قال لورينزو أولارتي كولين، الرئيس السابق للحكومة المستقلة بجزر الكناري، إن الجزائر "لا يمكن أن تكون حكما وطرفا" في النزاع المفتعل حول قضية الصحراء.
وأشار أولارتي كولين في محاضرة نظمتها الجمعية الصحراوية لحقوق الإنسان الأربعاء في الرباط حول موضوع "تجربة الحكم الذاتي الإسبانية والآفاق بالنسبة للأقاليم الجنوبية«، إلى أن »الجزائر تمارس تأثيرا كبيرا على كل ما يمثل البوليساريو".
وشدد على أن "الجزائر تريد خلق جمهورية صحراوية تكون دولة دمية في يدها، الأمر الذي سيمكنها، في ما بعد، من إيجاد منفذ على المحيط الأطلسي"، مضيفا أن "هذا المنفذ على المحيط، سيمكن الجزائر أيضا من الاستفادة من الثروات المعدنية والبحرية التي تزخر بها الأقاليم الجنوبية للمملكة".
وفي معرض حديثه عن مسألة تحديد هوية السكان الصحراويين، أبرز المسؤول الكناري أن هذه المسألة تطرح عدة صعوبات، بالنظر إلى أن العديد من الأشخاص الذين يوجدون في لوائح الإحصاء الإسباني لسنة 1975 توفوا، كما أن الذين ولدوا في ما بعد لم يجر إدماجهم، زيادة على أن صحراويين آخرين يعيشون بعيدا عن المنطقة.
وقال إن "سكان مخيمات تندوف لا يمثلون إلا جزء من السكان الصحراويين، كما أن (بوليساريو) لا يعد الممثل الوحيد لهذه الساكنة".
وفي معرض رده على سؤال حول الدور الذي يمكن أن تضطلع به الحكومة الإسبانية في البحث عن حل نهائي لقضية الصحراء، أكد المسؤول الإسباني السابق أن "الجهاز التنفيذي المركزي بإسبانيا لا ينبغي أن يكون غامضا في هذا الموضوع"، مذكرا في هذا الإطار بموقف بلاده الذي يدعم حلا للنزاع يتماشى مع الشرعية الدولية وفي إطار الأمم المتحدة.
ومن جهة أخرى، أعرب أولارتي كولين عن استعداد جزر الكناري لاحتضان أي نقاش بين الأطراف المعنية بقضية الصحراء، مؤكدا أن جزر الكناري تتتمع بشرعية أخلاقية، بالنظر إلى أنها تحظى باحترام جميع الأطراف.
وخلال المباحثات التي أجراها مع رئيس مجلس النواب عبد الواحد الراضي، دعا أولارتي الدول النافذة في القرار الدولي للضغط على الجزائر من أجل إيجاد تسوية سلمية لقضية الصحراء في إطار الوحدة الترابية للمغرب.
أضاف أنه كان دائما ضد الانفصال، لذلك فإنه مافتئ يؤكد على ضرورة تسوية قضية الصحراء في إطار السيادة المغربية ووحدته الترابية.
من ناحية ثانية، أشاد أولارتي كولين بالمجهودات التي يبذلها المغرب في مجال حقوق الإنسان، منوها بالعمل الذي قامت به هيئة الإنصاف والمصالحة من أجل الطي النهائي لصفحة ماضي انتهاكات حقوق الإنسان.
وأكد أن "المغرب يعد نموذجا فريدا في ما يخص الاعتراف بماضي انتهاكات حقوق الإنسان«، مضيفا أن هذه التجربة تعد »مكسبا مهما« بالنسبة للمملكة".
وقال إن "هذه المبادرة ما كانت لترى النور لولا الجرأة والرؤية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس".
وأعرب أولارتي كولين عن الأسف لكون أن هذه الإصلاحات التي تقوم بها المملكة في مختلف المجالات غير معروفة كما ينبغي بالخارج، مؤكدا أنه يجب بذل مجهودات جبارة في هذا الصدد .
وقال"سأكون من الآن سفيرا للمغرب، من أجل التعريف بمجهودات المملكة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان".