4,7 ملايين مواطن يقطنون مساكن غير لائقة

الأحد 18 يونيو 2006 - 12:01
مليون ونصف المليون من المغاربة يقطنون أحياء الصفيح

وضع السكن في المغرب، من الإشكاليات الاجتماعية الأكثر تعقيدا، وهو مرتبط، بالوضع الاجتماعي ـ الاقتصادي لغالبية الأسر، من ناحية، ومشكل العقار، من ناحية ثانية، وبالاختلالات التي شهدها المجال في الأعوام الأخيرة، من ناحية ثالثة، زيادة على عدم اعتبار الحق في الس

ومن المظاهر البارزة للإشكالية أن سجل عجز خطير في بناء المساكن، وصل العجز إلى مليون و240 ألف مسكن، عام 2002.

لكن ما يزيد من هول المشكلة استمرار العجز وعدم القدرة على إنتاج المساكن الجديدة المفترض تغطيتها وتتراوح ما بين 80 و90 ألف مسكن.

ويجد هذا المعطى تفسيره في أن عدد الأسر في المغرب انتقل في الأعوام العشرة الأخيرة من 4444271 أسرة عام 1994، إلى 5665264 أسرة عام 2004، أي إضافة سنوية تتجاوز 122 ألف أسرة جديدة في حاجة إلى سكن.

وبدل القضاء على العجز نهائيا، أو على الأقل التقليص منه تدريجيا، يتعمق أكثر بإضافة خصاص سنوي يفوق 35 ألف مسكن، ويتضخم إذا أخذ في الاعتبار أن المساكن التي لم تعد صالحة للسكن بسبب الأقدمية وخاصة في المدن العتيقة، كفاس وطنجة والدار البيضاء ومكناس وغيرها.

وحسب الإحصاء الأخير يتجاوز عدد المنازل التي يفوق عمرها 20 عاما نسبة 54 في المائة، منها 19,1 في المائة يتجاوز عمرها 50 عاما.
وعموما فإن عدد المنازل المهددة بالإنهيار يبلغ 90 ألف مسكن، حسب الوزارة المختصة؟ إلى جانب هذه المظاهر ذات الأثر البالغ على التوازن الاجتماعي، تكاثرت في الأعوام السابقة ظاهرة السكن غير اللائق، الذي يتخذ عدة أسماء كالسكن غير القانوني، والسكن غير المنظم، والسكن العشوائي، في معظم المدن المغربية.

ففي 70 مدينة تقطن 520 ألف أسرة مساكن غير منظمة، وفق معطيات عام 2001
بل إن أرقاما تشير إلى أن العدد يتزايد كل عام بمعدل 20 ألف وحدة.
في الوقت الذي تأوي أحياء الصفيح، على هوامش المدن، وبداخلها كذلك، كما يلاحظ في الدار البيضاء، وعلى طول الامتداد الواقع بين القنيطرة والجديدة، ما لا يقل عن 260 ألف أسرة، حسب أرقام العام المذكور.

بصورة أخرى، وحسب ما صرح بذلك وزير الإسكان ذاته، يقطن حوالي 16 مليون ونصف المليون من السكان في الوسط الحضري، بينهم 4 ملايين و700 ألف نسمة لا تقطن في ظروف جيدة.
وحوالي مليون ونصف المليون نسمة يقطنون في الأحياء الصفيحية، ومليون و400 ألف نسمة يقطنون في مساكن عشوائية.
و600 ألف نسمة يقطنون في دور آيلة للسقوط، ومليون و 200 ألف أسرة تقطن بالتساكن أسرتان إلى ثلاث أسر في منزل واحد.

هذا الوضع المعقد اقتضى من السلطات اتخاذ اجراءات حاسمة، منذ بداية العقد الجاري, في شكل وضع برنامج ضخم لـ "السكن الاجتماعي"، بما فيه "برنامج مدن بدون صفيح" ومخطط مواجهة مشكل المساكن الآيلة للسقوط.

وتقول المصالح المختصة أن تسوية الوضعية الراهنة اقتضى عشرة أعوام من التعبئة، من جانب كل أجهزة السلطات العمومية، ومبلغا ماليا تقدره بـ 75 مليار درهم، ضمنه مساهمة من الدولة تبلغ 25 مليار درهم، أي ما يعادل كلفة توظيف 30 ألف إطار، أو 60 ألف عون لمدة عشرة أعوام، حسب المصدر المذكور، إضافة إلى تعبئة حوالي 18 ألف هكتار من الأراضي، أي ما يعادل مرة ونصف مساحة مدينة الدار البيضاء، أو 60 مرة مساحة المدينة العتيقة لفاس.

وكان توفيق احجيرة، الوزير المكلف بالإسكان والتعمير، أعلن أخيرا أن 160 ألف وحدة للسكن الاجتماعي شيدت ما بين2000 و2005، موضحا أن منجزات القطاع الخاص في ميدان السكن يفوق نسبة 60 في المائة، من مجموع ما أنجز، في الأعوام الخمسة الأخيرة.

تفيد الأرقام أن 25 ألف وحدة أنجزت في العام الماضي 2005، في إطار برنامج السكن الاقتصادي و"مدن بدون صفيح".
وحسب معطيات الوزارة المختصة، فإن الحصيلة تمثلت، في ما يتعلق ببرنامج مدن بدون صفيح، بهدم أزيد من 25500 براكة، وأعيد إسكان المعنيين، وتضيف أن 17 ألف وحدة جاهزة للاستقبال.

إذ من المتوقع أن تستقبل السكان خلال العام الجاري، بما في ذلك في بعض المدن الجديدة مثل تامنصورت التي تقع على بعد 15 كيلومترا شمال شرق مراكش، ومن المقرر أن تؤوي 300 ألف نسمة، في وقت تنجز مدينة تامسنا خارج الرباط من المنتظر أن تشرع في استقبال الدفعات الأولى العام المقبل 2007.

كما توجد مشاريع مدن أخرى قرب الدار البيضاء وأكادير والمناطق الشمالية، تراهن السلطات العمومية على القضاء على الظاهرة في أفق 2010، كأقصى تقدير .
غير أن ملاحظين يرون أن هذا البرنامج »الطموح« يتطلب تسوية المشاكل العالقة وتجاوز الإكراهات، ومنها ما يخص الجانب التنظيمي، وتحديدا بطء إعداد مدونة السكنى والتعمير
وكذا ما يخص الجانب التمويلي، رغم الجهود التي تبذلها السلطات للتقليل من التكاليف، و"التشجيعات" التي تقدمها للمنعشين العقاريين الخواص للزيادة في الإنتاج، وبلوغ مطمح 100 ألف إلى 150 ألف وحدة جديدة كل عام، لامتصاص العجز .

ومن الصعوبات التي تحد من فعالية "مدن بدون صفيح"، كما كشف وزير الإسكان أخيرا، أن وتيرة إنتاج وحدات الاستقبال تعد أسرع من وتيرة ترحيل السكان المعنيين إلى الوحدات المنجزة، فيما تتمثل الاشكالية الأخرى المطروحة في المرافق والخدمات العمومية الضروري إنجازها في التجمعات الجديدة، والثالثة في أن نسبة تتراوح مابين 10 إلى 15 في المائة على الأقل، من الأسر المعنية، تعد عاجزة عن تعبئة ادخارها لامتلاك مساكن، بسبب الفقر .




تابعونا على فيسبوك