روائع الموسيقى المغربية في أقراص مدمجة

الأربعاء 21 يونيو 2006 - 16:02
عبد الصادق شقارة

"من روائع الأغنية المغربية"، هو العنوان الذي اختارته وزارة الاتصال لأحد إصداراتها بمناسبة احتفال المغرب بالذكرى الخمسينية للاستقلال.

وهو عبارة عن مجموعة من ثمانية أقراص تضم روائع الإبداعات الموسيقية المغربية.

وتهدف هذه المبادرة التي أنجزت بمساهمة من الشركة الوطنية للاذاعة والتلفزة المغربية إلى المساهمة في توثيق جزء من الإبداع الغنائي والموسيقي العصري المغربي واستحضار عطاءاته الخلاقة وقيمه الجمالية الرفيعة.

وتأمل وزارة الاتصال بإنجازها لهذه الأضمومة الغنائية أن تكون قد عملت على حفظ جزء مشرق من ذاكرة المغرب الجماعية وصيانة لحظات مضيئة من موروثه الفني الأصيل
وأبرز محمد نبيل بنعبد الله وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة في كلمة قدم بها هذا المنتوج الفني، أن الوزارة حرصت "عندما عمدت إلى انتقاء هذه المصنفات الفنية الرفيعة على اعتماد معايير جمالية من شأنها أن تبرز المسار التجديدي الذي سلكته الأغنية المغربية، مثلما تتيح اليوم مجددا لكل المهتمين والدارسين فرصة التأمل والاستمتاع بالقيم الجمالية التي تختزنها هذه الأغنية".

وأضاف أن هذا العمل سيتيح أيضا فرصة إعادة اكتشاف خصوصيات الأغنية المغربية وإدراك المجهود الإبداعي الذي بذله جيل الرواد من شعراء وزجالين وملحنين ومطربين ومنشدين، وهم جميعا صناع الرصيد الغنائي المغربي الرفيع بكل عذوبته وسحره وتنوع أشكاله وغنى مضامينه.

وذكر محمد نبيل بنعبد الله بإسهام الأغنية المغربية العصرية عبر مراحل تطورها في صقل وجدان الأمة وتهذيب الذوق الجمالي للأجيال والارتقاء به، مؤكدا أن هذه الأخيرة نجحت خلال فترات مفصلية في توحيد مشاعر فئات الشعب المغربي وخاصة في لحظات حاسمة من تاريخه الوطني.

وفي هذا الصدد أعاد وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة إلى الأذهان ما أنجزه المبدعون المغاربة بمناسبة ملحمة المسيرة الخضراء من أغاني ومقطوعات موسيقية وأناشيد حماسية شحذت الهمم وأثرت في النفوس وأججت فيض المشاعر الوطنية العارمة، وأدت دورها على نحو مؤثر في إشاعة أجواء التعبئة والتجند دفاعا عن الوحدة الترابية للوطن.

وتتضمن أقراص الحقيبة ثمانية وستين عملا موسيقيا تقدمتها مقطوعة موسيقى "ليالي الأندلس" وهي من ألحان عبد اللطيف البليدي، وقصائد خالدة باللسان العربي الفصيح وباللغة المغربية الدارجة لأعلام الموسيقى المغربية في فترتي الاستعمار والاستقلال، مثل قطعة "مبروك عرسكم" للمطربة اليهودية المغربية زهرة الفاسية، و"السانية والبير" للحسين السلاوي و"محلا الربيع ولياليه" لحمادي التونسي إلى جانب معزوفات ك "فرحة الشعب" التي قام بتلحينها أحمد الشجعي.

كما تقترح الأضمومة أغاني نادرة مثل "سلطانة البلاد" لابراهيم الفاسي و"مولات السالف الطويل" لسامي المغربي ومقطوعات شعبية لـ "بوشعيب البيضاوي" والحاجة الحمداوية وعبد الصادق شقارة ولطيفة أمال.

وتشمل هذه الأضمومة أيضا دليلا للصور لعدد من كتاب الكلمات والملحنين والمطربين المغاربة، تم التقاط البعض منها في سهرات فنية أوحصص تدريبية ترجع إلى نهاية الستينات، إضافة إلى صور نادرة لفنانين مغاربة، كالحسين السلاوي الذي التقطت له صورة في بداية الثلاثينات بمعية تخته خلال حفلة قام بإحيائها بمدينة باريس، وصورة أخرى لأول جوق عصري برئاسة المرحوم الأستاذ أحمد البيضاوي.

ويذكر أن تاريخ تأسيس أول جوق موسيقي مغربي يرجع إلى أوائل الأربعينات، حيث أسندت مهمة رئاسته وتسييره إلى المرحوم الأستاذ أحمد البيضاوي الذي سعى تدريجيا بمعية ثلة من الفنانين، إلى بلورة الأسس الفنية للموسيقى المغربية العصرية، بعد الاستفادة من التجارب والأساليب الفنية الواردة من المشرق العربي، وخاصة من مصر
كما أنه مع فجر الاستقلال، بدأت الأغنية المغربية تبتعد عن مظاهر التقليد، وتتخلص من التأثيرات الفنية الخارجية، لتدخل مرحلة جديدة من التحديث والتجديد في سعي ثابت للبحث عن الذات، رغم الإمكانيات المحدودة وقتئذ.

وهكذا استطاعت هذه الأغنية العصرية بمختلف أجيالها، أن تحقق طفرة نوعية على يد ثلة من المبدعين الذين امتعوا الجمهور المغربي، وصقلوا وجدانه بروائعهم وأعمالهم الغنائية الخالدة، التي تعززت بالتحاق الأصوات النسوية المغربية بمجال الغناء العصري.




تابعونا على فيسبوك