أكد بييرز بنيستير، مدير "عقوبة الإعدام" بالكتابة الدولية لمنظمة العفو الدولية (أمنيستي أنترناسيونال).
أن "مشاركة مناضلين وبرلمانيين مغاربة وجمعيات حقوقية مغربية مناهضة لعقوبة الإعدام، في الندوات، التي نظمناها بمناسبة عقد جمعنا العام، تجعلنا نؤكد أن المغرب ضمن البلدان التي تتقدم في اتجاه إلغاء هذه العقوبة"، مشددا على أن "المغرب خطا خطوات كبيرة في المجال الحقوقي، وهو مثال في حقوق الإنسان".
وقال بييرز بنيستير، الذي كان يرد على سؤال لـ "الصحراء المغربية"حول اختيار المغرب لاستضافة الجمع العام للائتلاف العالمي ضد الإعدام، دون غيره من البلدان، التي تعرف إعدامات يوميا، في الوقت الذي لم تنفذ في المغرب عقوبات الإعدام منذ 1993، أنه "لو كنا في إيران أو السعودية لما حصلنا على ترخيص لعقد جمعنا، ومناقشة عقوبة الإعدام، والمطالبة بإلغائها".
وتابع موضحا "هناك أسباب ثقافية وسياسية جعلتنا نعقد جمعنا في المغرب، فنحن نعتبر المغرب مثالا في مجال حقوق الإنسان، ونأخذ بعين الاعتبار التطورات، التي يشهدها على هذا المستوى".
هذا التقييم الإيجابي من قبل أمنستي لتجربة المغرب الحقوقية، جدد بنيستير التأكيد عليه، خلال ندوة صحفية عقدها الائتلاف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، عقب اختتام أشغال جمعه العام يوم الأحد المنصرم بالدار البيضاء، إذ أبرز أن المغرب أقدم على مبادرات محمودة، تتجسد على أرض الواقع، بخصوص عقوبة الإعدام، ويتمثل ذلك، حسب قوله، في إحجامه عن تطبيق هذه العقوبة منذ أزيد من عشر سنوات، وأبدى إعجابه بالدينامية، التي تتحرك بها الجمعيات الحقوقية في المغرب، كما عبر عن ارتياحه للالتزامات، التي أعلنتها هذه المنظمات، من خلال مطالبتها بإلغاء هذه العقوبة.
وأعلن بنيستير أن الفليبين ألغت الأسبوع المنصرم عقوبة الإعدام من قوانينها، وقال إن الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الوحيدة في أميركا الشمالية، التي ما زالت تصدر أحكاما بالإعدام وتنفذها، وهنأ بنيستير المغرب على المبادرات التي يتخذها، والخطوات، التي يقطعها في مجال عقوبة الإعدام، معربا عن الأمل في أن ينضم المغرب إلى ركب الدول التي ألغت هذه العقوبة من قوانينها.
من جهته، أكد ميشال توب، السكرتير التنفيذي للائتلاف العالمي ضد عقوبة الاعدام، الذي أعلن عن اتفاقه على ما جاء في تقييم بييرز بنيستير، أنه يثمن الجهود، التي تبذل في المغرب في اتجاه إلغاء عقوبة الإعدام.
وقال ميشال توب، وهو أيضا المندوب العام الناطق باسم منظمة "جميعا من أجل مناهضة عقوبة الإعدام«، إن »المغرب يتوفر على الإمكانيات، التي تؤهله إلى الانتقال من عدم تنفيذ العقوبة، إلى إلغائها تماما".
وكانت منظمة العفو الدولية منحت المغرب صفة الفرع إقرارا بالإنجازات التي حققها في مجال حماية حقوق الإنسان.
وهو ما كان سجله أيضا روبير مينارد، الكاتب العام لمنظمة "صحافيون بلا حدود"، الذي توقع أن تتحسن مكانة المغرب في الترتيب العالمي للدول، التي تحترم حرية الصحافة.
وكان مينارد، عند حلوله بالمغرب شهر أبريل المنصرم، صرح لـ"الصحراء المغربية" بالقول إن »ما يعتمل اليوم بالمغرب من شأنه أن يؤثر إيجابيا على ترتيبه ضمن الدول التي تحترم حرية الصحافة".
وتابع"في شهر شتنبر المقبل، سننشر ترتيب الدول، حسب مستوى حرية الصحافة، كما نفعل كل سنة، وأظن أنه لو سارت الأمور في هذا الاتجاه، فإنه من الطبيعي أن يتغير موقع المغرب في هذا الترتيب"، وأعرب عن اطمئنانه للتحولات، التي يشهدها المغرب في مجال حرية الصحافة، واصفا إياها بـ "الإيجابية"، ومبرزا أنه "لأول مرة أستقبل من طرف المسؤولين بالمغرب".
وشدد الكاتب العام لمنظمة "صحافيون بلا حدود" على أنه سيكون من الحمق نكران التحولات الإيجابية، التي عرفها المغرب على مستوى حرية الصحافة، مستحضرا مبادرة المغرب على مستوى تحرير الفضاء السمعي البصري، ومعلنا أنه ذهل للخطوات التي أقدم عليها فيصل العرايشي، في الإذاعة والتلفزة المغربية.
يشار إلى أن الندوة، التي عقدها الائتلاف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، تميزت بالإعلان عن انطلاق اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، الذي يصادف 30 نونبر، وهو التاريخ، الذي أعلنت فيه فنزويلا، أول دولة، عن إلغاء عقوبة الإعدام، وسترفع هذه التظاهرة الدولية شعار "عقوبة الإعدام فشل العدالة"، فيما سيجري تنظيم الدورة الخامسة لـ "حواضر الحياة"، وكذا تنظيم المؤتمر العالمي لمناهضة الإعدام، في باريس، خلال فبراير المقبل.