"جريمة مكناس" "جريمة حول الكفتة", بهذه العبارات كان عشرات الأطفال يروجون لنسخ مقالات الجرائد، التي تناولت قضية اختطاف، ومقتل المحامي إبراهيم حسيتو وزوجته مرية بناني.
أمام هذا المشهد الذي كان طاغيا بممر السكاكين، المؤدي إلى زنقة القزادرية بقبة السوق، المدينة القديمة لمكناس مسرح الجريمة، تبين أن هذه الواقعة مازالت تحير الشارع المكناسي، وأنسته فضيحة تسرب امتحانات الباكالوريا .
وبجوار قيسارية بيع الحلي الذهبية، المقابلة لمكان وقوع "جريمة مكناس" كما يصطلح عليها باعة المقالات المستنسخة بعد نفاد الصحف من الأكشاك، صرح عدد من قاطني زنقة القزادرية، أنهم لم يتقبلوا هذه الفاجعة، وأن الأمر يشكل حاليا الموضوع الأكثر تداولا واستعادا لتصرفات الإخوة البوعامي الثلاثة المدانين إلى جانب 13 متهما آخرين، في هذا الملف، موضحين لـ »الصحراء المغربية« أنه منذ اختفاء المحامي وزوجته، فإن تصرفات الإخوة بقيت كما كانت، كما أكد صاحب محل بيع الأواني الفضية والمجوهرات المقابل لمحل بيع »الكفتة« وعمارة الأحباس، التي تضم الشقة 2، أن الإخوة البوعامي لم يظهر عليهم أي توتر، أو تصرف يعكس حجم ما اتهموا به.
وببيت الضحيتين مرية بناني وزوجها، كان هناك عدد من النسوة يقدمن العزاء، في مكان غير بعيد عن طاولة تجمع حولها رجال جاؤوا لمواساة أسرة الهالكة مرية، ورغم ذلك أبى محمد الحسن بناني شقيق الهالكة، إلا أن يحدث "الصحراء المغربية" عن مجموعة من تفاصيل هذه القضية، مسترجعا بدايات النزاع بين الضحية والإخوة البوعامي .
وحول هذه النقطة، أفاد أن الإخوة اشتروا مفتاح الشقة الموجودة فوق بيت الضحية، ليكونوا بالقرب من محلهم لإعداد وجبات (الكفتة المشوية) .
ومنذ ذلك الحين انطلقت المضايقات لإرغام الهالكة وزوجها على ترك محلهما، ولهذه الغاية أشار، أن الإخوة سلكوا كل الأفعال لإلحاق الضرر بالشقة رقم 2، وقاطنيها، بالموازاة مع التهديدات المتلاحقة.
وأضاف شقيق الضحية مرية بناني، وقلبه يعتصر ألما، أن أخته راسلت كل الجهات المعنية بإنصافها، ورفع الضرر عنها، غير أن الرد كان في الغالب مطابقا للمثل العربي"وكم من حاجة قضيناها بتركها".
وفي هذا السياق، تقدم محمد الحسن بناني لـ "الصحراء المغربية" بنسخة من شكاية موجهة بتاريخ 12 يوليوز 2005، إلى أعلى سلطة للقرار بمكناس، تضمنت جردا مؤرخا للشكايات السابقة المرفوعة من قبل أخته ووالدته، لكافة الدوائر المعنية، إلى جانب نوعية وطبيعة الردود التي لم تحسم، في تواصل الاستفزازات الصادرة عن الأخوة المتهمين، طارحا في الوقت ذاته، سؤالا عريضا حول موقف هذه الجهات من أصحاب المطعم الشعبي وأصحابه البوعامي امحمد وعبدالكريم وعبدالجبار، كما لم يخف رغبته في أن تتابع العدالة كل الأطراف، عما كان يحدث.
وتقول الهالكة مرية بناني، في هذه الشكاية "سدت في وجهي جميع الأبواب بمكناس"، لتسترسل في سرد سيناريوهات المضايقات التي تعرضت لها، تاريخ باقي الشكايات مع تحديد وجهتها ونتائجها.
وبعد لحظة من الصمت، أكمل شقيق الضحية كلامه، مذكرا أنه طيلة الأشهر التي أعقبت اختفاء أخته وزوجها، عاشت أسرته "فوق مقلاة"، على حد قوله، مؤكدا أن كل الشكوك حامت حول الإخوة البوعامي، الذين خضعوا لثلاثة تحقيقات، قبل اتهامهم، واستطرد مؤكدا استغرابه لحدث اعتبره لغزا، لحد الآن، مشيرا إلى أن أخته اتصلت في اليوم السابق عن اختفائها وزوجها، بشخص بحي "كومباطا" أكد أنه يشتغل صحافيا لجهة لم يستطع تحديدها، الذي تسلم منها الشكايات وشريطا صوتيا، لعدد من الخصومات بينها وبين الإخوة الثلاثة متضمنة لتهديدات مباشرة، وكان هذا الشخص وعدها بالتقاط صور للأضرار التي تعرض لها بيتها، تعزيزا لما التزم بنشره، إلا أن اختفاءها جعل الشرطة تتوجه إليه للاطلاع على هذه الوثائق، غير أنه لم يسلمها لحد الآن لأي جهة حسب محمد الحسن بناني، معللا ذلك بـ "السر المهني"، ليتساءل عن مصير الشكايات وهوية هذا الشخص
وقبل أن نغادر الشقة 2، أعرب عن أمله في دفن ولو جزء من رفات شقيقته، الذي مازالت أسرة بناني تنتظر تسلمه من مصلحة الطب الشرعي.
مباشرة، بعد هذا اللقاء عرجنا على بيت عائلة المحامي إبراهيم حسيتو بإقليم الحاجب، وعند دخول البيت وتقديم العزاء لوالده، فضل هذا الأخير عدم الحديث عن الراحل، مؤكدا ان كل الجهات تعاطفت معه في هذا المصاب الجلل، وكل ما يطلبه هو تسلم رفات ابنه الهالك ودفنها.
ويتابع في هذه القضية 16 ظنينا بصكوك اتهام مختلفة، حسب درجة المشاركة، إذ تابعت النيابة العامة باستئنافية مدينة مكناس"عبدالجبار" بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، أعقبته جناية السرقة الموصوفة، وتكوين عصابة إجرامية، والاختطاف، والتمثيل بجثة وإخفائها، والمشاركة في الخيانة الزوجية، والفساد، كما أدانت شقيقيه "امحمد،ب" و "عبدالكريم،ب"، إلى جانب شخص يدعى "بدر" مستخدم بالوقاية المدنية، بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، أعقبته جناية السرقة الموصوفة وتكوين عصابة إجرامية والاختطاف والتمثيل بجثة وإخفائها، كما وجهت لباقي الأظناء ومن بينهم خمس نسوة، تهما تدينهن بالمشاركة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وتكوين عصابة إجرامية، وإخفاء أشياء متحصل عليها، مع جناية السرقة الموصوفة مع العلم بظروف ارتكابها والمشاركة في الخيانة الزوجية، والتحريض على الفساد وإعداد منزل للدعارة، وتهم أخرى.
وباختصار، فقد لجأ المتهمون في قتل الضحيتين يوم 16 فبراير الماضي، إلى اعتماد قطع حديدية سخرت في توجيه ضربات متتالية إلى رأسي الهالكين، تم حمل جثتيهما إلى منزل الأظناء المجاور للشقة 2 السالف ذكرها، للشروع في تقطيع الأطراف، وإزاحة اللحم عن العظام وفرمه بالآلة المعتمدة في طحن مادة الكفتة، مع استعمال آلات أخرى حادة لتكسير العظام وتفتيت الرأس، تسهيلا لعملية تنقيل الأطراف.
عقب ذلك جرى إحضار أكياس بلاستيكية وحقائب سفر، حملت فيها الأشلاء البشرية إلى واد الشراط بتمارة للتخلص منها بعيدا عن العاصمة الإسماعيلية .