أمير المؤمنين يعطي انطلاقة البرنامج بحضور ستمائة إمام

الوعظ والإرشاد بالمساجد عبر التلفاز

الإثنين 19 يونيو 2006 - 19:55
جلالة الملك يعطي انطلاقة الدرس الأول في التكوين عبر التلفزيون بمسجد أهل فاس بالرباط (ح م )

أعطى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، أمس الاثنين، بمسجد أهل فاس بالمشور السعيد بالرباط، انطلاقة برنامج الوعظ والإرشاد والتكوين بالمساجد، عن طريق أجهزة التلفاز، بحضور ستمائة إمام، يمثلون جميع جهات

وبهذه المناسبة، قدمت لجلالة الملك شروحات حول هذا البرنامج، الذي تطلب تعبئة استثمارات بقيمة 11 مليون درهم، والذي تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية و"قناة محمد السادس للقرآن الكريم".

وأعطى جلالة الملك انطلاقة الدرس الأول في التكوين عبر التلفزيون، والذي استهل بكلمة مسجلة لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أكد فيها بالخصوص أن مراد أمير المؤمنين من هذا البرنامج هو تقريب خطاب كبار علماء مملكته من المواطنين داخل المساجد، باعتبارها المحل الشرعي للوعظ والإرشاد.

وأوضح التوفيق أن هذا البرنامج "يأتي في سياق الأوراش المتوالية، التي يفتحها ويوجهها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في ميدان تدبير الشأن الديني، كما في غيره من الميادين".

وأضاف أن أمير المؤمنين أمر بأن يقدم هذه الدروس"خيرة العلماء القادرين على تبليغ تعاليم الإسلام السمحة إلى نفوس الناس رجالا ونساء، بلغة سهلة، وفي توافق مع مقومات المغرب وثوابته الدينية والوطنية".

وفي تصريح للصحافة بمناسبة إعطاء أمير المؤمنين انطلاقة البرنامج، أبرز التوفيق أن »تدبير الشأن الديني كما يرعاه أمير المؤمنين يقتضي أن يصل الخطاب الصحيح والمصحح وخطاب الاعتدال والتقويم والترسيخ إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين«
وأشار إلى أن الوزارة قررت بتعليمات سامية من أمير المؤمنين استعمال الوسائل التكنولوجية لإيصال خطاب العلماء إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين بألفي مسجد في البوادي والحواضر، سيما وأن البوادي لم يكن يصلها خطاب الوعاظ الموجودين حاليا.

ترسيخ ثقافة المواطنة في المجتمع المغربي

يتوخى كتاب"حب الوطن من الإيمان"، الذي أصدرته وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ترسيخ ثقافة المواطنة في المجتمع المغربي، وإبراز أهميتها تاريخيا، وتأثيرها الإيجابي على رسم معالم واعدة لمستقبل المغرب.

ويشكل هذا الكتاب، الذي سلم أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الاثنين بمسجد أهل فاس بالرباط، نسخا منه لعدد من الأئمة، بمناسبة إعطاء جلالته انطلاقة برنامج الوعظ والإرشاد والتكوين بالمساجد بواسطة أجهزة التلفاز، دليلا عمليا للتربية على قيم المواطنة، باعتبارها مدخلا أساسيا للتغيير المجتمعي، ومواكبة التحديات المطروحة في أبعادها الوطنية والإقليمية والعالمية.

وينقسم الكتاب إلى أربعة محاور، تتطرق إلى "مفهوم المواطنة والتربية عليها" و"التأصيل الشرعي لقيم المواطنة والوطنية«، و»عبر ومشاهد من تاريخ مغربنا العظيم"، و"تجليات مفاهيم المواطنة وقيمها في المشروع المجتمعي للمغرب الحديث"، إضافة إلى ملحق يعرض أمثلة لقيم المواطنة، والأسس، التي يجب مراعاتها لبناء هذه المواطنة وتنميتها.

ففي المحور الأول الخاص بـ "مفهوم المواطنة والتربية عليها" يركز الكتاب على شرح المفهوم الحقيقي للمواطنة، والغاية المتوخاة من التربية عليها، والمتمثلة على الخصوص في تكوين "الإنسان - المواطن الواعي الممارس لحقوقه وواجباته في إطار الجماعة التي ينتمي إليها وتنمية القدرات والطاقات التي تؤهله مستقبلا لحماية خصوصياته وهويته وممارسة حقوقه وأداء واجباته بكل وعي ومسؤولية، حتى يتأهل للتواصل الإيجابي مع محيطه".

واعتبر الإصدار الجديد أن غاية التربية على المواطنة هي "تمكين الإنسان من آليات التنمية الذاتية والانفتاح الموزون على المحيط«، مشددا على أهمية هذه التربية في »إعادة التوازن بين ماهو محلي وماهو كوني، للتخفيف من غلواء قيم العولمة للمحافظة على الهوية الوطنية والخصوصية الثقافية، بشكل يضمن الانتماء الذاتي والحضاري للمواطن، دون تصادم مع الأفكار الرائجة في محيطه".

واعتبر المحور الثاني، الخاص بـ"التأصيل الشرعي لقيم المواطنة والإسلام والوطنية«، أن المواطنة مستمدة من الفطرة الإنسانية وأثرها باعتبارها »من أعظم بواعث الإعمار أي بناء الحضارة، لأن حب الوطن دافع إلى تعميره، ومن أجلّ دواعي الاستقرار فيه، والحفاظ على وحدة الأمة، نظرا لقوة الروابط الشعورية، التي تنسجها الوطنية".

وتناول المحور، الخاص بـ "عبر ومشاهد من تاريخ مغربنا العظيم«، تاريخ الإسلام في المغرب والأصول الفكرية والمنهجية لهوية المغاربة، فضلا عن خصوصيات الإعمار المغربي
وبخصوص »تجليات مفاهيم المواطنة وقيمها في المشروع المجتمعي للمغرب الحديث"، أكد الكتاب أنه، منذ تولي أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس الإمامة العظمى، خطط جلالته لبلورة مشروع مجتمعي متكامل الجوانب، محدد الغايات والأهداف، واضح المعالم، دقيق في ترتيب الأولويات، يجعل المواطن المغربي وكرامته في مركز الاهتمام، يعالج الملفات الكبرى برزانة وحكمة، فيقاربها بمنهجية واقعية عمادها توسيع المشورة، والاستفادة من الخبرات الوطنية إلى أقصى الحدود، ورسم أفق للتفكير المستقبلي الذي يدبر القضايا في سياق استراتيجي متعدد المدى .

وأضاف أن الناظر في الأدبيات المرافقة لهذا المشروع المجتمعي "يجد مصطلح المواطنة المسؤولة حاضرا بقوة في فقراتها، بل إن هذا المفهوم يكاد يشكل الخيط الناظم للمشروع المجتمعي المغربي الذي وضعت ورسمت خطواته من المفهوم الجديد للسلطة، إلى مرحلة الإعلان عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية".

وتتجلى قيم المواطنة ومفاهيمها، حسب الكتاب، في مجالات التعليم النافع، وبناء الأسرة المستقرة، ودعم التلاحم الوطني، وتحفيز الشباب، ودعم دولة الحق والقانون، والتضامن الاجتماعي، وحماية الوحدة الترابية، وإعادة هيكلة الحقل الديني.




تابعونا على فيسبوك