح الأوراش، استمرارية مستوى إنتاج السكن الاجتماعي وملاءمته مع حجم وطبيعة الطلب.
ستشمل الإجراءات المزمع اتخاذها، على الخصوص، مأسسة الادخار من أجل السكن، وإعادة النظر في الضرائب العقارية، وإعطاء نفس جديد لقطاع السكن الموجه للكراء
ويتوخى إضفاء طابع مؤسساتي على الادخار من أجل السكن، الذي كان من المقرر إحداثه عام 2006، مصاحبة البرامج المدعومة من جانب الدولة، خاصة برنامج مدن بدون صفيح، من ناحية، بحث الأسر على ادخار الدفعة الأولى، وتعويضها تدريجيا على الدفعات الشهرية، ومن ناحية أخرى إستهداف ذوي الدخل المتوسط والمرتفع قصد مساعدتهم على تكوين ادخار بقيمة الدفعة الأولى خلال مدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.
على مستوى الضرائب العقارية، فإن المراجعة تستهدف تبسيط المنظومة الجبائية القائمة، والتي تعتبر جد معقدة، والتخفيف من أعبائها على القطاع، وفي الوقت ذاته على توسيع المداخيل الجبائية للقطاع بكيفية تضمن توسيع القاعدة الجبائية وإدماج القطاع غير المنظم.
وينبغي أن تشمل هذه المراجعة مقتضيات الفصل 19 من قانون المالية لسنة 19992000 بهدف تحديد حد أدنى للوحدات السكنية المستفيدة يراعي متطلبات كل جهة، كما ينبغى توسيع مقتضياته لتشمل الاستثمارات في السكن المعد للكراء.
إن وجود حظيرة كبيرة للمساكن غير المأهولة في الوسط الحضري، والمقدرة بحوالي 800.000 وحدة، وتصاعد وتيرة انطلاق الأوراش وإنتاج السكن، يطرحان بإلحاح ضرورة اعتماد إجراءات تجعل سوق السكن أكثر سيولة، وتمكن الطلب من ولوج المنتوج سواء عن طريق الملكية أو الكراء.
والجهود المبذولة من قبل السلطات العمومية لاستيعاب العجز السكني المتواصل وضمان سكن لائق للجميع، ظلت الفئات الاجتماعية ذات الدخل الضعيف والمحدود مقصية من ولوج سكن ملائم، نظرا لمحدودية قدراتها الشرائية وصعوبة ولوجها للقروض البنكية
ومواكبة للمجهودات المبذولة على مستوى تعزيز العرض، ينبغي تنويع المنتوج السكني وخاصة منه ذو القيمة العقارية المنخفضة والمتراوحة ما بين 80.000 و120.000 درهم.
أما على مستوى الطلب، فإن وسائل وآليات السياسة الجديدة ترتكز على الرفع من الموارد المالية المخصصة للبرامج الاجتماعية، وتوسيع إمكانية الاستفادة من القروض البنكية لتشمل الفئات ذات الدخل الضعيف، وإحداث صناديق الضمان، وتعميم السلفات الصغرى لتمويل السكن الاجتماعي.
كما تستهدف الإصلاحات المؤسساتية والقانونية من جهة، تغطية التراب الوطني بالوكالات الحضرية، وتعزيز صلاحيتها تشجيعا للاستثمار، ومن جهة أخرى، إعادة هيكلة المؤسسات العمومية للإسكان، وذلك بتوجيه تدخلها إلى التهيئة العقارية ومحاربة السكن غير اللائق، وتحيين الترسانة القانونية للقطاع.
تعد ظاهرة البنايات المهددة بالانهيار أو الدور الآيلة للسقوط، إحدى الملفات التي تحظى بالأولوية ضمن برامج معالجة السكن غير اللائق.
وتسعى الوزارة لوضع استراتيجية شمولية لاحتواء ميكانيزمات تطور هذه الظاهرة بمختلف المدن المغربية.
وفي هذا السياق عملت الوزارة على وضع برنامج أولي لمعالجة هذه الظاهرة في المدن الأكثر تضررا، وذلك في إطار تشاركي مع الفاعلين المحلين، ومن الإجراءات المتخذة :
ـ تخصيص 630 مليون درهم كدعم للبرامج المتعلقة بالدور المهددة بالانهيار خلال البرمجة المتوقعة للفترة 2006-2010 .
ـ تكوين لجنة على المستوى المركزي للوزارة، ووضع عناصر لإستراتيجية على المدى القريب والمتوسط والبعيد للتدخل.
ويجب التأكيد في البداية أن معالجة البنايات المهددة بالسقوط هي مهمة مناطة بالجماعات المحلية، في حين يتمثل دور الدولة في المساهمة في التمويل والقيام بالدراسات والمساهمة في المتابعة والتقييم وإعداد الوحدات السكنية لإعادة إسكان الأسر المعنية.
وفي الجانب المؤسساتي تكوين لجن محلية مختلطة للتتبع وتدبير المخاطر، وإعتماد مختبر أو مكتب دراسات مختص للبث في المعطيات المتعلقة بالدور المعنية وكذا تحديد الأولويات ودرجة الخطورة وكيفية التدخل.
بينما يشمل الجانب القانوني إدماج نصوص متعلقة بالبنايات المهددة بالسقوط ضمن مدونة التعمير، واستصدار وتفعيل قرارات الإفراغ والهدم، وقرارات الاستصلاح على ضوء أشغال اللجنة المحلية ونتائج الدراسات التقنية، وتفعيل القوانين الزجرية المتعلقة باحترام المعايير التقنية في ميدان البناء والتعمير.
ـ تفعيل الضابطة المتعلقة بالقانون المضاد.
أما الجانب المالي، فيهم إنشاء صناديق محلية لتمويل البرامج المتعلقة بالمنازل المهددة بالانهيار تكون مواردها أساسا من دعم الدولة والجماعات المحلية.
ويجب التأكيد على أن أسلوب الشراكة المالية المعتمد من طرف الوزارة في المشاريع يقوم على المساهمة بثلث الكلفة الإجمالية المشروع وتكون مساهمة الوزرة هي آخر حصة في الصرف.
فيما يهم الجانب الوقائي اعادة تأهيل الأنسجة العتيقة والأحياء المعنية بالظاهرة عن طريق تأهيل البنيات التحتية، التخفيف من الكثافة، وتكييف وثائق التعمير مع طبيعة الأنسجة وفتح مناطق جديدة للتعمير قصد توفير منتوج سكني يناسب القدرات الادخارية للسكان ونهج أسلوب شراكة مباشرة مع هذه الأخيرة لضمان فعالية واستمرارية المشروع.
تحتل إشكالية القضاء على السكن الصفيحي بالمغرب مركزا مميزا ضمن أولويات البرنامج الحكومي.
واعتمدت الحكومة منهجية جديدة لمعالجة هذه الآفة، ترتكز على برنامج عملي "مدن بدون صفيح" يجري الاتفاق حول مكوناته ومحتواه في إطار تعاقدي يجمع ما بين الدولة والجماعات المحلية المعنية.
منذ انطلاق البرنامج خلال يوليوز من عام 2004 انخرطت جل الجماعات المحلية بشكل عملي لتنفيذ الأهداف المسطرة لهذا البرنامج.
وأبرمت الوزارة مع مختلف الشركاء المعنيين، 52 عقد مدينة وعدة اتفاقيات خاصة تهم 62.300 أسرة في كل من الدار البيضاء وعمالة الصخيرات تمارة، ليصل مجموع الأسر التي جرى التعاقد بشأنها 197.280 أسرة، أي ما يناهز 77 في المائة من العدد الإجمالي للأسر (256.936 أسرة).
ومن المنتظر الانتهاء من عملية التعاقد بخصوص الأسر المتبقية (ما يقارب 60 ألف أسرة) في نهاية العام الجاري.
إلا أنه، وكما لاحظتم، يشوب نوع من البطء التزامات بعض الجماعات المحلية، في ما يخص القضاء على أحياء الصفيح، ويرجع هذا في الغالب إلى صعوبات عقارية وإحصائية وتمويلية، وأخرى مرتبطة بوثائق التعمير، أو بضعف المواكبة الاجتماعية للأسر المعنية.
مع العلم أن بعض الجماعات تواكب سيرورة برنامج مدن بدون صفيح ولا تدخر جهدا من أجل إخراج المشاريع المبرمجة إلى حيز الوجود.
ـ بلغ عدد البراريك المهدمة أو تلك التي جرت إعادة هيكلتها إلى شهر ماي من العام الجاري : 39.600 براكة، بعدما كان هذا الرقم لا يتجاوز 12.500 براكة في شهر يوليوز عام 2005 .
وفي مقابل النتائج الإيجابية المسجلة، نسجل في بعض المدن بطء وتيرة الترحيل التي تتجلى في 12.400 وحدة شاغرة جاهزة لاستقبال الأسر .
لتجاوز كل هذه العراقيل قصد الرفع من وتيرة الإنجاز والترحيل، تنكب الوزارة على تفعيل عدة تدابير وإجراءات نذكر منها على الخصوص :
ـ تسريع وتيرة إنتاج الوحدات السكنية المخصصة لدور الصفيح عبر دعم منهجية التهيئة التدريجية لمناطق الاستقبال.
ـ مواصلة سياسة تعبئة العقارات العمومية.
ـ تشجيع منهجية التعاقد مع القطاع الخاص.
ـ العمل مع مختلف الأطراف على إعادة النظر في شروط استفادة الأسر المستهدفة من قروض السكن.
ـ تطوير و تحسين أداء صندوق الضمان فوغاريم.
ـ تعميم وتقوية المصاحبة الاجتماعية للأسر المستفيدة.
ـ حث القطاعات الوزارية المعنية على بناء المرافق والتجهيزات الضرورية (مؤسسات تعليمية، صحية واجتماعية) بمناطق الاستقبال لتشجيع الأسر المستفيدة على الرحيل
وأخيرا مواصلة الجهود لتعميم الشباك الوحيد قصد تقليص آجال الترخيص.
كما ذكرنا سابقا اعتمد برنامج "مدن بدون صفيح" على منهجية جديدة ترتكز على الإطار التعاقدي الذي يجمع ما بين الدولة والجماعات المحلية المعنية.
ويجري تحديد محتويات البرنامج وطرق التدخل والمصادر التمويلية ووسائل المراقبة الزجرية.
ضمن التركيبة المالية جرى اعتماد مبدأ المشاركة الفعلية لجميع المعنيين : الدولة والجماعات المحلية والسكان المستفيدين.
القاعدة العامة إذن هي استبعاد المجانية، إلا أن الاستثناء سيشمل نسبة من المواطنين المعوزين غير القادرين بصفة مطلقة على أداء على مستحقاتهم، وتدرس هذه الحالات الخاصة ضمن لجن محلية.
هذا الحكم غير صائب نسبيا، إذ مرت معالجة أوضاع أحياء الصفيح بالدار البيضاء بتجارب غنية ومتعددة، عبر محطات تاريخية مهمة مثل أحياء عمالية قرب الوحدات الصناعية في الثلاثينيات، وبقع نصف مجهزة في عين الشق خلال الأربعينيات، ومجمعات سكنية في العنق وبورنازيل، وتجزئات إعادة الإيواء في سيدي عثمان، وإحداث شركة التشارك لإنهاء إنجاز مشروع ابن مسيك، ومشاريع إعادة الإسكان من طرف الجماعات كريان سنطرال في التسعينيات.
ومن بين الصعوبات الخاصة بمعالجة أحياء الصفيح بالعاصمة الاقتصادية منها ضخامة ظاهرة أحياء الصفيح، وتعبئة العقار العمومي، وبطء المساطر.
أمام هذه الوضعية جرى وضع برنامج طموح للقضاء النهائي على أحياء الصفيح بالدار البيضاء الكبرى في أفق 2012، لفائدة 82 ألف أسرة بكلفة قدرها 4 مليار درهم ضمنها ملياران مساهمة من الدولة.
ومن أجل منظور مشترك لتوحيد الجهود وتفعيل الطاقات ونهج سياسة القرب وإنجاز البرامج جرى إحداث آلية خاصة للتدخل"شركة إدماج سكن" وتضم الدولة والجماعات المحلية (الجهة والجماعة الحضرية والمجلس الإقليمي)، ومجموعة العمران، وصندوق الإيداع والتدبير، والبنك العقاري والسياحي والبنك الشعبي.
وانعقد الاجتماع الأول للمجلس الإداري يوم 17 فبراير2006 .