قررت المحكمة الابتدائية في مراكش، أول أمس الجمعة، تأجيل النظر في قضية الطفل أحمد ياسين إلى غاية ثالث يوليوز المقبل، لإخضاعه لخبرة طبية قصد تقييم الضرر الذي لحق به .
كما أرجأت الهيئة نفسها البت في طلبات الاختصاص، المقدمة من قبل دفاع الطفل، إلى غاية توصلها بخبرة طبية من المستشفى العسكري، تشمل اختصاصات أمراض الأنف والحنجرة والجلد والعظام، بالإضافة إلى الطب النفسي.
وكان دفاع الجمعيات الحقوقية والمدنية، التي نصبت طرفا مدنيا في القضية، (الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المرصد الوطني للطفل، المركز المغربي لحقوق الطفل، جمعية ما تقيش ولدي وجمعية النخيل للمرأة والطفل)، طالب الهيئة بأن تقضي بعدم الاختصاص، مستندة في ذلك إلى تصريحات المتهمة (ز- غ)، لدى الشرطة القضائية، والتي أكدت من خلالها "أنها كانت تمنع ياسين من مغادرة المنزل".
كما أن المتهم الثاني في هذا الملف (عبد العزيز - ك) أوضح، خلال التحقيقات التي أجريت معه، أن "الطفل كان دائما يتعرض للضرب والتعنيف ولم يغادر البيت ولو مرة واحدة خلال الثلاث سنوات التي قضاها ببيت المتهمة".
وأضاف دفاع الجمعيات أن ياسين "يعاني عاهة مستديمة تتمثل في فقدانه لأحد أعضائه (الأنف)"، مضيفا أن"جميع هذه الأفعال توافق الجنايات المنصوص عليها في القانون الجنائي"، وهي معطيات ارتكز عليها دفاع الجمعيات للدفع بالمحكمة بالقضاء بعدم الاختصاص، وإحالة الملف على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف.
وتعود أسباب هذه القضية إلى 31 ماي المنصرم، عندما اكتشف أحد جيران المتهمة (ز
غ 55 سنة)، التي تتابع في حالة اعتقال بتهمة"تعريض حياة طفل قاصر للخطر"، الطفل ياسين، وهو في حالة مزرية جدا بسطح منزلها في حي باب دكالة بالمدينة العتيقة بمراكش.
وكانت المتهمة احتضنت ياسين بعد تسلمه من أمه، منذ أن كان في الثالثة من عمره (يبلغ الآن ست سنوات) قبل أن يجري العثورعليه فوق سطح المنزل الذي تقطن به، وهو في حالة لا إنسانية، ويقتات من فضلات القطط والكلاب التي كانت محتضنته تسهر على تربيتها فوق سطح المنزل.
يذكر أن طاقما طبيا متعدد الاختصاصات بمستشفى ابن زهر بمراكش، تجند منذ العثور على الطفل في هذه الحالة لإجراء الفحوصات الضرورية، وتقديم العلاجات الأولية لياسين.