العثماني

لا مبرر لتقليص مشاركننا في الانتخابات

الخميس 22 يونيو 2006 - 17:35
سعد الدين العثماني

اعتبر سعد الدين العثماني أمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن المحللين والنخب السياسية أعطت التقرير الذي أجراه المعهد الجمهوري الأميركي حول المشاركة السياسية للحزب في انتخابات أكثر، مما يستحق .

من الاهتمام رغم العيوب، التي تشوبه من ناحيتي المنهج والنتائج.

واعتبر العثماني، في حوار مع "الصحراء المغربية"، خصص للحديث عن مشاركة الحزب في الانتخابات التشريعية المقبلة، أن تقليص حجم المشاركة استراتيجية ثابتة لدى الحزب، منذ الانتخابات البرلمانية لعام 1997، غير أن الاتجاه العام داخل الحزب اليوم يرنو إلى المشاركة في جميع الدوائر الانتخابية، و»لم تعد هناك مبررات لتقليص حجم المشاركة«، دون إعطاء توضيحات كافية عن مبررات تقليص هذه المشاركة ورفعها اليوم.

وقال العثماني إن حزب العدالة والتنمية يطمح الآن إلى تقوية حضوره بشكل أكبر في المشهد السياسي، "للمساهمة بفعالية أقوى في أوراش الإصلاح".

أما الحديث بلغة الأرقام فهو أمر سابق لأوانه برأي الأمين العام، وكذلك الحديث عن مخططات وبرنامج الحزب للفوز بانتخابات 2007 .

ويجسد العثماني الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي لحزبه في الإصلاحات الهيكلية المؤثرة على مختلف القطاعات الإنتاجية والاجتماعية، وعلى المستوى الاقتصادي، يقول بأن الحزب يتبنى سياسة الانفتاح الاقتصادي وتشجيع المبادرات الحرة وتقوية القدرة الشرائية للمواطنين.

ويعيد التذكير بأن حزبه اقترح على الحكومة إعادة النظر في تقسيمات الضرائب في إطار استراتيجية عامة لتخفيض كلفة الإنتاج .

وفي شق آخر مرتبط بعلاقة الحزب بباقي مكونات الساحة السياسية بالمغرب، يعتبر العثماني أن دخول حزبه المعترك السياسي أزعج الكثير من الفرقاء، و"ستزداد حدة هذا الانزعاج كلما تقدمنا إلى الأمام"، واستغرب في هذا السياق تصريحا لوزير الاتصال نبيل بنعبد الله، قال فيه إن حزب العدالة والتنمية لن يحصل إلا على نسبة تصويت تتراوح ما بين 15 و20 في المائة في الاستحقاقات المقبلة.

ونفى كذلك أي يكون للشجار الذي نشب بين نواب في الحزب والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان أي تأثير على العلاقة مع حزب الاستقلال.

حسب نتائج استطلاع الرأي الذي قام به المعهد الجمهوري، سيحصل الحزب على 47 في المائة من أصوات الناخبين، وهي نسبة متوسطة، لا تصل إلى النصف، ومع ذلك ثارت ثائرة الكثير من منافسيكم، هل يعني ذلك أن على الحزب اللجوء إلى تحجيم نفسه مرة أخرى في الاستحقاقات المقبلة؟

إن طريقة تعامل العدالة والتنمية مع الاستحقاقات لا ترتبط بتدخلات وتقديرات أحد، وإنما يرجع الأمر إلى تقديرات ذاتية مرجعها المصلحة العليا للوطن، ثم دعيني أخبرك أن تقليص حجم المشاركة هو استراتيجية ثابتة لحزب العدالة والتنمية منذ الانتخابات البرلمانية لعام 1997، آنذاك ترشحنا فقط في أقل من 43 في المائة من الدوائر الانتخابية.

وفي الانتخابات البرلمانية لسبتمبر 2002 تقدمنا بمرشحين في 60 في المائة من الدوائر الانتخابية، ثم إن الاستحقاقات المقبلة لم يقل فيه المجلس الوطني رأيه، لكن الاتجاه العام داخل الحزب اليوم هو المشاركة في جميع الدوائر الانتخابية، ولم تعد هناك مبررات لتقليص حجم المشاركة، أما الذين استغلوا استطلاع الرأي المذكور، فهذا شأن المنافسين السياسيين الذين مع الأسف تأثروا به، فشنوا حملة التشويه على الحزب، التي لا تزيده إلا قوة وصلابة، ولا تزيد المواطنين إلا إقبالا عليه.

بغض النظر عن نتائج استطلاع الرأي الذي قام به المعهد الأميركي، ما هي طموحات الحزب في الانتخابات المقبلة؟ يستحسن أن تحدثونا بلغة الأرقام إن أمكن؟

من الطبيعي أن يطمح الحزب إلى تقوية حضوره بشكل أكثر في المشهد السياسي، للمساهمة بفعالية أقوى في أوراش الإصلاح، أما الحديث عن لغة الأرقام، فالأمر سابق لأوانه، لأن سنة تقريبا عن موعد الاستحقاقات كافية، لأن تشهد تحولات في المشهد السياسي تتغير معه التوقعات المفترضة .

وماذا لو طلبنا منكم رسم الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية في انتخابات 2007؟

يركز الحزب على الإصلاحات الهيكلية ذات التأثير في مختلف القطاعات الإنتاجية والاجتماعية، وهذه الإصلاحات الهيكلية تهم إصلاح الإدارة وتحقيق حكامة رشيدة تتميز بتحديد المسؤوليات والشفافية والنجاعة في التدبير والنزاهة والتخليق، وإصلاح القطاع ورفع جودة التعليم وتكييفه مع الحاجيات الحقيقية للمجتمع، وقد أثبتت الدراسات أن الإصلاحات على هذه المستويات الثلاثة كفيلة بتقوية الإنتاج الوطني واستقطاب الاستثمارات.

أما على مستوى الاقتصادي، فالحزب يتبنى سياسة الانفتاح الاقتصادي وتشجيع المبادرات الحرة، لأنه يرى أن على الدولة أن تتحمل مسؤولياتها ليكون هذا الانفتاح فرصة لتقليل الفوارق بين القطاعات الاجتماعية وتقوية النسيج المقاولاتي الوطني، وتقوية القدرة الشرائية للمواطنين، وفي هذا الإطار كنا قد اقترحنا إعادة النظر في تقسيمات الضرائب وفي بعض نسبها وتقليص بعض نسبها بخمس نقط على مدى خمس سنوات برسم نقطة لكل سنة، وتخفيض الضريبة على الشركات أيضا بنسبة خمس فقط على مدى خمس سنوات، وذلك في إطار استراتيجية لتخفيض كلفة الإنتاج مما سيقوي النسيج الاقتصادي الوطني.

أعلن الحزب أنه سيغطي جميع الدوائر في انتخابات 2007، هل هناك تهييء استثنائي لذلك، وأين وصلت تحضيرات الحزب لهذه الانتخابات؟

يسير الحزب وفق مخططه وبرنامجه، وليس هناك تحضيرات استثنائية، بل كل ما هنالك هو أن الحزب يستعد لإجراء مؤتمره الاستثنائي بتاريخ 23 يوليوز المقبل، من أجل تحقيق الملاءمة القانونية مع قانون الأحزاب الأخير .

أعلن الحزب أنه سيغطي جميع الدوائر في انتخابات 2007، هل هناك تهييء استثنائي لذلك، وأين وصلت تحضيرات الحزب لهذه الانتخابات؟

يسير الحزب وفق مخططه وبرنامجه، وليس هناك تحضيرات استثنائية، بل كل ما هنالك هو أن الحزب يستعد لإجراء مؤتمره الاستثنائي بتاريخ 23 يوليوز المقبل، من أجل تحقيق الملاءمة القانونية مع قانون الأحزاب الأخير .

الملاحظ أن النبرة المعادية للحزب وإيديولوجيته، و»خطابه المزدوج« تصاعدت في الآونة الأخيرة، خصوصا من قبل أحزاب محسوبة على تيارات اليسار، وتحديدا حزب التقدم والاشتراكية ما هو السبب برأيكم وراء ذلك؟

مواقفنا وخطاباتنا واضحة في وثائقنا وفي تصريحاتنا، ومن الواضح أيضا أن دخولنا المعترك السياسي أزعج الكثير من الفرقاء، وستزداد حدة انزعاج المنافسين كلما تقدمنا إلى الأمام، أو كلما اقترب موعد الاستحقاقات، أما ردود أفعال بعض الأطراف السياسية فهي التي ينبغي أن تسأل عن ذلك، وفي هذا الصدد نحن نستغرب تصريح وزير الاتصال نبيل بنعبد الله، إذ لا ندري على أي أساس بنى تقديره، حين قال إن حزب العدالة والتنمية سوف يحصل على ما بين 15 و20 في المائة في الاستحقاقات المقبلة أهي تكهنات أم علم بالغيب.

شهدت قبة البرلمان »شجارا« بين نواب الحزب والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان محمد سعد العلميهل يعني ذلك الصدام نهاية فترة »الهدنة«، التي كانت تطبع علاقة حزب العدالة والتنمية بحزب الاستقلال؟

لا علاقة لذلك الشجار مع العلاقة بحزب الاستقلال هذا الخلاف نشب مع وزير في الحكومة، في إطار عمله الحكومي، وإذا لاحظت، فإن جريدة العلم اكتفت بعرض الإشكال والتعليق عليه تعليقا بسيطا على عكس بعض الجرائد الأخرى المحسوبة على الأغلبية الحكومية، التي استغلته لشن حملة على الحزب، وتشويه عمل نوابه، كما جرت العادة.

ليست هذه وحدها معايير نجاح العمل البرلماني، لكنها من شروطه، وقد أسهم فريق العدالة والتنمية بفاعلية في تعديل الكثير من مشاريع القوانين التي أتت بها الحكومة، وكان حاضرا ومؤثرا في محطات عديدة، من مساءلة العمل الحكومي.

اختار الحزب منذ مدة التحالف مع حزب القوات المواطنةمع العلم بالفارق الكبير في إيديولوجية الحزبين بالاستناد إلى أدبياتهما ما هو تفسيركم لهذا التحالف، أتمليه الضرورة السياسية التي يفرضها خلو الساحة من حلفاء محتملين أم ضرورة التقارب مع تيارات سياسية مغايرة؟

نعتبر من منظورنا أن من علامات نضج الممارسة السياسية اتساع نطاق الأرضية المشتركة بين مختلف مكونات الساحة السياسية، والتقلص المتزايد لدائرة الخلافات المبنية على المصالح الذاتية والشخصية بما يؤدي إلى إعادة هيكلة الحياة الحزبية على أسس مذهبية وسياسية واختيارات موضوعية، وذلك من مداخل إعادة الجدوى والمصداقية للحياة السياسية، وفي هذا الإطار يأتي التعاون مع حزب القوات المواطنة الذي تمليه المصلحة الوطنية ويصب في المصالح المشتركة للطرفين.

وهناك قواسم مشتركة بين الحزبين من حيث احترام المرجعية الإسلامية، والاهتمام بالجانب الاجتماعي من التنمية الاقتصادية وغيرها.

هل تدرسون حاليا إمكانية قيام تحالفات مع أحزاب أخرى، بالإضافة إلى حزب القوات المواطنة؟

عرف الحزب عمليا في الساحة السياسية بانفتاحه على مختلف القوى السياسية، واستعداده المستمر لوضع برامج نضالية معها في قضايا مشتركة دون استنكاف أو تردد
وهو ما جرى في محطات عديدة منها :

ـ مساندة حكومة التناوب ذات القيادة اليسارية لمدة سنتين ونصف السنة قبل الانتقال إلى المعارضة - بلورة برامج مشتركة في نصرة قضايا فلسطين والعراق مع أطراف إسلامية ويسارية وليبرالية مختلفة.

- التنسيق مع أحزاب متعددة في ملفات وطنية ومحطات متعددة أبرزها في الدفاع عن قضية الصحراء المغربية.

ـ واليوم دخل الحزب في برنامج تنسيقي مع حزب القوات المواطنة في عدد من الملفات المتعددة منها اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأميركية وتنزيل مقتضيات مدونة التغطية الصحية، وتقديم مقترحات مشتركة كمقترح الحكم الذاتي بالصحراء وغيرها من الملفات.وتبلور أيضا عمل تنسيقي محلي في مختلف الجهات والأقاليم مع مختلف الهيئات السياسية، مما يشي بأن هذا المنحى أضحى ثقافة متجذرة داخل الحزب ومنهج عمل متأصل لدى أعضائه وفي مؤسساته.

ـ عقد تحالفات مع مختلف الأحزاب لتسيير الجماعات المحلية وبذلك يظهر جليا أن حزب العدالة والتنمية يسعى دائما إلى توسيع دائرة التعاون والتحالف كذلك، وقد اعتبرت وثيقة التحالف مع حزب القوات المواطنة مفتوحة في وجه باقي الأحزاب السياسية الموجودة في الساحة.

هل هناك مشاورات للتحالف مع حزب البديل الحضاري الذي يقاربكم في التوجه؟

هذا وارد، لكن لم تبدأ بعد أي اتصالات في هذا المجال .

لو حصلتم على نسبة تصويت لا ترقى إلى تطلعاتكم، هل ستستمرون في العمل من داخل المعارضة، أم ستختارون التحالف مع أطراف أخرى والدخول إلى الحكومة؟

جميع الاحتمالات واردة حسب الخريطة السياسية، التي ستفرزها انتخابات 2007 .




تابعونا على فيسبوك