أعربت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات عن"ارتياحها للجهود، التي يبذلها المغرب لمكافحة زراعة القنب الهندي"، مبرزة، في تقريرها لسنة 2005 حول وضعية المخدرات في العالم.
، أن هذه الجهود أثمرت تراجعا في زراعة القنب الهندي (الكيف)، حددته الهيئة في نسبة 10 في المائة.
وأعرب رئيس الهيئة، استنادا إلى وكالة المغرب العربي للأنباء، عن "سعادته" لتقلص هذه الزراعة، واصفا رقم 10 في المائة بأنه "مهم ومعبر جدا"، كما عبر عن ارتياحه لوضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات، موضحا أن المغرب باتخاذه لمبادرة إطلاق هذه الاستراتيجية "يقدم خدمة كبيرة لأوروبا في مجال تقليص استهلاك وترويج المخدرات".
وهنأت الهيئة، في تقريرها، الحكومة المغربية على كافة الجهود، التي بذلتها، داعية إياها إلى مواصلة هذه الجهود، بهدف التوصل إلى القضاء على زراعة القنب الهندي بشكل نهائي، كما دعت، في الوقت ذاته، المنتظم الدولي إلى دعم جهود الحكومة المغربية في مكافحتها لهذه الآفة.
ويأتي تثمين التقرير لجهود المملكة في مجال مكافحة المخدرات من قبل الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، ليعزز الخلاصات، التي أكد عليها تقرير المكتب الدولي للمخدرات، التابع لوزارة الخارجية الأميركية، الذي كان أشاد بالنتائج، التي حققها المغرب في مجال مكافحة المخدرات، من خلال القضاء على زراعة القنب الهندي، وتعاون المملكة مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة.
وذكر المكتب، في تقريره لسنة 2006، حول "استراتيجية مراقبة المخدرات في العالم" نشر في واشنطن الأسبوع المنصرم، أن الولايات المتحدة تتابع الوضع في المغرب عن كثب، مذكرا بأن مسؤولين عن المكتب المذكور "دراغ آنفورسمنت أدمنسترايشن"زاروا المملكة سنة 2005، وتوجهوا إلى إقليم تاونات، وسجلوا بارتياح الجهود المبذولة في مجال القضاء على زراعة القنب الهندي.
وأفاد المكتب الأميركي، استنادا إلى أرقام مكتب الأمم المتحدة لمحاربة المخدرات والجريمة، أن المغرب تمكن سنة 2004 من تقليص المساحة المخصصة لزراعة القنب الهندي بنسبة 10 في المائة (من 134 ألف هكتار سنة 2003، إلى 120 ألفا و500 هكتار سنة 2004).
وأكد المكتب الأميركي، في تقريره، أن سنة 2005 شهدت تدمير أزيد من 700 هكتار من الأراضي المخصصة لزراعة هذا النوع من المخدرات بكل من العرائش وتاونات، ومن المنتظر أن تعرف مساحات تتراوح ما بين 10 آلاف و25 ألف هكتار، المصير ذاته سنة 2006، موضحا أن الفترة نفسها شهدت زيادات مهمة في حجز أصناف أخرى من المخدرات مثل الكوكايين والهيروين والبسيكوتروب، فضلا عن إيقاف 22 ألفا و526 من المغاربة، و356 من الأجانب، سنة 2004، لعلاقتهم بالمخدرات.
من جهة أخرى، تنكب السلطات العمومية على مواصلة جهود مكافحة زراعة القنب الهندي، مثلما يجري حاليا في إقليم العرائش، عبر حملة جديدة لتدمير حقول زراعة القنب الهندي، شملت عددا من الجماعات القروية، بهدف الحفاظ على مكتسب "إقليم خالي من القنب الهندي«، الذي أحرزه هذا الإقليم، عقب الحملة الواسعة، التي بوشرت سنة 2005 للقضاء على هذه الزراعة.
ولاحظت تقارير متطابقة أنه بعد القيام بعمليات تحسيسية واسعة همت المزارعين بهذه الجماعات ذات الطابع الجبلي، لثنيهم عن العودة إلى زراعة هذه "النبتة المحرمة" باشرت سلطات الإقليم، منذ أسبوعين، العمل الميداني لمعاقبة الفلاحين، الذين عادوا من جديد إلى ممارسة هذه الزراعة.
وتشير التقارير إلى أن الحملة الواسعة لاجتثاث حقول القنب الهندي، خلال يونيو من السنة الماضية، وهي فترة نضج وقطف محصول نبتة القنب الهندي، مكنت من التدمير الكلي لحقول هذه النبتة، والتي بلغت مساحتها 3 آلاف و765 هكتارا.
وبالنسبة إلى الموسم الفلاحي الحالي، شهد العودة إلى زراعة مساحة تقدر بـ 18 في المائة فقط، من مجموع المساحات، التي جرى تدميرها خلال السنة الماضية، تجري بعيدا عن عيون السلطات المحلية، وفوق أراض تقع بين تضاريس هذه المنطقة الجبلية الوعرة والصعبة الولوج.
وبلغ التراجع، في حملة 2005، 82 في المائة مقارنة مع المساحات المزروعة خلال السنوات الممطرة.
تجدر الإشارة إلى أن مزارعي هذه النبتة ليسوا المستفيدين الحقيقيين من هذه الزراعة، بل يعدون الحلقة الأضعف في هذا النشاط، وهي الحلقة التي تستغلها شبكات المهربين، التي تحصد الأرباح الحقيقية من وراء تهريب المخدرات عبر الحدود.