الحبوب

الأسعار تتراجع بكثير إلى ما دون الثمن المرجعي

الإثنين 26 يونيو 2006 - 08:54
وفرة في الإنتاج وسوء في التسويق

تشهد عملية تسويق الحبوب في مناطق عدة من البلاد صعوبات كثيرة .

وتفيد تقارير مراسلنا الجهويين أن اسعار الحبوب الرئيسية الثلاثة هي القمح الصلب والقمح الطري والشعير تدنت جميعها إلى مستويات »مقلقة«، وهي دون السعر المرجعي الذي حددته السلطات في المذكرتين الصادرتين في 17 ماي الماضي في 250 درهما للقنطار.

وترجع مصادرنا الأسباب الكامنة وراء تدني الأسعار في مناطق، وانهيارها في مناطق أخرى، بالخصوص، إلى عدم التزام التعاونيات بشراء المحاصيل وفق السعر المرجعي، زيادة على تدخل الوسطاء، الذين يتهافتون على شراء المنتوجات بأدنى الأسعار، ما أدى إلى حدوث اختلال بين ما اتفق عليه وبين الواقع.

في منطقة سهل سايس ومقدمة الريف، وهي من أكبر المناطق المغربية المنتجة للحبوب أفاد مراسلنا أن المنتجين طالبوا السلطات بالتدخل »العاجل« لإنقاذ أسعار الحبوب من "الانهيار".

وأوضحوا أن الأبناك رفضت التعامل معهم وإمدادهم بالقروض.

في حين أحجمت التعاونيات الفلاحية عن الشراء على أساس الشعر المرجعي.

واستند مراسلنا إلى تقرير أصدرته المديرية الإقليمية للفلاحة لفاس في 20 يونيو الجاري، يفيد أن سعر القنطار الواحد من القمح الصلب لم يتجاوز 210 دراهم، و200 درهم للقنطار بالنسبة إلى القمح الطري، فيما انخفض إلى 110 دراهم للقنطار في ما يخص الشعير.

وسجلت منطقتا تيسة وقرية ابامحمد في مقدمة الريف، انهيارا لأسعار القمح بنوعيه في الأسواق المحلية إلى ما دون 200 درهم للقنطار، وعبر الفلاحون المتضررون عن رفضهم للمذكرة »الملغومة« على حد تعبيرهم، المتعلقة بالإجراءات المتخذة لتسويق منتوج الحبوب هذا الموسم، مطالبين الجهات المسؤولة بالعمل على إلغائها وإقرار النظام المعمول به خلال الموسم الفلاحي الفارط.

وكان منتجو الحبوب في المنطقة ناشدوا السلطات المحلية والجهات المعنية بالتدخل لإنقاذ الفلاحين من الإفلاس من جراء انخفاض ثمن الحبوب إلى ما دون درهمين للكيلوغرام، ما أدى برأيهم إلى تحكم السماسرة والوسطاء في تحديد الأسعار والتلاعب بالأثمنة المرجعية، وما يفوت الفرصة، في نظرهم، دون استفادة الفلاحين من نتائج هذا الموسم, الذي اعتبر موسما قياسيا من ناحية الإنتاج والجودة.

وفي الإطار ذاته أفاد مراسلنا في ابن سليمان أن فلاحي المنطقة تنتابهم حالة من الاستياء تجاه"التجاوزات التي تواكب سير عملية تسويق المنتوجات من طرف بعض الباعة المتجولين مجهولي الهوية، مستغلين ضبابية عملية التسويق محليا على الصعيد الرسمي".

وقام مراسلنا بجولة استطلاعية إلى عدد من الجماعات القروية (موالين الغابة والزيايدة واولاد علي الطوالع)، استنتج منها أن فرحة الفلاحين واستبشارهم بالمحصول الوفير على مستوى الحبوب، وخاصة القمح الطري، لم تدم طويلا، إذ سرعان ما واجهتهم صعوبات عدة أثناء محاولة بيع الحبوب للباعة المتجولين المرخص لهم، ولمركز التعاونية الفلاحية في الشاوية.

ولخصوا الصعوبات التي صادفوها بصورة مفاجئة في نقص الأكياس و»تلاعب« التعاونية الفلاحية في عملية إعطائها إلى الفلاحين.

وقالوا لـ "الصحراء المغربية" إن ظواهر الزبونية والمحسوبية وغياب المراقبة أثناء فرز الأكياس، حالات تزامنت مع التسويق، ما يجعل العديد من التعاونيات يتعرض للتخريب
زيادة على مشاكل النقل، إذ أصبح الفلاح يتكفل بالشحن والإفراغ، وبقيت الشاحنتان الموجودتان بمركز التعاونية الفلاحية في الإقليم "رهن إشارة الموالين للمسؤولين فيها، وكذا إلى عدم تطبيق المذكرة المحددة للثمن الصافي للقنطار من القمح الطري الجيد في 250 درهما للقنطار الواحد".

وتابع مصدرنا بالقول "إن بعض الفلاحين أكدوا أنهم باعوا محاصيلهم رغم مطابقتها للمواصفات المذكورة في الدورية الوزارية، بأثمنة تتراوح ما بين 215 و238 درهما للقنطار، »بعد تماطل وخروقات شابت عمليات وزن الأكياس، وغش في الميزان وتماطل التعاونية في صرف "بونات" الفلاحين" .

ومن جهة أخرى يشتكي المكلفون داخل التعاونيات من ضعف التمويل، الذي لا يتجاوز سقف رأسمالها عند اقتناء الحبوب، مما يجعلها مقيدة بشراء كمية محدودة.

وطالبوا بضرورة رفع السقف الخاص بعدد القناطر المرتقب جمعها من 12 م قنطار إلى 20م قنطار، علما أن محصول السنة الجارية من القمح الطري قد يفوق 40 م قنطار، كما يطالبون بصرف منح التخزين في آنها تفاديا لتراكم فوائد الأبناك التي تزيد من أعبائهم
وزاد من مخاوف الباعة المتجولين المرخص لهم والتعاونيات الفلاحية، بعد صدور الدورية الخاصة بعمليات التسويق، وتحديدها لمدة ثلاثة أشهر (من فاتح يونيو إلى نهاية غشت) لبيع القمح للمطاحن، خصوصا أن عملية تزويد المطاحن بالقمح الطري ستجري عبر تقديم طلبات عروض، وهو ما سيجعلهم يتنافسون على تقديم أقل العروض للفوز بإحدى الحصص.

وفي حال عدم تمكنهم من تسويق كل منتوجاتهم قبل المدة المحددة، فإنهم سيقعون عرضة لما ستفرزه خصوصيات السوق الحرة، التي ستفتتح بداية شهر شتنبر، ومن المتوقع أن تشهد السوق المغربية فائضا بالحبوب المستوردة، التي تباع بأثمنة منخفضة
وكان بلاغ لوزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري، أفاد أخيرا أن عملية تجميع القمح الطري همت 5.2 ملايين قنطار بانتهاء الخمسة عشر يوما الأولى من الموسم الرسمي، موضحة أنه مقارنة مع الفترة ذاتها لأفضل محصولين خلال السنوات العشر الأخيرة، فإن هذه الكميات تمثل ضعف الكميات المجمعة خلال موسم 1999، وتتجاوز بـ 4 في المائة الكميات المجمعة خلال موسم 2004 .

المصدر أضاف أن التدابير المتخذة برسم الموسم الجاري ترمي لضمان حماية جمركية كافية للإنتاج الوطني، إضافة إلى ضمان أثمان مجزية للفلاحين، عبر اعتماد نظام خاص بالقمح الطري بتحديد 250 درهما للقنطار كثمن مرجعي للقمح الطري ذي الجودة المرجعية، وتعميم منحة التخزين على مؤسسات التخزين بالنسبة إلى مجموع الكميات المجمعة إلى غاية فاتح أكتوبر 2006 .

وأوضح البلاغ أن متوسط ثمن شراء القمح الطري على مستوى مؤسسات التخزين والمطاحن يناهز 244 درهما للقنطار، وتتراوح، حسب جودة الكميات المعروضة للبيع والجهات، ما بين 226 درهما للقنطار و260 درهما للقنطار الواحد.

يذكر أن الإنتاج المرتقب من الحبوب، في الموسم الفلاحي الجاري، يشمل القمح الصلب بـ 19 مليون قنطار (22 في المائة من الإنتاج الإجمالي للحبوب الخريفية) والقمح اللين بـ 42 مليون قنطار (49 في المائة من الإنتاج الإجمالي للحبوب الخريفية) والشعير بـ 25 مليون قنطار (29 في المائة من الإنتاج الإجمالي للحبوب الخريفية).

وتشمل الإنتاجية المسجلة حسب الأصناف القمح الصلب بـ 19 مليون قنطار (زيادة 33 في المائة مقارنة مع معدل الأعوام الخمسة الأخيرة" والقمح اللين بـ 20,6 قنطارا للهكتار (زيادة 40 في المائة) والشعير بـ 11,4 قنطارا للهكتار (ارتفاع قدره 34 في المائة).




تابعونا على فيسبوك