الدعم الجزائري لـ بوليساريو بالمنطقة العازلة

عمل مخالف للشرعية الدولية ولمسار التاريخ

الجمعة 23 يونيو 2006 - 16:32
مخيمات تندوف حيث آلاف المحتجزين المغاربة

ضمن تدخلها المستمر في قضية الصحراء، التي تؤكد رغم ذلك أنها ليست طرفا فيها، اختارت الجزائر أن تصب الزيت على النار مجددا عبر وضع معدات حربية وأطر من جيشها رهن إشارة "بوليساريو" بالمنطقة العازلة التي أقامتها منظمة الأمم المتحدة على الحدود المغربية الجزائرية

وإذا كان هذا العمل من جانب حكام الجزائر مشحونا بمشاعر العداء وسوء النية تجاه المغرب، فهو يعتبر أكثر عدائية تجاه المنظمة الأممية ذاتها التي أقامت، باتفاق مع جميع الأطراف، هذه المنطقة العازلة بهدف جد محدد هو تهييئ الظروف المناسبة لإيجاد حل سياسي ونهائي لقضية الصحراء.

وإن الجزائر وهي تقوم بتسليم الأسلحة "للبوليساريو" وبوضع خبرتها العسكرية رهن إشارته، بهدف يروم على ما يبدو بناء ثكنة عسكرية بالمنطقة العازلة، تكون قد تنكرت للالتزامات التي تعهدت بها أمام المجتمع الدولي ضاربة عرض الحائط بالشرعية الدولية التي تجسدها منظمة الأمم المتحدة، وهو ما يعني تملصا من عقد تم التوصل إليه لإقرار السلام.

وقد جرى إطلاع الأمين العام للأمم المتحدة على الأمر، إذ وجهت إليه جمعية الصحراء المغربية التي يوجد مقرها بمدريد، نداء فضحت فيه هذا العمل الاستفزازي الجديد من قبل الجزائر.

وقد ناشدت فيه الأمين العام، على الخصوص،"التدخل العاجل لاحتواء مخاطر التصعيد "بالمنطقة، مستنكرة "إصرار الجزائر على تسميم العلاقات مع المغرب وخلق جو من التوتر بالمنطقة".

فهل هناك حاجة إلى تذكير حكام الجزائر بوقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه منظمة الأمم المتحدة في 6 شتنبر 1991؟

وهل هناك حاجة أيضا إلى تذكيرهم بأنه جرى، عن قصد، إقامة المنطقة العازلة بين الجدار الأمني والحدود الجزائرية بهدف تخفيف التوترات بين الجزائر والمغرب وتفادي أي خطر للتصعيد، وذلك تشجيعا على التوصل إلى حل سياسي؟

فالعمل الاستفزازي الجزائري تجاه المغرب ومنظمة الأمم المتحدة يتجاهل هذه الحقائق ويندرج، في رأي الجميع، في اتجاه معاكس لمسار التاريخ، وهو بالتالي في غير محله وغير ملائم لاسيما وأنه يأتي في لحظة توجد فيها قضية الصحراء في نقطة تحول حاسمة بعد اقتراح صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم 25 مارس المنصرم بالعيون، المتعلق بمنح حكم ذاتي موسع للأقاليم الصحراوية.

ففي الوقت الذي يلاقي فيه الاقتراح المغربي المزيد من التأييد، تختار الجزائر، مرة أخرى، الهروب إلى الأمام، في محاولة لعرقلة أي مشروع للتسوية لا تكون متأكدة من أنها ستجني منه ثمارا مباشرة.

ويأتي هذا العمل البئيس والمتهور كذلك في الوقت الذي صادق فيه سكان كطالونيا بالجارة إسبانيا وبأغلبية عريضة على وضع الحكم الذاتي الذي يمنح هذه المنطقة المزدهرة بشمال شرق البلاد صلاحيات واسعة في مجال تدبير شؤونها المحلية
ولهذه المصادقة بالتأكيد قيمتها كنموذج لكل الذين تهمهم بحق مسألة التوصل إلى حل نهائي لقضية الصحراء.

ويتعين أن يدفع النموذج الكطالاني، في كل الأحوال، الجميع إلى التفكير باعتباره حاملا لآفاق جيدة وللعبر التي من الضروري استخلاصها.

ويبدو أن الجزائر لا تتقاسم للأسف هذه الانشغالات، ولا تنظر بعين التقدير، كما يفعل غيرها، للصفحة الجديدة التي كتبت في تاريخ إسبانيا.

وهذا الأمر ليس بالجديد في ما يخص الجزائر، وهو ما ذكر به عدة مرات الرئيس السابق للحكومة المحلية لجزر الكناري لورينزو أولارتي كويين خلال زيارته للمغرب، إذ قال"إن جزر الكناري عرفت في السابق تجربة مماثلة لتجربة المغرب، عندما دعمت الجزائر، ولا تزال، منظمة إرهابية تطالب باستقلال الكناري، بل ومنحتها الجزائر مقرا على ترابها".

وأكد المسؤول الكناري السابق الذي ساهم في بلورة مشروع الحكم الذاتي بجزر الكناري وفي الانتقال الديموقراطي بإسبانيا، أن الجزائر تشكل من هذا المنطلق "عامل عدم استقرار وتوتر في المنطقة".

وأوضح أن الجزائر مسؤولة عن وضعية الجمود وعن العراقيل الحالية طالما أنها الداعم الوحيد والمساند السياسي الحقيقي لـ (بوليساريو).

وعدد كويين إيجابيات مشروع الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، واعتبره "مبادرة شجاعة من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس" والوسيلة "الملائمة" و"الأكثر واقعية" لحل قضية الصحراء.

ويندرج مشروع الحكم الذاتي بشكل تام ضمن الحل الذي توصي به منظمة الأمم المتحدة التي استبعدت بشكل نهائي مخطط بيكر الذي يتشبث به بشكل كبير أعداء الوحدة الترابية للمغرب على الرغم من إقرار الأمم المتحدة نفسها بعدم قابلية تحقيقه من أجل إحلال محله مبادرة واقعية مرتكزة على الحوار السياسي بغية التوصل إلى حل متفاوض بشأنه ومقبول من جميع الأطراف.




تابعونا على فيسبوك