أكد مصدر مسؤول بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون أن التعليل، الذي قدمته الجزائر لتبرير قرار عدم المشاركة في المؤتمر الأورو- إفريقي حول الهجرة والتنمية، الذي من المقرر أن ينعقد بالرباط يومي 10 و11 يوليوز المقبل.
غير مقنع لكل الدول المشاركة، الإفريقية منها والأوروبية، إذ"تحججت بأنها تعمل في هذا الموضوع في إطار الاتحاد الإفريقي، ولا يمكنها أن تعمل في إطار آخر".
وقال المصدر ذاته، في اتصال مع "الصحراء المغربية" أمس، إن الجزائر قدمت تبريرا غير منطقي، ما دام أن هناك 25 دولة من المغرب العربي وإفريقيا الوسطى وإفريقيا الغربية قررت المشاركة في المؤتمر، وهي بلدان أعضاء في الاتحاد الإفريقي.
واستغرب المسؤول نفسه التبرير، الذي قدمته الجزائر، وقال "كيف تقدم الجزائر تبريرا كهذا، علما أن المغرب سبق أن شارك في مؤتمر مماثل حول الهجرة انعقد في القاهرة، وحضرته الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي.وكانت مشاركة المغرب على أعلى مستوى".
وأوضح المصدر الوزاري المأذون أن المؤتمر الأورو- إفريقي حول الهجرة والتنمية يتطرق إلى مشاكل تعانيها المنطقة، وأن الدول المشاركة قررت أن تبرهن على رغبتها في التصدي لمشكلة الهجرة غير الشرعية، ومكافحة تجارة المخدرات، من خلال مقاربات تنموية، تهدف إلى تنظيم الهجرة القانونية، وتعزيز التنمية الاقتصادية لإفريقيا.
ولم يخف المسؤول الوزاري أن قرار الجزائر بعدم المشاركة في هذا المؤتمر تقف وراءه خلفيات سياسية، رغم أن الموضوع يتعلق بمشكل يتطلب انخراط الجميع لإيجاد حلول موضوعية وناجعة، لمعضلة تهم القارة، وتعني ملايين الأفارقة، ومستقبل علاقاتهم بدول القارة الأوروبية.
من جهة أخرى، كشفت مصادر مطلعة لـ "الصحراء المغربية"، أن الجزائر قاطعت المؤتمر المزمع تنظيمه حول الهجرة، لأنها وضعت في حساباتها إقحام جبهة البوليساريو كطرف في هذا المؤتمر، لكنها فشلت في هذا المسعى، منذ محاولتها اليائسة في مؤتمر مماثل، جمع فرنسا ودول إفريقيا في القاهرة.
وتسجل الجزائر غيابها في المؤتمر المقبل في الوقت الذي تعتبرها تقارير صادرة عن الاتحاد الأوروبي أنها أحد البلدان الرئيسية لتصدير الهجرة غير الشرعية، كما أنها تصنف ضمن بلدان العبور مثل المغرب وموريتانيا بالنسبة إلى المرشحين إلى الهجرة غير الشرعية من دول جنوب الصحراء.
وكان المغرب أعرب أول أمس، على لسان وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، نبيل بنعبد الله، عن أسفه لقرار الجزائر عدم المشاركة في المؤتمر الأورو-إفريقي حول الهجرة والتنمية.
واعتبر نبيل بنعبد الله، في لقاء صحافي عقب مجلس الحكومة، أن الموقف الجزائري له طابع سياسي، ولا علاقة له بالموضوع، الذي ينكب عليه المؤتمر، مشددا على أن ظاهرة الهجرة »بعيدة عن أي حسابات سياسية، وتتطلب انخراط الجميع في البحث عن صيغ لمعالجة« هذه الظاهرة، التي تمس ملايين الأفارقة.
وجدد وزير الاتصال التأكيد على انخراط المغرب الكامل في المساعي الدولية والإقليمية من أجل معالجة شاملة لظاهرة الهجرة، تتجاوز البعد الأمني لتدمج العوامل الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
وذكر بأن تبني فكرة المؤتمر الأورو إفريقي حول الهجرة، جاء في إطار مقترح المغرب ببلورة مخطط شمولي لمعالجة ظاهرة الهجرة، وخصوصا الهجرة غير الشرعية، على مستوى البلدان المصدرة لتدفقات الهجرة.
ومن المنتظر أن يصادق المؤتمر على مخطط عمل لتعزيز المراقبة على الهجرة غير الشرعية، وتنظيم الهجرة القانونية وتعزيز التنمية الاقتصادية لإفريقيا .