البيضاء تحتضن الجمع العام للائتلاف الدولي المناهض للعقوبة

المغرب في طريق الإلغاء التدريجي للإعدام

الجمعة 16 يونيو 2006 - 14:47

ينعقد يومه السبت في فندق إدو أنفا بالدار البيضاء، الجمع العام للائتلاف العالمي ضد الإعدام، الذي سيبت في عضوية كل من المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان .

وأفاد يوسف مداد، نائب الكاتب العام للمرصد المغربي للسجون وعضو لجنة الإشراف للائتلاف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، أن اللقاء يعد ثالث جمع عام يعقده الائتلاف العالمي، موضحا أن المرصد المغربي للسجون، العضو في لجنة الإشراف، كان اقترح عقد هذا الجمع بالمغرب، ودعا إلى عدم حصر عقد الجموع العامة للائتلاف في أوروبا.

وقال"أقنعناهم بأهمية عقد هذا الجمع في المغرب، وشددنا على ما يعرفه موضوع حقوق الإنسان من تحولات، خصوصا وأن المغرب ينتمي إلى منطقة تثير فيها عقوبة الإعدام حساسية".

وأعلن مداد، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن المرصد المغربي للسجون، حرص على جعل انعقاد هذا الجمع في المغرب، مناسبة لإثارة موضوع عقوبة الإعدام في المغرب والشرق الأوسط ودول إفريقيا، من خلال ندوة سيشارك فيها عدد من الحقوقيين، الذين يمثلون المنظمات الحقوقية المغربية وبعض الدول الأخرى.

وأبان مداد عن بوادر إلغاء عقوبة الإعدام في المغرب، موضحا أن »الموقف الرسمي للمغرب هو الإلغاء التدريجي لهذه العقوبة«، وأعلن أن »المغرب سائر في اتجاه تقليص الجرائم، التي تصدر في شأنها عقوبات الإعدام، إلى جانب جعل هذه العقوبة لا يمكن أن يصدرها قاض واحد، بل ينبغي أن يجتمع ثلاثة قضاة على الأقل«، وثمن مداد النقاش، الذي انطلق في المغرب حول هذا الموضوع، مستحضرا ما أقدم عليه الائتلاف الوطني بخصوص العريضة، التي تستهدف جمع توقيعات تناهض عقوبة الإعدام وتطالب بإلغائها، وأعلن أن عدد الموقعين اليوم وصل إلى 1000 توقيع.

وأكد مداد من جهة أخرى أن الجمع العام الذي سيبت في ترشيحات عدد من المنظمات من بينها المنظمة المغربية والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، سيتميز بالإعلان عن تنظيم المؤتمر العالمي الثالث ضد عقوبة الإعدام، الذي سينعقد خلال الفترة ما بين 1 و3 فبراير 2007 في باريس.

وأضاف أن الجمع، ومن خلال الندوات التي ستنظم على هامشه، سينكب على التفكير في الاستراتيجيات الممكنة من أجل إلغاء عقوبة الإعدام على المستوى الدولي
وقالت أمينة بوعياش، رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، إن »الائتلاف الوطني لمناهضة عقوبة الإعدام الذي تعتبر المنظمة عضوا فيه، نظم ندوة صحفية عرف خلالها بالحملة التي كان أطلقها السنة المنصرمة، من أجل إلغاء عقوبة الإعدام«، وأفادت أن »الائتلاف الوطني بعث رسائل إلى الفرق البرلمانية، وأيضا إلى وزير العدل طالبناه فيها بالعمل على إلغاء عقوبة الإعدام«، وأعلنت أن منظمتها سجلت بارتياح ما كان عبر عنه وزير العدل في الدورة الأخيرة للجنة حقوق الإنسان بجنيف، موضحة أن محمد بوزوبع أعلن في تصريحه العام الذي أدلى به في الأمم المتحدة أن المغرب يدرس إمكانية إلغاء عقوبة الإعدام، كما عبرت عن ارتياح المنظمة المغربية لحقوق الإنسان للتوصية التي تقدمت بها هيئة الإنصاف والمصالحة ضمن تقريرها النهائي، حول إلغاء هذه العقوبة، وأكدت أن ما يعتمل اليوم في المغرب حول هذا الموضوع يعد مؤشرا إيجابيا في أفق الالتحاق بركب الدول التي ألغت عقوبة الإعدام من قوانينها.

على المستوى الرسمي وحسب القانون الحالي، فالمغرب لم يلغ هذه العقوبة، ولكن على مستوى التطبيق العملي، تبقى جل الأحكام الصادرة بالإعدام عن المحاكم الجنائية، دون تنفيذ، حتى بالنسبة إلى الجرائم البشعة المرتكبة، كما هو الحال بالنسبة إلى جريمة اغتصاب وقتل أكثر من 8 أطفال من طرف »سفاح تارودانت«، والذي ما زال يقبع بأحد السجون، رغم أن الحكم الصادر في حقه أصبح نهائيا وغير قابل لأي طعن قضائي
في اعتقاد بعض الحقوقيين المغاربة، أن المغرب على المستوى الرسمي، اختار سلوك "مسك العصا من الوسط«، فهو من جهة "يتغاضى" عن تنفيذ الأحكام القاضية بالإعدام، ومن جهة ثانية "أبقاها" في تشريعه الجنائي كحل وسط لمسايرة ما هو معمول به في دول الاتحاد الأوروبي، التي ألغت نهائيا عقوبة الإعدام وعوضتها بالسجن المؤبد.

وحسب رأي بعض العاملين بالسلك القضائي المغربي، فإن تنفيذ الأحكام القاضية بالإعدام، يتوقف إلى حد بعيد على نوعية الجريمة المرتكبة ودوافعها ودرجة خطورتها على الأمن العام، بدليل أن هناك مدانين صدرت في حقهم عقوبة الإعدام، حولت بعد ذلك إلى السجن المؤبد بمقتضى عفو ملكي.

تبقى ضرورة الإشارة إلى أنه، منذ تولي جلالة الملك محمد السادس لمقاليد الحكم في المغرب، لم تسجل أي حالة لتنفيذ حكم الإعدام.

وعموما فعملية تنفيذ أحكام الإعدام في المغرب لا تجري، حسب مصدر قضائي، إلا في حالات الضرورة القصوى، مثلما وقع في عام 1993 في قضية عميد المباحث العامة محمد مصطفى ثابت.

ويبقى إلغاء عقوبة الإعدام من بين القضايا المثارة في المناقشات الدائرة حاليا حول الإصلاح السياسي، وكانت مجموعات منظمة العفو الدولية منحت المغرب صفة الفرع إقرارا بالإنجازات، التي حققها في مجال حماية حقوق الإنسان.




تابعونا على فيسبوك