بوش يحشد الدعم ضد إيران

الأوروبيون متخوفون من تضرر المحادثات التجارية

الأربعاء 21 يونيو 2006 - 15:39
بوش

يأمل الرئيس الاميركي جورج بوش أن يستفيد من تحسن العلاقات الأميركية الأوروبية ليدعو القادة الاوروبيين الى عدم التراخي بشأن فرض عقوبات محتملة على إيران.

لكن حلفاءه الرئيسيين تذمروا قبل القمة الأميركية الأوروبية التي عقدت أمس في فيينا من سياسته المتشددة في التركيز على الأمن ويرون ان محادثات التجارة العالمية ستتضرر بشدة دون تقديم مزيد من التنازلات من جانب واشنطن.

وعلى بوش ان يعمل جاهدا حتى الآن لاستعادة ثقة العديد من الأوروبيين بعد أن تسبب الغزو الأميركي للعراق عام 2003 في انقسام رأي القارة الأوروبية.

ويشعر الأوروبيون بخيبة امل من عدم مراعاة الولايات المتحدة لشركائها عبر المحيط الاطلسي بدرجة تذكر في قضايا عدة تمتد من السجن الحربي الاميركي في خليج غوانتانامو بكوبا الى الشروط المشددة للحصول على تأشيرة الدخول الأميركية
وناشد جوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الاوروبية بوش مجددا لاتخاذ موقف أقل تشددا في قضايا الأمن.

وقال لصحيفة انترناشونال هيرالد تريبيون قبل ساعات من القمة الأميركية الاوروبية في فيينا "نخاطر بأن نفقد أرواحنا نحن ملتزمون بمحاربة الإرهاب.

لكن اذا قمعنا الحقوق والحريات المدنية لاننا نحارب الارهاب فهذا سيكون نصرا للإرهابيين"مشيرا أيضا الى تقارير عن تواطؤ بعض الحكومات الأوروبية في عمليات مزعومة قامت بها وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي اي ايه) لخطف ارهابيين مشتبه بهم.

وفي لفتة اهتمام بمخاوف الاتحاد الاوروبي ابدت الولايات المتحدة استعدادها لتوقيع اعلان في القمة يشير الى احترام حقوق الانسان في اطار الحرب على الارهاب
وجاء في نسخة من مسودة الاعلان "تمشيا مع مبادئنا المشتركة سنعمل على ضمان ان تتفق الاجراءات المتخذة لمكافحة الارهاب بشكل كامل مع التزاماتنا الدولية والقانون الإنساني الدولي".

ومن جانبه أكد بوش على ضرورة الا تخفف الولايات المتحدة ودول اوروبا من موقفها من ايران وان تضمن ان تظل العقوبات المحتملة حقيقية.

وكانت واشنطن قد اعلنت انها ستنضم الى المحادثات الأوروبية مع طهران بشرط ان توقف ايران عمليات تخصيب اليورانيوم في مقابل الحصول على حوافز.

وقال ستيفن هادلي مستشار الامن القومي للبيت الابيض الأميركي للصحافيين المرافقين لبوش على طائرة الرئاسة المتجهة الى فيينا "اذا لم تقبل ايران هذا العرض سنعود حينئذ الى مجلس الامن التابع للامم المتحدة".

ومن غير المتوقع ان تتمخض قمة يوم الأربعاء عن تطورات في المواجهة الجارية مع ايران بسبب برنامجها النووي نظرا لغياب عدد من زعماء الحكومات الأوروبية الرئيسية مثل بريطانيا وفرنسا والمانيا عن قمة فيينا.

كما ان اهتمام بوش قد يتجه ايضا الى تقارير عن استعداد كوريا الشمالية لاجراء تجربة جديدة على اطلاق صاروخ بعيد المدى وتعطي قمة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فرصة لبحث خلافاتهما التي تعوق الجولة الجديدة لمنظمة التجارة العالمية.

ويرى الاتحاد الأوروبي انه على الولايات المتحدة الان ان تخفض الدعم المقدم لمزارعيها بعد ان ابدت بروكسل استعدادها لزيادة خفض الرسوم الجمركية على الواردات الزراعية في جولة منظمة التجارة العالمية التي تعقد في الدوحة.

وقال باروزو للصحيفة "لن نتوصل الى اتفاق في الدوحة اذا لم يتحرك الآخرون
إذا كان شركاؤنا الأميركيون يعتقدون ان هذا نهاية الطريق فلن تكون الجولة ناجحة".

باروزو : الغرب قد يخسر نفسه في حرب على الإرهاب
حذر رئيس المفوضية الاوروبية خوسيه مانويل باروزو أمس الولايات المتحدة معتبرا في مقابلتين ان الحرب ضد الارهاب التي يخوضها الغرب قد تجعله "يخسر نفسه".

وقال باروزو في مقابلة اجرتها معه صحيفة "انترناشونال هيرالد تريبيون"البريطانية الاثنين ونشرت أمس قبل ساعات قليلة من افتتاح القمة السنوية بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في فيينا "اننا نخوض الكفاح ضد الارهاب لكن اذا الغينا الحقوق المدنية والحريات المدنية بدافع مكافحة الارهاب, عندها سيكون الامر انتصارا للإرهابيين".

ومن المقرر ان يجدد الاتحاد الأوروبي خلال القمة طلب اغلاق معتقل غوانتانامو الأميركي في كوبا حيث تحتجز الولايات المتحدة منذ اكثر من اربع سنوات وخارج اي إطار قانوني 500 شخص يشتبه في بأنهم إرهابيون.

وقال باروزو في مقابلة ثانية نشرتها صحيفة فايننشل تايمز أمس "نعتقد انه ينبغي الا يؤدي أي فراغ او اي خلل على مستوى احترام حقوق الانسان الى إعادة النظر في الموقف الاخلاقي الذي اعتمدناه في اطار مكافحة الارهاب".

خلافات مع أميركا
وأبدى المسؤول الأوروبي قلقه حيال رفض واشنطن منح مواطني الدول العشر المنظمة حديثا الى الاتحاد الأوروبي ومعظمها من أوروبا الشرقية، حرية الدخول الى أراضيها بدون تأشيرات، معتبرا في صحيفة فاينانشل تايمز ان هذا الاجراء يعني معاملة رعايا هذه الدول على انهم "مواطنون من الدرجة الثانية"في حين انهم في الواقع "من كبار مؤيدي الاميركيين".

وفي موازاة هذه الانتقادات، اشاد باروزو في فاينانشل تايمز بـ "التحسن الواضح في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة"ولا سيما بشأن الملف النووي الإيراني
وقال "اننا نثمن دعم الولايات المتحدة للدبلوماسية الاوروبية حيال إيران".

وكان مقررا أن يتولى باروزو والمستشار النمساوي فولفغانغ شوسل الذي ترأس بلاده حاليا الاتحاد الاوروبي، تمثيل المنظمة الأوروبية في القمة الاوروبية الاميركية السنوية أمس الاربعاء، فيما يترأس الرئيس جورج بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس الوفد الأميركي المشارك.




تابعونا على فيسبوك